صوت العدالة – متابعة خاصة
في لحظة دولية دقيقة تتقاطع فيها رهانات التكنولوجيا مع تحديات سيادة القانون، برز الحضور المغربي قوياً ومؤثراً خلال أشغال الندوة الدولية المنظمة من طرف CERTAL بمدينة Madrid، والمخصصة لموضوع: الأمن السيبراني، وحوكمة التكنولوجيا، والتحولات الرقمية وانعكاساتها القانونية والمؤسساتية.

وشارك رئيس الودادية الحسنية للقضاة، بصفته رئيساً للمجموعة الإفريقية ونائباً لرئيس الاتحاد الدولي للقضاة، في هذا الموعد الدولي البارز، في تجسيد جديد للحضور المؤثر الذي باتت تحققه المملكة المغربية داخل المنتديات القضائية العالمية.
وتُعد منظمة CERTAL هيئة دولية مرجعية تُعنى بقضايا الاتصالات والاقتصاد الرقمي وتنظيم الأسواق التكنولوجية، وتسعى إلى تعزيز جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني، من خلال جمع صناع القرار، وقضاة، وخبراء قانونيين، وفاعلين اقتصاديين لمناقشة التحولات الرقمية الكبرى وما تفرضه من مراجعات قانونية ومؤسساتية عميقة.

وقد اختارت المنظمة المملكة المغربية ضيف شرف لهذه الدورة، في اعتراف دولي يعكس المكانة المتقدمة التي تحتلها التجربة المغربية في تحديث منظومة العدالة، وتعزيز الأمن السيبراني، ومكافحة الجريمة المعلوماتية، سواء على المستوى الوطني أو في إطار التعاون الإقليمي والدولي.
وشهدت الندوة حضور شخصيات قضائية ودبلوماسية وخبراء دوليين، كما تميزت بحضور سفيرة المملكة المغربية بإسبانيا، في تجسيد دبلوماسي لعمق العلاقات الثنائية، وتأكيد على الاهتمام المتزايد بالتجربة المغربية في مجال العدالة الرقمية.

وخلال مداخلته العلمية، شدد رئيس الودادية الحسنية للقضاة على أن التحول الرقمي لم يعد خياراً تقنياً ظرفياً، بل تحول حضاري عميق يفرض على المؤسسات القضائية إعادة صياغة أدواتها وتحديث آليات اشتغالها، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الرقمي وصون الحقوق والحريات الأساسية.

وأكد أن الجرائم السيبرانية العابرة للحدود تطرح تحديات مركبة لا يمكن مواجهتها إلا من خلال تعزيز التعاون القضائي الدولي، وتكريس آليات فعالة لتبادل المعلومات والخبرات، وتوحيد المقاربات القانونية. كما أبرز أهمية الاستثمار في التكوين المتخصص للقضاة في مجالات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل الأدلة الرقمية، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لضمان عدالة ناجعة في العصر الرقمي.
وفي هذا السياق، استعرض التطور الذي عرفته المنظومة القانونية المغربية في مكافحة الجريمة المعلوماتية، سواء عبر تحيين الترسانة التشريعية، أو إرساء آليات متخصصة داخل أجهزة النيابة العامة، أو من خلال الانخراط الفاعل في الشبكات القضائية الدولية، بما يعزز ثقة المجتمع الدولي في القضاء المغربي ويكرس موقع المغرب كشريك استراتيجي في قضايا الأمن السيبراني وحوكمة الفضاء الرقمي.

وقد لقيت المداخلة تفاعلاً إيجابياً من طرف المشاركين، الذين نوهوا بالتجربة المغربية كنموذج إفريقي وعربي رائد في التصدي للجريمة السيبرانية ومواكبة التحولات الرقمية.
صوت العدالة، وهي ترصد هذا الحضور المغربي النوعي، تؤكد أن إشعاع القضاء المغربي في المحافل الدولية لم يعد مجرد مشاركة رمزية، بل أصبح تعبيراً عن دينامية إصلاحية حقيقية تشهدها منظومة العدالة ببلادنا، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بما يعزز مكانة المملكة كشريك موثوق في الدفاع عن قيم العدالة، وسيادة القانون، والأمن القانوني في الفضاء الرقمي العالمي.
إن العدالة الرقمية لم تعد ترفاً مؤسساتياً، بل صارت عنوان المرحلة، والمغرب – كما برز في مدريد – حاضر بقوة في صياغة معالمها المستقبلية

