الرئيسية أحداث المجتمع ما بعد 16 ماي رفقة ( محمد عبد الوهاب رفيقي)

ما بعد 16 ماي رفقة ( محمد عبد الوهاب رفيقي)

كتبه كتب في 23 مايو، 2022 - 9:34 صباحًا

بقلم:سناء حاكمي

بعد مرور 19 عاما على التفجيرات الإرهابية التي ضربت بلادنا و بالضبط بمدينة الدار البيضاء يوم 16 ماي 2003 من طرف جماعات ارهابية تنتمي للتيار “السلفية الجهادية” و على إثرها فقدنا 45 قتيلا و عدادا كبيرا من المصابين.
فاصبحت ذكرى 16 ماي من كل سنة تعيد لذاكرة المغرب و المغاربة ذالك اليوم المشؤوم،
اما الاعلام المغربي فحاول تسليط الضوء كعادته على هذه الحادثة و ذكّر بها المغاربة بإستضافة بعض الضيوف حتى يحكون لنا تجربتهم مع الجماعات الاسلامية المنظمة المتطرفة، و كُتبت مواد و مقالات حول هذا الحدث.
فمنذ 16 مايو 2003، شهد ملف محاربة التطرف والإرهاب بالمغرب تحولات عدّة، بدءًا باعتقال المئات من السلفيين الجهاديين ثم التصدي لهذه الجماعات المتطرفة كما عمل على اعادة ادماج المعتقلين الجهاديين، و شن حملات و مقاربات أمنية بغية التصدي لهذا النوع من التطرف الديني.
و لا ننسى مجهود المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بشراكة مع الرابطة المحمدية للعلماء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان في العام 2017، برنامج “مصالحة”
الذين عملوا بدورهم على محاربة التطرف بالإعتماد على تجديد الخطاب الديني و التأطير النفسي، مع خلق ورشات تنشر ثقافة حقوق الانسان و مواد قانونية توعوية تحسيسية بخطورة مفهوم الارهاب.
و من اهم الاشخاص الذين غيرو مسارهم و توجههم الفكري ، و كان لهم دور مهم في اعادة تجديد الخطاب الديني، هو الاستاذ “محمد عبد الوهاب رفيقي” الملقب ب ” ابو حفص”.
كانت لي عدة لقاءات مع هذا الرجل المكافح الشغوف للتعلم ، و لم يبخل عني يوما في اي لقاء سواء عبر تطبيق “الكلوب هاوس” او حتى في مكالمات عبر الواتساب .
” ابو حفص” الرجل الذي خرج من قوقعة السلفية التي حبسته عن عالمنا الذي كان بدوره يراه من زاوية شيوخه الذين أوهموه و أوهموا الكثيرين مثله انه عالم الظلال و الكفر.
كسر تلك القوقعة بكل قوته و بفضل التجربة السجينة التي اعطته فرصة اخرى حتى يخرج لنا و بالاحرى يولد لنا ” محمد عبد الوهاب رفيقي” الذي اصبحنا نرى من خلاله الامل في مغرب مع تصورات و رؤى جديدة و متجددة للخطاب الديني، بعيدا عن الصور النمطية التقليدية للشيوخ الدين.
قبل الرجوع لهذا الرجل الذي اعاد منهجية العقل قبل النقل للساحة المغربية، وردت مؤخرا العديد من الاحداث التي جعلتي و ربما جعلت الكثيرين مثلي يفكرون و ينتقدون الخرجات الاخيرة لبعض الشيوخ و تفاعل الجمهور الناشئ معها و الدفاع عنها. مما جعلني اقارن مابين نحن عليه الان و ماكان سابقا من خرجات و فتاوى عبثية للبعض منهم مع اختلاف الظروف و الملابسات، و مما جعلني اتسأل هل المقاربة الامنية كافية للحد من خطورة التطرف و الارهاب؟؟؟ خصوصا مع اخلاء الساحة لهؤلاء عبر تطبيقات عدة على شبكة الانترنت ، خصوصا ان المتفاعلين معها هم مابين سن 15 عشر و 22 سنة، مؤخرا حاولت اكتشاف ما يجري في تطبيق “تيك توك” فصابتني صدمة حول ما رأيت حسابات للشيوخ و منقبات يعطونا فتاوي دينية لمتابعيهم مقابلة ارسال هدايا و ورود افتراضية ، منهم من يسأل عن التعدد و اخرى تريد تزويج ابنتها القاصر و اخر عن مفهوم الربى في البنوك و شيخ يعتبر من لا ترتدي النقاب المتبرجة و نهي النساء عن الحديث و الضحك لان اصواتهن عورة. عالم جديد ذكرني بالقنوات الفضائية الاسلامية و ما كانت تصدره من تطرف في الافكار و الافعال.
