الرئيسية حوادث عندما يصبح اسم المغرب خبراً مستفزاً بحد ذاته للجزائر

عندما يصبح اسم المغرب خبراً مستفزاً بحد ذاته للجزائر

FB IMG 1769166187556
كتبه كتب في 23 يناير، 2026 - 12:06 مساءً

صوت العدالة- هيئة التحرير

لا يبدو أن بعض وسائل الإعلام الجزائرية غاضبة فعلاً من طبيعة “مجلس السلام” أو من أهدافه أو من الجهة الداعية إليه، بقدر ما يبدو أنها تعاني من حساسية مزمنة تجاه اسم واحد فقط: المغرب.
المشهد يكاد يكون متكرراً بشكل يثير الانتباه؛ نفس الاجتماع، نفس السياق، نفس البيان، ونفس الدول المشاركة… لكن موجة الهجوم لا ترتفع إلا عندما يظهر اسم المملكة المغربية ضمن الحضور. هنا يتغير الخطاب، وتشتعل الاستوديوهات، وتُستدعى مفردات التخوين والاتهام، ويُقدَّم الحدث وكأنه انحراف خطير في المواقف.
في المقابل، حين يتعلق الأمر بدول ذات ثقل سياسي وإقليمي مثل السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات، يخفت الصوت فجأة، وتصبح القراءة “متزنة”، وتظهر التبريرات، وتُستخرج الإيجابيات، وكأن المعايير نفسها دخلت في عطلة مؤقتة.
المفارقة الأوضح أن الدعوة صادرة عن نفس الجهة، والمنتدى هو ذاته، والسياق الدولي لم يتغير. الذي تغيّر فقط هو وجود المغرب في الصورة. وهنا لا يعود النقاش متعلقاً بالمبادئ أو المواقف الدبلوماسية، بل يتحول إلى رد فعل عاطفي يُدار بخلفية صراع سياسي مزمن، تُستعمل فيه المنابر الإعلامية كمساحة لتصريف الاحتقان.
المسألة، في جوهرها، لا تبدو صراع مواقف بقدر ما تعكس أزمة خطاب؛ حيث يُختزل الحدث الدولي في زاوية واحدة: كيف نُحمّل المغرب المسؤولية؟ وكيف نحوّل حضوره إلى مادة للتهجم؟ وعندما تغيب القدرة على الفعل السياسي المؤثر، يتقدم الخطاب الانفعالي لملء الفراغ.
وسط كل ذلك، يبقى الفرق واضحاً بين خلافات سياسية طبيعية بين دول، وبين تحويل الإعلام إلى منصة تعبئة مستمرة ضد شعب جار وتاريخ مشترك. الشعوب تبقى أكبر من الحملات، والعلاقات بين الأمم لا تُبنى بالصراخ، بل بالعقل والحكمة.
وكان الله في عون الشعب الجزائري الشقيق، الذي لا ذنب له في معارك الخطاب ولا في توتر الحسابات السياسية.

مشاركة