بقلم: عشار أسامة
في خطوة وُصفت بالحكيمة والمبنية على روح التشارك والإنصات، احتضنت مدينة بوزنيقة لقاء تواصليًا مساء أمس جمع السيد باشا باشوية بوزنيقة بعدد من ممثلي الساكنة ووسائل الإعلام، تمهيدًا للحملة المرتقبة لتحرير الملك العمومي، التي ستنطلق يوم الثلاثاء المقبل تحت إشراف مباشر من السلطات المحلية.
اللقاء لم يكن عاديًا، بل حمل بين سطوره رسائل كثيرة، أهمها أن زمن القرارات الفوقية بصيغتها القديمة قد انتهى، وأن المقاربة الجديدة تنبني على الحوار، الإقناع، وإشراك المواطن في صناعة القرار. هذه الروح التشاركية كان لها صدى واسع، حيث تفاعل المواطنون، التجار، وأرباب المقاهي بإيجابية غير مسبوقة، وسارعوا إلى إزالة التجاوزات دون انتظار تدخل السلطة، في مشهد يجسد وعيًا جماعيًا واحترامًا للقانون.
الساكنة رأت في هذه المبادرة بادرة خير، والباشا استطاع أن يكسب ثقة الناس بخطاب هادئ، واقعي، ومبني على مصلحة المدينة أولاً وأخيرًا. شبكات التواصل الاجتماعي بدورها عجّت بتعليقات مشجعة، واعتبرت ما جرى ببوزنيقة نموذجًا حضاريًا يجب تعميمه على باقي المدن، حيث تكون السلطة قريبة من المواطن، ويكون المواطن سندًا للسلطة.
هكذا، كتبت بوزنيقة سطرًا جديدًا في كتاب التغيير، عنوانه “الباشا والساكنة”، أما مضمونه، فكان اتفاقًا ضمنيًا على أن المدينة للجميع، وأن تنظيمها مسؤولية مشتركة لا تحتمل التأجيل.



