صوت العدالة- رفيق خطاط
دقت ساعة الحقيقة في إقليم سيدي بنور، ومعها بدأت عروش “الفراقشية” وسماسرة الانتخابات بالاهتزاز أمام زحف سياسي جديد يقوده آل أبو الفرج تحت لواء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في خطوة لا تمثل مجرد ترشيح عابر بقدر ما هي إعلان حرب أخلاقية ضد الفساد والمفسدين. ففي الوقت الذي غرق فيه المشهد المحلي في مستنقع نهب المال العام والشبهات التي تلاحق الوجوه المهترئة، يبرز اسم عائلة أبو الفرج كقلعة للحصانة ونظافة اليد، مستندين إلى تاريخ أبيض لم تلوثه الصفقات المشبوهة أو الغنائم السياسية الضيقة، مما جعل من حضورهم كابوساً يؤرق مضاجع المسترزقين الذين استباحوا خيرات الإقليم لسنوات.
إن هذا الالتفاف الشعبي الكاسح حول آل أبو الفرج لم يأتِ من فراغ أو نتيجة بهرجة دعائية، بل هو ثمرة عمل دؤوب في صمت القبور بعيداً عن أضواء “الفيسبوك” الزائفة وبطولات الكرتون التي يتقنها تجار المواسم، فالعائلة اختارت الانحياز الكلي لصف البسطاء والالتحام اليومي بآلام الفلاحين والمهمشين، ضاربةً عرض الحائط بالنموذج السائد للسياسي “الموسمي” الذي لا يرى في المواطن سوى ورقة انتخابية. هذا الصدق الميداني هو الذي كسر جدار الخوف واليأس لدى الساكنة، ليتحول اسم أبو الفرج إلى صرخة مدوية في وجه “الفراقشية” وكل من يقتات على مآسي إقليم سيدي بنور، معلنين بذلك أن زمن الاستهتار بذكاء الناخب البنوري قد ولى إلى غير رجعة.
اليوم، لم يعد الرهان في سيدي بنور مجرد مقعد تحت قبة البرلمان، بل هي معركة وجودية لتطهير الإقليم من جيوب المقاومة التي ترفض التغيير، وتحدٍ حقيقي تقوده عائلة أبو الفرج لإعادة هيبة العمل السياسي وجعله أداة لخدمة الصالح العام لا وسيلة للاغتناء الفاحش. إنها اللحظة الفاصلة التي ستضع حداً لسياسة “الريع” وسيطرة السماسرة، حيث يلتقي طموح حزب “الوردة” بنزاهة آل أبو الفرج في حلف مقدس يستمد قوته من نبض الشارع وقناعة الناس، مما ينبئ بزلزال انتخابي سيقلب الطاولة على رؤوس الفاسدين، ويؤسس لعهد جديد لا مكان فيه إلا لمن يملك الكفاءة، والنزاهة، والغيرة الصادقة على تراب هذا الإقليم الصامد.

