الرئيسية رياضة ردا على حسام حسن وأخوه إبراهيم… قراءة بلا مجاملات في “أسطورة” الألقاب المصرية

ردا على حسام حسن وأخوه إبراهيم… قراءة بلا مجاملات في “أسطورة” الألقاب المصرية

large
كتبه كتب في 16 يناير، 2026 - 6:29 مساءً

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

في كل تعثّر قاري لمنتخب مصر، يخرج علينا الخطاب ذاته: سبع كؤوس إفريقية تُرفع كدرعٍ واقٍ من النقد، وكأن الماضي يمنح حصانة أبدية من المساءلة. غير أن كرة القدم لا تُدار بالأرشيف، ولا تُحسم بالحنين، بل بما يُقدَّم داخل الملعب هنا والآن.
لنضع الأمور في سياقها الواقعي، بعيدًا عن الشعارات. ألقاب مصر الإفريقية ليست كلها إنجازًا رياضيًا خالصًا. بعضها وُلد في سياقات تأسيسية محدودة التنافس، وبعضها الآخر استفاد من ظروف تنظيمية وإدارية لا يمكن القفز عليها عند تقييم “التفوق” الحقيقي.
1957 و1959: بطولتان بثلاثة منتخبات فقط، تُحسمان في مباراتين. نعم، هي ألقاب رسمية، لكنها أقرب إلى تتويجات تأسيسية منها إلى بطولات قارية بالمعايير التنافسية الحديثة. استخدامها اليوم كحجة لتبرير إخفاقات الحاضر، خلطٌ متعمد للأزمنة والمعايير.
1986: لقب على الأرض المصرية، حُسم بركلات الترجيح بعد غياب طويل. قيمة التتويج لا تُنكر، لكن تحويله إلى ملحمة فنية خالصة يتجاهل أثر الأرض والجمهور والظرف المحلي—وهي عناصر تصنع الفارق في بطولات قصيرة النفس.
ثم نصل إلى المرحلة التي يُقدَّمها الإعلام المصري كـ“عصر ذهبي”، بينما هي في الواقع عصر توازنات إدارية: 2006 على أرض مصر، وسط جدل تحكيمي معروف. 2008 و2010 مع جيل قوي نسبيًا، لكنه لم يكن معزولًا عن استقرار ونفوذ داخل المنظومة الإفريقية. الدليل البسيط: ذلك الجيل نفسه عجز عن بلوغ كأس العالم—الفضاء الذي لا تُجدي فيه العلاقات ولا تُنقذك فيه المكاتب.
الأرقام لا تجامل: في عهد عيسى حياتو، حصدت مصر أربعة ألقاب، والكاميرون أربعة. توازٍ يطرح سؤال البيئة لا الموهبة فقط. عندما تكون مقر القرار، تصبح الطرق أقصر والهوامش أوسع—وهذا واقع في تاريخ كرة القدم، لا مؤامرة.
الخلاصة: من يصرّ على أن كل الألقاب المصرية صُنعت بالموهبة وحدها، يتجاهل نصف الحقيقة. كرة القدم الإفريقية—في مراحل معيّنة—كانت تُدار بميزانين: ميزان الملعب وميزان الإدارة.
والواقع الأكثر إحراجًا الذي لا يُردّ عليه بالشعارات:
منتخب مصر لم يحقق أي فوز في تاريخ مشاركاته بكأس العالم. صفر انتصارات. معطى كفيل بإعادة ترتيب الصورة كاملة، ووضع الألقاب القارية في إطارها الطبيعي، وكشف الفارق بين التفوق داخل القارة والقدرة على المنافسة عالميًا.
الاحترام للتاريخ واجب، لكن تقديسه خطأ. ومن يهرب إلى الماضي كلما فشل في الحاضر، لا يبني مستقبلًا. كرة القدم الحديثة لا تعترف بما كان… بل بما يكون.

مشاركة