الرئيسية أحداث المجتمع تجار مدينة الدار البيضاء بين مطرقة القانون وسندان الواقع

تجار مدينة الدار البيضاء بين مطرقة القانون وسندان الواقع

news 1699969285
كتبه كتب في 21 أبريل، 2026 - 10:39 مساءً

بقلم: حفيظ البقالي

تشهد مدينة الدار البيضاء في الآونة الأخيرة حملة مكثفة تقودها السلطات المحلية والشرطة الإدارية، تستهدف عدداً كبيراً من التجار بدعوى عدم التوفر على رخص مزاولة النشاط التجاري. حملة، وإن كانت تستند إلى مقتضيات قانونية، إلا أن طريقة تنزيلها على أرض الواقع تطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل غياب مقاربة تدريجية تراعي خصوصية النسيج التجاري التقليدي.

ففي عدد من أحياء وأسواق المدينة، يمارس مئات التجار أنشطتهم منذ سنوات طويلة، بل لعقود، في إطار من الاستقرار الضمني، وبعلم السلطات المحلية. هؤلاء لم يكونوا يوماً خارجين عن القانون بقدر ما كانوا جزءاً من واقع اقتصادي واجتماعي تشكل عبر الزمن، في غياب تفعيل صارم لمسطرة الترخيص.

اليوم، يجد هؤلاء أنفسهم أمام واقع جديد، عنوانه التشديد والمراقبة، دون تمهيد أو إشعار مسبق، ودون فتح قنوات واضحة لتسوية الوضعية. وهو ما خلق حالة من القلق والاحتقان في صفوف المهنيين، الذين يعتبرون أن تطبيق القانون لا ينبغي أن يتم بمنطق زجري مفاجئ، بل عبر مراحل تراعي مبدأي الأمن القانوني والثقة المشروعة.

إن الإشكال المطروح لا يكمن في ضرورة احترام القانون، فذلك أمر لا خلاف حوله، بل في الكيفية التي يتم بها تنزيله. فبين نص قانوني جامد وواقع اجتماعي معقد، تبرز الحاجة إلى مقاربة متوازنة، تضمن من جهة تنظيم القطاع، ومن جهة أخرى تحافظ على استقرار آلاف الأسر التي تعتمد على هذه الأنشطة كمصدر وحيد للعيش.

وفي هذا السياق، تبرز مطالب مشروعة برفع الضرر عن التجار، من خلال فتح باب التسوية، ومنح مهلة زمنية كافية لتدارك الوضع، إلى جانب تبسيط المساطر الإدارية التي تشكل في حد ذاتها عائقاً أمام الامتثال للقانون.

كما أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق السلطات، بل تمتد أيضاً إلى الهيئات المنتخبة، التي يفترض أن تلعب دور الوسيط بين الإدارة والمواطن، وأن تساهم في تخفيف حدة التوتر الاجتماعي، عبر اقتراح حلول عملية وواقعية.

إن ما يحدث اليوم يفرض إعادة التفكير في طريقة تدبير هذا الملف، بعيداً عن المقاربات الضيقة، وباعتماد رؤية شمولية تنطلق من الإنسان قبل النص، ومن الاستقرار الاجتماعي قبل أي اعتبار آخر.

فالتاجر البسيط ليس خصماً للإدارة، بل شريك في التنمية المحلية، وأي إصلاح حقيقي لا يمكن أن ينجح دون إشراكه، والاستماع إلى صوته، وضمان كرامته.

مشاركة