الرئيسية آراء وأقلام المنتخب المصري أكبر من حسابات حسام حسن.

المنتخب المصري أكبر من حسابات حسام حسن.

613406894 934642285893965 2844179431211077615 n 1024x973 1
كتبه كتب في 15 يناير، 2026 - 1:39 مساءً

بقلم: عبد السلام اسريفي
أثار الناخب الوطني المصري حسام حسن جدلًا واسعًا عقب هزيمة المنتخب أمام نظيره السنغالي بهدف دون رد، بعدما خرج بتصريحات حمّل فيها أسباب الإقصاء لعوامل وصفها بـ«الخارجة عن كرة القدم»، متحدثًا عن جهات لا ترغب في بلوغ المنتخب المصري المباراة النهائية، إضافة إلى الإرهاق الناتج عن التنقل، وغياب العدالة التحكيمية، مع التأكيد على أن مصر «بعبع إفريقيا» وصاحبة السبعة ألقاب القارية.
غير أن قراءة موضوعية للمشهد الكروي تفضي إلى خلاصة مختلفة؛ مفادها أن المنتخب المصري، بما يتوفر عليه من رصيد بشري وخبرة دولية، أكبر بكثير من الخطاب التبريري ومن الخيارات التقنية التي رافقت هذه المشاركة. فالمنتخب يضم لاعبين من الطراز الرفيع، ينشطون في كبريات الأندية الأوروبية، على رأسهم محمد صلاح وعمر مرموش، وتكوّنوا على يد مدربين عالميين، ما يجعل من غير المقبول تقييد إمكاناتهم بخيارات تكتيكية محدودة أو رؤية فنية متجاوزة.
وأبانت المباريات، خاصة أمام السنغال، عن اعتماد نهج دفاعي مفرط، قوامه التراجع بخمسة مدافعين والاكتفاء بصدّ الهجمات دون مبادرة هجومية حقيقية، في مباراة لا تقبل الحسابات الضيقة. هذا الاختيار، الذي بدا مكشوفًا وسهل القراءة، أربك توازن المنتخب وأفقده هويته المعهودة، لينتهي الأمر بتلقي هدف في توقيت حاسم، أربك كل الحسابات ودفع الطاقم التقني إلى حلول ارتجالية في الدقائق الأخيرة.
إن كرة القدم الحديثة لم تعد تحتمل مقاربات تقوم على الصراخ من على خط التماس أو انتظار ضربة حظ، بل أصبحت تعتمد على التحليل الدقيق، والعمل الجماعي داخل طاقم تقني متكامل، وخطط مرنة تستثمر جودة اللاعبين بدل تقييدها. وقد بدا واضحًا أن لاعبين بحجم صلاح ومرموش وجدوا أنفسهم مطالبين بأدوار لا تخدم خصائصهم الفنية، في منظومة يغلب عليها هاجس الخوف وانعدام الثقة.
وعليه، فإن تحميل المسؤولية لعوامل خارجية أو توجيه اللوم للجماهير لا يخدم مصلحة المنتخب، بقدر ما يكرّس الهروب من النقد الذاتي. وكان الأجدر، في لحظة مصارحة، الاعتراف بمحدودية الاختيارات التقنية وفتح الباب أمام تغيير يليق بمنتخب بتاريخ مصر الكروي ومكانته القارية، ويُمكّنه من استثمار طاقاته البشرية في مشروع فني قادر على إعادة «الفراعنة» إلى موقعهم الطبيعي.

مشاركة