الرئيسية أحداث المجتمع مرتيل :رد الاعتبار للمعالم التاريخية بمدينة مرتيل ووضع برنامج لحماية وتأهيل وتثمين المباني الأثرية

مرتيل :رد الاعتبار للمعالم التاريخية بمدينة مرتيل ووضع برنامج لحماية وتأهيل وتثمين المباني الأثرية

كتبه كتب في 9 يناير، 2023 - 11:17 مساءً


خولاني عبد القادر
تعتبر مدينة مرتيل أو “مرتين” من أهم مدن الشمال ، إذ تزخر بمقوماتها الطبيعية الخلابة وتنوع مواقعها السياحية، وبأهميتها التاريخية والثقافية المتمثلة في وجود بنايات أثرية تاريخية هامة، فموقعها الاستراتيجي على الساحل الشمالي لعمالة المضيق الفنيدق جعلها محطة اهتمام كل المغاربة الراغبين في قضاء عطلة هادئة و مريحة ، لتميزها بشواطئ جميلة ونظيفة ذات الطابع السياحي بعد التطور الكبير الذي شهدته المدينة من خلال الاعتناء بفضائها و بناء الفنادق، وأماكن للتسوق والتجارة، وأهمها الكورنيش الذي يبلغ طوله 2200 متر، وبمواصفات عالمية تشمل مواقف للسيارات، ومقاعد للمتنزهين، ومساحات خضراء، وملاعب رياضية، فالكورنيش ارتقى بالمدينة لتصبح جوهرة سياحية للوافدين عليها من مختلف المدن المغربية.
وقد شهدت المدينة في الآونة الأخيرة إصلاحات معمارية للنهوض بها كوجهة سياحية ليس فقط وطنيا بل عالميا من خلال إعادة توسيع مطار تطوان ليصبح مطارا دوليا على أن تفتح الطرقات التي هي شرايين المدينة التي تعتبر حاليا شبه مغلقة وتتواجد بداخلها عدد من القطع الفلاحية التي تشوه جمالية المدينة …، و مع هذا كله نجد المدينة ما زالت تعاني الإهمال و اللامبالاة على مستوى بعض الأزقة و الشوارع الضيقة ناهيك عن المواقع الاثرية، التي تزخر بها المنطقة والتي كانت ستلعب دورا أساسيا في إنعاش السياحة بالمنطقة وخلق مناصب شغل موسمية و قارة ، غير أن الإهمال و انعدام المراقبة والصيانة الذي أصاب بعض المعالم التاريخية إلى جانب التغييرات المناخية جعلها مهددة بالانهيار.


وعلى سبيل المثال الإهمال الذي لحق المدفعية الأثرية الملقاة أسفل سور “برج مرتيل” إذ يعتبر هذا الأخير أهم تراث تزخر به المدينة والمطل على البحر الأبيض المتوسط، هذه المعلمة القيمة المتواجدة بقلب المدينة من الشواهد التاريخية للمدينة.
فالبرج كان في الماضي حصنا للمراقبة العسكرية، أمر ببنائه القائد أحمد بن الباشا الريفي عام 1719م، لحماية ساحل المنطقة من هجمات الإسبان، وتم إعادة بناءه لأهميته من طرف السلطان محمد بن عبد الله سنة 1759 ليكون قاعدة عسكرية لحماية مدخل وادي مرتين بعد أن دمرته السفن العسكرية الفرنسية…


إضافة إلى هذه المعلمة التاريخية نجد موقع ميناء مرتيل الذي كان يحتل مكانة مهمة خلال الاستعمار الإسباني، وحافظ على تلك المكانة حتى القرن الثامن عشر، فخلال فترة الاحتلال الإسباني شغله الإسبان وحموه من انجرافات التربة لمدخله لحماية السفن التي ترسو في الميناء الذي كان يربط المغرب بقارة أوروبا، وبعد رحيل الجرافة “رغراغا”، في عام 1963م، انجرف معها الإرث التاريخي لهذا الميناء الضخم الذي أصبح اليوم ميناء بسيط مخصص لصيد الأسماك، بعد أن كان محطة هامة لشحن البضائع إلى أوروبا ونقل المسافرين، و حاليا يعرف الميناء وضع هش و في حالة الاهتمام به سيكون الميناء محطة داعمة و محتضنة لقوارب الصيد التقليدي ، الذي يحافظ على مجموعة من المهن و الحرف المرتبطة به، كما سيسهم الميناء في وقف الضرر الذي يلحق المراكب خاصة في فصل الشتاء …
وهناك معلمة أخرى ستزيد جمالا للمدينة ألا وهي الكنيسة القديمة الإسبانية التي بنيت في حلتها الجديدة عام 1946 من طرف الإسبان، و انطلاقا من عام 2005 أصبحت الكنيسة تحتضن مركز ثقافي يقوم حاليا بتقديم و تنظيم لقاءات ثقافية مختلفة و دورات تكوينية في اللغة الإسبانية و تعقد به منتديات و اجتماعات تجمع شخصيات مهمة من العالم الثقافي و الاجتماعي و السياسي و الجامعي من مدينة مرتيل و تطوان و بعض المدن الإسبانية و المغربية .. كما توجد بها مكتبة كبيرة تحتوي على كتب نادرة وقيمة … في حين نجد واجهتها وسطحها يطالهما الإهمال، وفي المقابل نجد مثيلتها بتطوان تلقى اهتماما من الجهات المتدخلة.


فأمام استمرار مشاهد اللامبالاة بهذه المواقع الأثرية الهامة، التي ستشكل تهديدات قد تؤدي بها إلى الاختفاء في المستقبل، يتطلب الأمر التحرك لبعث دينامية تواجه تخريبات طبيعية تطال مواقع أثرية عديدة بالمنطقة، وهذا لن يتأتى إلا بتدخل مباشر لمختلف القطاعات الحكومية المختصة، وتحمل مسؤوليتها في وقف مسلسل تدهور الذي تسارعت وتيرته بشكل مقلق يهدد التراث الأثري ليس فقط بمرتيل بل حتى بتطوان التي تزخر بمناطق الأثرية جد مهمة …


ونتمنى تدخل مجلس الجماعة في وضع برنامج لحماية وتأهيل وتثمين المباني الأثرية بالمدينة بتعاون مع عدد من الشركاء، وبدعم من وزارة الثقافة، يهدف ترميم المعالم التاريخية للمدينة، ليكون امتداد لبرنامج التأهيل الحضري المندمج للمدينة، يتوخى الحفاظ على الموروث التاريخي لمرتيل وتطوير البنيات التحتية بالإضافة إلى إعادة تأهيل قطاع التجارة والخدمات وتعزيز النسيج الحضري بالمنطقة.

مشاركة