الرئيسية آراء وأقلام بين صمت الهيئات الكروية وتصعيد الخطاب الإعلامي

بين صمت الهيئات الكروية وتصعيد الخطاب الإعلامي

كأس إفريقيا المغرب 1
كتبه كتب في 26 يناير، 2026 - 11:16 صباحًا

بقلم: عبد السلام اسريفي
يثير تأخر كل من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في إصدار تهنئة رسمية للمنتخب السنغالي، بعد نهائي كأس إفريقيا، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية والإعلامية. غير أن هذا النقاش، الذي يفترض أن يبقى في إطار التحليل الرياضي والمؤسساتي، تحوّل لدى بعض الأصوات الإعلامية إلى مادة للتأويل السياسي والتشكيك في نزاهة الهيئات المشرفة على اللعبة.
ومن بين أبرز من تناولوا الموضوع بتكرار، معلق قنوات “بي إن سبورت” حفيظ الدراجي، الذي ركّز في خرجاته الإعلامية على مسألة “صمت الكاف والفيفا”، مقدماً الأمر وكأنه موقف غير مبرر، في حين أن المعطيات المتداولة تشير إلى وجود مساطر تأديبية وتحقيقات مرتبطة بأحداث النهائي، ما يفسر التريث المؤسساتي المعتاد في مثل هذه الحالات.
فالهيئات الكروية الدولية لا تشتغل بمنطق ردود الفعل الآنية، بل وفق مساطر قانونية واضحة، خاصة حين تكون هناك تقارير رسمية قيد الدراسة. وبالتالي، فإن تأجيل المواقف أو البيانات يندرج غالباً في إطار احترام المسار القانوني، وليس بالضرورة مؤشراً على موقف سلبي أو منحاز.
غير أن الإشكال لا يكمن في طرح السؤال، بل في طريقة تقديمه. إذ إن تحويل مسألة إجرائية إلى خطاب يوحي بوجود خلفيات أو حسابات خفية، يساهم في تغذية أجواء التوتر ويؤثر على الرأي العام الرياضي، بدل انتظار ما ستسفر عنه القرارات الرسمية. كما أن الإيحاء بوجود “استهداف” أو “تلاعب” دون معطيات موثقة، يضع الخطاب الإعلامي في منطقة ملتبسة بين التحليل والانطباع.
في المقابل، تبقى كرة القدم مجالاً تحكمه القوانين واللجان المختصة، لا الضغوط الإعلامية ولا حملات الرأي. وأي قرار سيصدر عن الكاف أو الفيفا سيكون مؤسساً على تقارير تقنية وقانونية، وليس على مواقف إعلامية أو اصطفافات عاطفية.
وفي نهاية المطاف، فإن الرهان الحقيقي يظل في الحفاظ على مصداقية المؤسسات الرياضية، وضبط الخطاب الإعلامي حتى لا يتحول النقاش الرياضي إلى ساحة صراع خارج منطق المنافسة، لأن احترام المساطر هو الضامن الوحيد لعدالة القرارات، أياً كان الطرف المعني بها.

مشاركة