بعد انتهاء الدورة الحالية لمهرجان تازة الدولي لسينما التنوع ، تتوالد التساؤلات حول طبيعة هذا المهرجان وحول القيمة المضافة التي انتجها، أم سوى لحظات للبهرجة الموسمية إلتهمت ميزانية ضخمة من الدعم العمومي.
من المنطقي أن يكون لأي مهرجان هدف واستراتيجية وفقا لرؤية عامة تحكم فعالياته ومشواره، ولكن ربما تكون الأزمة فى حالة مهرجان تازة الدولي لسينما التنوع ،أن الرؤية غائمة وغير واضحة وأصبحت المهمة الصعبة هي فك لغز هذه الدورة من المهرجان، والمسألة فى النهاية تخضع لأهواء البعض الذين لا يربطهم مع الفن و الثقافة سوى الخير و الاحسان ، حيث جائت هذه الدورة باهتة ومحملًة بأخطاء كثيرة، حين تم تغيب الروح الثقافية والهوية التاريخية لتازة، حين تصبح أصالة المدينة تطحن من قبل الغناء و الفن المستورد بالعملة الصعبة وبرقم درهم الذي يتبعه يمينا مجموعة أصفار. حين يغيب الإبداع والتفرد بلمسات مدينة التراث، حين يتم تسويق التراث المحلي عبر وجبة فلكلور سريعة لا سعرات ثقافية وفنية فيها. حين نشتغل برؤية القصف الموضعي لأيام المهرجان ،وتغفل الأهداف البعدية النبيلة التي تخدم المدينة.
ممكن أن يكون للمهرجان تازة الدولي لسينما التنوع والذي لم يصل عتياً في سنه العمري ينظم بنية سليمة، ممكن أن يكون النموذج القابل للحصول على علامة الاستحقاق التامة بالمدينة، ممكن القول بأنه يستهدف باحتشام موضعي نشر ثقافة معينة تركز على الترفيه و الفرجة مرات عديدة رخوة، ممكن وهو في سنه الصغير أن يؤسس لرؤية تحريك عجلة التنمية المستدامة بالمدينة عبر المزاوجة بين تسويق حلم مدينة و تحديث البنية الاستقبالية.
و للاشارة فإننا لسنا ضد الفن ولا ضد الإشعاع الثقافي الذي ممكن أن تشكله المهرجانات، لسنا ضد سياسة الترفيه عن الساكنة و تخزين مشاكل تازة إلى ما بعد نهاية موسم المهرجانات. لكننا ضد تلك المهرجانات التي تحمل كفة وزن خفيفة من الثقافة النظيفة والفن، وتسوق كثلة وزن ثقيلة من السلبيات التي تحرق كل ما هو إيجابي وتحتويه إلى حد إعدام الثقافة الراقية.
فمهما كان الأمر فالمهرجان في حاجة إلى تصحيح مساره، وتغيير وجوهه ، وسياسته وتوجهاته العامة كي يتسنى له الارتباط بمحيطه القريب والبعيد، ومدّ جسور التواصل بين الثقافات الأخرى.
سوء التسيير يربك مهرجان تازة الدولي لسينما التنوع

مقالات ذات صلة
عبد اللطيف وردان… مسار قاضٍ اختار أن يكون للعدالة صوتًا وللعلم امتدادًا
بقلم: عزيز بنحريميدة إن الحديث عن الأستاذ عبد اللطيف وردان ليس مجرد استحضار لمسار مهني عادي، بل هو وقوف عند [...]
تقرير حول مشاركة الودادية الحسنية للقضاة في الندوة العلمية
في إطار انخراطها المتواصل في مواكبة القضايا القانونية ذات الصلة بالتحولات المجتمعية والعلمية، شاركت الودادية الحسنية للقضاة في أشغال الندوة [...]
محمد تحفة صاحب قناة تحفة شو في ضيافة الفرقة الوطنية
عبد الكبير الحراب الرباط – 27 مارس 2026 أصدر الأستاذ عبد الفتاح زهراش، المحامي بهيئة الرباط والمقبول للترافع أمام محكمة [...]
