الرئيسية أخبار وطنية أنور مالك يتحدى التاريخ: البوليساريو، إيران، وتضحية الحموتي في قلب الصراع السياسي

أنور مالك يتحدى التاريخ: البوليساريو، إيران، وتضحية الحموتي في قلب الصراع السياسي

3eee4594 251d 4f03 807f 46681bb89595
كتبه كتب في 28 يناير، 2026 - 9:27 مساءً

صوت العدالة : محمد زريوح

في أجواء فكرية مليئة بالاهتمام والنقاش الهادئ، تم مؤخراً في العاصمة الرباط تنظيم حفل توقيع لكتاب المعارض الجزائري أنور مالك تحت عنوان “البوليساريو وإيران: أسرار الإرهاب من طهران إلى تندوف”. الحفل شهد حضوراً مميزاً من المثقفين والباحثين والفاعلين السياسيين، حيث كان اللقاء بمثابة وقفة تأمل في تاريخ معقد، وحاضر مضطرب، ومستقبل مفتوح على احتمالات متعددة.

ركز الكتاب، الذي يعرض تحليلاً لروابط جبهة البوليساريو بإيران، على خلفيات العلاقة الأمنية والإيديولوجية بين الطرفين، مقدماً تفكيكاً شاملاً لآليات الدعم والتدريب التي تربط طهران بتندوف. من خلال هذه العلاقات، يستعرض مالك تبعات ذلك على أمن المنطقة واستقرارها، في خطوة تهدف إلى كشف البنى الخفية التي تقف وراء هذه الروابط.

إلا أن الكتاب لم يقتصر على هذا الجانب السياسي والأمني فقط، بل خصص فصلاً مهماً عن الشهيد المجاهد محند الخضير الحموتي، مناضل مغاربي قلما حظي بالتقدير الذي يستحقه في التاريخ. الحموتي، الذي ينحدر من بلدة “بني أنصار” في إقليم الناظور، كان أحد الوجوه المركزية في نضال شمال إفريقيا، لكنه ظل بعيداً عن الأضواء رغم تضحياته الكبيرة.

أنور مالك، من خلال هذا الفصل، يعيد إلى الذاكرة سيرة الحموتي الذي آمن بوحدة المصير بين شعوب المغرب الكبير، وجعل من دعم الثورة الجزائرية قضية شخصية. يوثق الكتاب كيف كرّس الحموتي حياته لدعم الثورة الجزائرية، عبر توفير الأموال وتهريب الأسلحة، وفتح منزله للمجاهدين الجزائريين، والتواصل المباشر مع قادة جبهة التحرير الوطني في أكثر مراحل النضال صعوبة.

ما يميز هذا الكتاب هو تسليط الضوء على الإصرار والثبات الذي أبداه الحموتي في دعم الثورة الجزائرية. ورغم المخاطر والتهديدات، بقي وفياً لقناعاته، مجسداً بذلك معاني التضامن المغاربي القائم على الأفعال والتضحيات وليس على الشعارات.

من خلال تخصيص هذا الفصل المهم، يسعى أنور مالك إلى التمييز بين نضال تحرري أصيل، كما كان الحال مع الحموتي، وبين ممارسات لاحقة انحرفت عن قيم الحرية والوحدة. وإلى جانب كشفه خيوط الحاضر، يهدف مالك إلى إعادة الاعتبار لرجال صنعوا تاريخ التحرر في صمت، مثل الشهيد محند الخضير الحموتي، الذي كانت تضحياته أساساً لنهضة حركات التحرر في المنطقة.

مشاركة