الرئيسية آراء وأقلام سناء حاكمي …وجهة نظر

سناء حاكمي …وجهة نظر

IMG 20220403 WA0050.jpg
كتبه كتب في 3 مايو، 2022 - 9:30 مساءً

بقلم:سناء حاكمي


لا نريد تصنيفا و لا حكما و لا تفرقة، بل مجرد رؤية معمقة في سلوكيات مجتمعنا و قوانين تحكمنا و تراعينا من حقنا انتقادها و البحث في حيثياتها.
حينما نذكر كلمة مواطن او مواطنة نعني بها الحقوق و الواجبات ، و تعني الفرد الذي يتمتع بعضوية بلد ما، ويستحق بذلك ما ترتبه تلك العضوية من امتيازات وفي معناها السياسي، تُشير المواطنة إلى الحقوق التي تكفلها الدولة لمن يحمل جنسيتها، والالتزامات التي تفرضها عليه أو قد تعني مشاركة الفرد في أمور وطنه، وما يشعره بالانتماء إليه. ومن المنظور الاقتصادي الاجتماعي، يُقصد بالمواطنة إشباع الحاجات الأساسية للأفراد.


و من هنا نستطيع الدخول الى عمق الموضوع ، كلنا شاهدنا او عايشنا العديد من الاحداث في شهر رمضان، كان اولها جدال الشيخ و الشيخة و انتهينا بخبر القاء القبض على مجموعة من الاشخاص داخل مطعم بتهمة افطارهم بنهار رمضان، ما أثار جدلا واسعا بين الديني و الاجتماعي و القانوني، بالنسبة لي كما سبق و ذكرت في مقالات سابقة، ان هذا النوع من النقاشات و الجدالات تعتبر صحية لمجتمع في طور النمو.


لكن السؤال الذي يعيد نفسه كيف يمكننا الانتقال من مرحلة الطفولية و المراهقة في الفكر و السلوك و القوانين الى مرحلة النضج و العقلانية التي تواكب التطور و تتماشي مع العالمية التي تخرجنا من هذا التقوقع على انفسنا و العيش بين ثنايا الكون الحر، اي مجتمع هذا الذي يرغب في ولادة ابائه و العيش تحت جلباب اجداده ، اي قانون هذا الذي يحكم بمواد وضعها المستعمر سابقا لحماية مصالحه و اتحدث هنا بالخصوص على القانون 222, و الغريب في الأمر هو أن السبب في سن هذا القانون اختفى مع مرور الزمن ، فلا سلاح في الشوارع ولا فرنسيين يجاهرون بإفطارهم ، بل العقوبة الان تنزل على المواطنين و ليس على الفرنسيين ، و خصوصا ان هذه المادة تتنافى مع دستور 2011 الذي ينص على حرية المعتقد و حماية كل المواطنين المغاربة ، لهذا وضحت مفهوم المواطنة و بهذا يحق لنا كمواطنين ان نطالب بتغيير قانون لا يمثل وعينا و لا جيلنا ولا حتى انسانيتنا سواء اتفقنا على مبدأ الصيام او عدمه ، سواء كنا مسلمين او من دين اخر سواء عرب او امازيغ. فنحن تجمعنا المواطنة و الحقوق و الواجبات اتجاه وطننا.


اما اجتماعيا فمن العيب ان نكون كقطيع تحركه بعض اصوات المؤدلجين المغيبين عن مفهوم الحريات ، اصوات اصبحنا نسمعها و نصفق لها ظنا منا انها تخشى علينا من الظلال ، في زمان ليس ببعيد كنا نسمع اصوات تحثنا على الخير و تذكرنا ببر الوالدين و عدم قطع الارحام و اطعام الفقير مساعدة المسكين،اما هذه الاخيرة فهي لا تدعوا الا على تفرقة المغاربة و خلق القطيعة مع التاريخ و الثقافة و تميزهم و اشعال الغضب بداخلهم.
لن نصمت بل ستكون صرخة قوية في وجوههم و تذكيرهم ان الدين لله و الوطن للجميع.
و اننا كمغاربة يحق لنا ان نتعايش تحت راية الوطن، و يحق لنا ان نطالب بتغيير القوانين المجحفة التي لا تتماشى مع التطور و التقدم،بل و سنرفع مستوى الوعي الاجتماعي عن طريقة الكتابة و الفن و النقاشات البنائة ، ربما سيصيبنا بعض الاحباط من ما نراه من ردود افعال، لكن من اجل ثورة ثقافية فكرية مغربية لابد لنا ان نصمد امام الجهل حتى نستطيع هزيمته ، اعلم و نعلم جميعا ان الامر ليس بهين لكن ارادتنا اقوى و عدل حكامنا ارقى.

مشاركة