الرئيسية آراء وأقلام المغرب ربح الرهان… حتى لو خسر الكأس

المغرب ربح الرهان… حتى لو خسر الكأس

terrin moulay abd ellah.jpeg
كتبه كتب في 26 يناير، 2026 - 11:21 مساءً

بقلم: عبد السلام اسريفي

ليست كل الهزائم تُقاس بالنتيجة، وليست كل الانتصارات تُختزل في كأس تُرفع أو ميدالية تُعلَّق. ما وقع في نهائي كأس إفريقيا 2025 يفرض قراءة تتجاوز لوحة التوقيت، لأن ما جرى لم يكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كان اختباراً لأخلاق التنافس ولصورة الكرة الإفريقية أمام العالم.
المغرب دخل هذه البطولة بمنطق الدولة التي تريد أن تُنجح العرس القاري قبل أن تفكر في منصة التتويج. ملاعب بمعايير دولية، تنظيم محكم، نقل، إقامة، أمن، تكنولوجيا، وصورة حضارية نقلتها كبريات وسائل الإعلام. هذه ليست شعارات، بل وقائع رآها العالم. وهنا بالضبط تبدأ القصة.
عندما يرتفع السقف كثيراً، ينكشف الفرق بين من يستثمر في البناء، ومن تعوّد الاشتغال داخل مناطق الظل. النجاح الكبير لا يمر دائماً بهدوء، لأنه يزعج من اعتادوا الرداءة ومن يتغذون على الفوضى. ولهذا لم يكن مستغرباً أن يتحول النهائي من احتفال كروي إلى مباراة مشحونة بالتوتر والاحتجاجات والجدل.
ما حدث في تلك الليلة أعطى انطباعاً سيئاً عن نهاية بطولة كانت مثالية في تنظيمها. الاحتقان، السلوكيات غير الرياضية، والضجيج الذي رافق اللقاء، كلها أمور أضرت بصورة المنافسة أكثر مما أضرت بالمغرب. لأن البلد المنظم كان قد أنهى مهمته الأساسية: أن يقدم بطولة ناجحة بشهادة القريب والبعيد.
الجدل التحكيمي، التوتر المفرط، ومحاولات جر المباراة إلى مسارات خارج الروح الرياضية، كلها نقاط ستبقى محل نقاش رياضي وإعلامي، لكن المؤكد أن المغرب خرج بصورة الدولة الواثقة التي لا تختبئ خلف الأعذار. لم يسقط في خطاب المؤامرة الرسمي، ولم يهرب من النتيجة، بل ترك التنظيم يتحدث عنه.
وهنا المفارقة: المغرب ربما خسر نهائياً فوق العشب، لكنه ربح معركة الصورة والمصداقية والجاهزية. ربح ثقة المؤسسات الدولية، ربح احترام الجماهير، وربح اختباراً حقيقياً قبل مواعيد أكبر قادمة. الدول تُقاس بقدرتها على التنظيم والانضباط قبل أن تُقاس بعدد الألقاب.
كرة القدم يفترض أن تكون لغة تقارب، لا ساحة تصفية حسابات. وعندما ينجح بلد في تقديم نموذج تنظيمي راقٍ وسط كل هذا الضغط، فذلك في حد ذاته لقب معنوي لا يُسحب بقرار حكم ولا يُلغى بنتيجة مباراة.
الكؤوس تبقى في الخزائن. لكن الصورة التي ترسخت عن المغرب في “كان 2025” ستبقى في ذاكرة القارة طويلاً.

مشاركة