اخشى ان يتم تحطيم كل المجهودات التي بذلتها الدولة اتجاه هاؤلاء المتطرفين و يولد لنا جيل التيك توك و اليوتوب و الفيس بوك و الانستغرام سلفيين جهاديين من نوع اخر.
سألت الاستاذ محمد عبد الوهاب رفيقي : بعد المجهودات التي قام بها المغرب للمنتمين السلفية الجهادية و برنامج “مصالحة” ،بداية من سنة 2017 , هل حصل ما كانت تأمل له الدولة ام ان هناك نوع من الفشل ؟؟؟
عبد الوهاب رفيقي:
لا يمكننا القول ان هناك فشل، لانه من خلال الإفراج على العديد من المعتقلين الذين حكموا بمدة سجنية طويلة اعتبره باب فتح للكثيرين يشجعهم على اعادة النظر في أفكارهم، و لتمكين كل من غير افكارهم قناعته للعودة الى المجتمع و الاندماج فيه من جديد.
و يضيف اعتقد انها فرصة ثمينة و مبادرة جيدة ربما تأخرت قليلا، لكن أن تأتي متأخرة خير من لا تأتي.
و يضيف : صحيح ان هناك بعض الملاحظات المرتبطة بعدم المصاحبة بعد الافراج من اجل المساعدة المباشرة للمفرج عنهم داخل المجتمع و صحيح ايضا ان جلسات الحوار و النقاش الفكري تحتاج الى شيء من التعميق و لكن بالعموم تبقى مبادرة محمودة.
و مادام انه مازال يفرج على اعداد اخرى في كل مناسبة بفضل الاستفادة من هذا البرنامج ، و لم تسجل اي حالة عودة بالنسبة للمفرج عنهم ، فأعتبر نسبيا ان البرنامج ناجحا.
لدي سؤال اخر ، هل لاحظت مؤخرا مجموعة من الخرجات لبعض الشيوخ السلفيين الذين ربما وجدوا شبكة الانترنيت ارضا خصبة لزرع افكارهم المتطرفة،و رجعوهم يبدو قويا و بنفس اسلوبهم السابق فقط كفو عن توجيه خطابهم للدولة و النظام عموما. هل هذا الرجوع كان بسبب احساسهم بالامان بعد برنامج مصالحة ام انهم مطمئنين لانهم اوقفوا هجومهم لنظام و الدولة؟؟؟؟؟؟
محمد عبد الوهاب رفيقي:
صحيح ان الاجواء اليوم هي شبيهة بالاجواء التي سبقت احداث 16 ماي، و التي بعدها توجهت الحملات الامنية بمراقبة شديدة على الخطابات العنيفة و المتطرفة، مما جعلهم انكفاء هاؤلاء المتطرفين في جحورهم و خفت اصواتهم بسبب الخوف من المتابعة الامنية.
لكن بعد مرور 19 سنة، بدأت هذه الأصوات بالعودة الى الظهور محاولة من جديد ان تثير نفس القضايا التي شكلت بيئة خصبة لأحداث 16 ماي.
أعتقد أنه يجب أن نستفيد من دروس 16 ماي و أن لا نعيد تكرار بعض الاخطاء التي كانت قبل ذلك ، و بالتالي لا نسمح لأي كان ان يعيد الارهاب لبلدنا بخطاب تجيشي تكفيري يتبعه عدد من المغرر بهم و الذين يتم التلاعب بعواطفهم الدينية لأغراض ايديولوجيا . و بهذا يجب ان نكون حذرين و حذرين جدا، من هذا الخطاب حتى لا ينتج تطرفا عنيفا في المستقبل.
و اخيرا و قبل ان اشكرك على هذا التصريح و على مجهوداتك الدائمة و قبولك للحوار البناء و المتنور لدي سؤال اخير هل هناك خطة جديدة او برنامجا جديدا رفقة الجهات المسؤولة بخصوص ما تحدثنا عنه من خرجات اخيرة للسلفيين ؟؟؟؟
محمد عبد الوهاب رفيقي:
لحد الان لا توجد اي مبادارات رسمية لاحد من هذا التوجه ، لكن نحاول بمجهودات فردية و خرجات اعلامية ان نزرع افكاراً متنورة تحد من انتشار افكارهم الظلامية.
و بهذا نكون قد اكملنا حوارنا و شاكرين الاستاذ رفيقي على سعة صدره و مجهوده الدائم .

مشاركة