الرئيسية إقتصاد كأس إفريقيا 2025 بالمغرب… عندما تحوّلت الكرة إلى رافعة اقتصادية قارية

كأس إفريقيا 2025 بالمغرب… عندما تحوّلت الكرة إلى رافعة اقتصادية قارية

PHOTO 2025 12 19 16 10 06
كتبه كتب في 16 يناير، 2026 - 9:51 صباحًا

لم تعد كأس أمم إفريقيا 2025، التي احتضنها المغرب، مجرد تظاهرة رياضية تنافست فيها المنتخبات على اللقب القاري، بل أضحت نموذجًا جديدًا لاستثمار كرة القدم كصناعة اقتصادية متكاملة داخل القارة الإفريقية. فالأرقام المالية المحققة خلال هذه النسخة كشفت عن تحوّل نوعي في طريقة تدبير المسابقة وتسويقها قارّيًا ودوليًا.
الطفرة غير المسبوقة في مداخيل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم عكست انتقال الكاف من منطق تنظيم بطولة رياضية تقليدية إلى منطق “المنتج القابل للتصدير”، حيث تم تسويق كأس إفريقيا كعلامة تجارية إفريقية قادرة على منافسة كبريات التظاهرات الرياضية العالمية من حيث الجاذبية الاستثمارية.
وقد شكّل المغرب، بما راكمه من خبرة تنظيمية وبنية تحتية حديثة، عنصرًا حاسمًا في إنجاح هذا التحول. فالاستقرار اللوجستي، وجودة الملاعب، وسلاسة التنظيم، عوامل منحت ثقة أكبر للشركاء الدوليين والمستثمرين، ودفعت بعدد متزايد من العلامات التجارية العالمية إلى ربط اسمها بالبطولة.
من جهة أخرى، مثّلت حقوق البث التلفزيوني حجر الزاوية في المعادلة الاقتصادية الجديدة، إذ لم يعد توزيع المباريات مقتصرًا على الفضاء الإفريقي والأوروبي، بل امتد ليشمل أسواقًا بعيدة جغرافيًا وثقافيًا، خاصة في آسيا، حيث سجل اهتمام متزايد بالمنتخبات الإفريقية وبالكرة الإفريقية عمومًا.
هذا الانفتاح الإعلامي ساهم في إعادة رسم صورة كرة القدم الإفريقية لدى المتلقي العالمي، وأخرجها من النمطية السابقة، باعتبارها مجرد خزان للمواهب، إلى فضاء تنافسي قادر على إنتاج الفرجة وتحقيق القيمة المضافة الاقتصادية.
وفي المحصلة، دشّنت كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب مرحلة جديدة في تاريخ المسابقة، عنوانها الأبرز: كرة القدم الإفريقية لم تعد عبئًا تنظيميًا أو رهينًا بالدعم المؤسسي فقط، بل أصبحت مشروعًا اقتصاديًا واعدًا، يملك مقومات الاستدامة والربحية إذا ما تم البناء على هذا النموذج مستقبلاً.

مشاركة