الرئيسية أحداث المجتمع بين رفض تثبيت أعمدة الشبكة والمطالبة بتقوية الصبيب… مفارقة الاتصالات بمدينة بنسليمان

بين رفض تثبيت أعمدة الشبكة والمطالبة بتقوية الصبيب… مفارقة الاتصالات بمدينة بنسليمان

IMG 20260504 WA0074
كتبه كتب في 4 مايو، 2026 - 10:31 صباحًا

بقلم:عشار أسامة
تشهد مدينة بنسليمان في الآونة الأخيرة مفارقة لافتة في تعاطي الساكنة مع خدمات الاتصالات، حيث يتجلى تناقض واضح بين رفض بعض المواطنين تثبيت أعمدة وتقنيات شبكات الاتصال بالقرب من أحيائهم، وبين تزايد المطالب بتحسين جودة الشبكة وتقوية صبيب الإنترنت والاتصالات الهاتفية.

فمن جهة، يعبر عدد من السكان عن تخوفاتهم من إقامة أعمدة الاتصالات، خاصة داخل الأحياء السكنية، بدعوى تأثيرها المحتمل على الصحة العامة أو تشويه المنظر العمراني، وهو ما يدفعهم أحياناً إلى الاحتجاج أو عرقلة مشاريع التثبيت. هذه المواقف، رغم مشروعيتها من زاوية القلق المجتمعي، تطرح تحدياً حقيقياً أمام شركات الاتصالات التي تسعى إلى توسيع بنيتها التحتية لتلبية الطلب المتزايد.

ومن جهة أخرى، تتعالى أصوات الساكنة نفسها مطالبة بتحسين جودة الشبكة التي تعاني من ضعف ملحوظ، سواء في المكالمات الهاتفية أو في خدمات الإنترنت، خاصة في بعض الأحياء والتجمعات السكنية الجديدة. ويشتكي المواطنون من الانقطاعات المتكررة وضعف التغطية، ما يؤثر سلباً على حياتهم اليومية، وعلى الأنشطة المهنية والتجارية التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على الاتصال الرقمي.

هذا التناقض يضع الجهات المعنية، سواء السلطات المحلية أو شركات الاتصالات، أمام معادلة صعبة: كيف يمكن تطوير البنية التحتية للشبكات دون إثارة رفض الساكنة؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين الحق في بيئة سليمة وضمان خدمات اتصال ذات جودة عالية؟

وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الحل يكمن في تعزيز التواصل مع المواطنين، وتقديم توضيحات علمية دقيقة حول مدى تأثير هذه المنشآت، إضافة إلى اعتماد حلول تقنية حديثة أقل تأثيراً من حيث الشكل والموقع. كما تبقى المقاربة التشاركية مع الساكنة عاملاً أساسياً لإنجاح أي مشروع مستقبلي.

ويبقى الرهان اليوم في بنسليمان هو تجاوز هذه المفارقة، عبر وعي جماعي يوازن بين متطلبات التنمية الرقمية وطمأنة المواطنين، لضمان حق الجميع في خدمة اتصالات جيدة دون المساس بجودة العيش.

مشاركة