رئاسة النيابة العامة تعلن عن مخططها الاستراتيجي لثلاث سنوات المقبلة
بلاغ صحفي يعتبر المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامةللفترة الممتدة من 2026 إلى 2028 إطارا مرجعيا تسعىمن خلاله إلى تكريس وتوطيد استقلال السلطة القضائيةوالارتقاء بمستوى أدائها، مسترشدة في ذلك بالتوجيهاتالملكية السامية التي حددها جلالة الملك نصره الله فيخطابه السامي بمناسبة الذكرى السادسة والخمسينلثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2009 والرامية إلى”توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف، باعتباره حصنا منيعا الدولة الحق، وعمادا للأمنالقضائي، والحكامة الجيدة، ومحفزا للتنمية، وكذا تأهيلهليواكب التحولات الوطنية والدولية، ويستجيب لمتطلباتعدالة القرن الحادي والعشرين ” انتهى النطق الملكيالسامي. وانسجاما مع أدوارها الدستورية والقانونية، سعترئاسة النيابة العامة إلى تبني مقاربة تشاركية من أجلبلورة الخطوط الكبرى لاستراتيجية عملها خلال الفترةالممتدة من 2026 إلى 2028، واضعة نصب أعينهاتحقيق مجموعة من الأهداف التي من شأنها الرفع منمستوى أداء النيابات العامة، تفعيلا لشعار القضاء فيخدمة المواطن”، وتجسيد دورها في حماية الحقوقوالحريات والارتقاء بمستوى أداء مواردها البشريةوتأهيلها والعمل على ضمان جودة تكوينها، بالإضافة إلىالاستفادة مما تتيحه التكنولوجيا الحديثة من فرصالتطوير والتحديث في هذا المجال، وهي مداخل أساسيةستمكن رئاسة النيابة العامة من دعم وتطوير أداءالنيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة ومواكبةعملها، وتحقيق النجاعة القضائية المطلوبة، والعمل علىضمان تنزيل فعال للسياسة الجنائية من خلال الدفاع عنالحق العام والذود عنه وحماية النظام العام والعمل علىصيانته والتمسك بضوابط سيادة القانون ومبادئ العدلوالإنصاف وحماية حقوق وحريات المواطنين والمواطناتأفرادا وجماعات في إطار من التلازم بين الحقوقوالواجبات. كما يعد المخطط الاستراتيجي تتويجا لمسار منالتراكمات التي عرفتها تجربة استقلال النيابة العامةببلادنا والتي شارفت على عشريتها الأولى، ليشكل جسرعبور نحو العشرية الثانية والية للارتقاء بمستوى الأداءالمهني والقضائي لرئاسة النيابة العامة من خلال ترصيدالنتائج المحققة وتطوير المكتسبات والانخراط الفعلي فيالمجالات ذات الارتباط باختصاصها وفق مقاربة مندمجةتؤهل هذه الأخيرة لتضطلع بدورها الدستوري ضمنالنسيج المؤسساتي الوطني، بتنسيق وطيد مع باقيمكونات منظومة العدالة ببلادنا. إن رئاسة النيابة العامة وهي تضع مخططهاالاستراتيجي 2026-2028 تأمل أن يشكل أرضيةمشتركة لتأهيل هياكلها الإدارية، وتحديث نظم العملسواء على مستوى رئاسة النيابة العامة أو على مستوىالنيابات العامة لدى محاكم المملكة، مع مواكبة ما تتيحهالتكنولوجيا الحديثة من إمكانيات لتجويد أدائها وتطويرخدماتها لمرتفقي العدالة والرفع من منسوب ثقة المواطنين. ويرتكز هذا المخطط الاستراتيجي على تسعة محاوركبرى وهي كالتالي: 1.التوجه الاستراتيجي الأول: تعزيز الثقة في النيابةالعامة والإسهام في الارتقاء بفعالية أدائها. 2.التوجه الاستراتيجي الثاني: تعزيز حماية الحقوقوالحريات. 3.التوجه الاستراتيجي الثالث: تخليق الحياة العامة. 4.التوجه الاستراتيجي الرابع: حماية الفئات الخاصة. 5.التوجه الاستراتيجي الخامس: حماية النظام العامالاقتصادي وتشجيع الاستثمار. 6.التوجه الاستراتيجي السادس: تأهيل المواردالبشرية وتعزيز عقلنة تدبير الميزانية. 7.التوجه الاستراتيجي السابع: الرقمنة وإدماجالتكنولوجيا الحديثة. 8.التوجه الاستراتيجي الثامن: التعاون القضائيالدولي والشراكات. 9.التوجه الاستراتيجي التاسع: تعزيز التواصلالمؤسساتي. ومن أجل التنزيل الأمثل لهذه التوجهات الكبرى فقدتضمن المخطط الاستراتيجي ثلاثين (30) ورشا تتوزععلى مختلف التوجهات المذكورة، والتي تروم تحقيق عدةأهداف وفق مؤشرات قابلة للقياس، ليشكل بذلك هذاالمخطط قفزة نوعية نحو ترسيخ وتعزيز مسيرة تطويروتحديث منظومة العدالة ببلادنا.
