الرئيسية آراء وأقلام تكميم افواه نواب الأمة، فما هو مصير الحقوق الدستورية للمواطنين ؟؟

تكميم افواه نواب الأمة، فما هو مصير الحقوق الدستورية للمواطنين ؟؟

كتبه كتب في 16 نوفمبر، 2022 - 1:02 مساءً

صوت العدالة- مصطفى منجم

يبدو ان السياسة في المغرب بدأت تأخد مجرى اخر بعيدا عن ممارستها الحقيقية، وبعد تعرض جميع الفئات والطبقات للقمع، بما فيهم صحافيين واساتذة واطباء، جاء الدور على نواب الأمة لنيل حصتهم من هذا التصرف العقيم.

ان تجميد عضوية البرلماني هشام المهاجري داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بداعي أنه “مس بمبادئ وقوانين وتوجيهات الحزب فيما يتعلق بالتحالفات”، هو قرار مجحف لا ينطوي على اي اساس قانوني او دستوري، كما أنه سيناريو محبوك تم إعداده في الكواليس لارضاء الخواطر.

وإن هذا القرار يعتبر خليط بين مجموعة من المواقف التي تبنها الحزب والأغلبية الحكومية، وأن تواجد المهاجري داخل دواليب الجرار يشكل خطرا على مكانة عبد اللطيف وهبي داخله، حيث سبق وان تم طرده من الحزب شأنه شأن المرحوم بلفقيه عندما سحب منه التزكية لرئاسة جهة كلميم وادنون دون اي مبرر منطقي او معقول.

إن هذا التصرف غير مقبول بتاتا في حق نائب برلماني حاز على 51689 صوتا بإقليم شيشاوة، كما أنه يتقلد منصب رئيس لجنة الداخلية داخل مجلس النواب، بموافقة كافة أعضاء الحزب، لكن من البين انه هناك احتكاكات بينه وبين الأمين العام، خاصة وأن المهاجري يتعارض مع اسم وهبي داخل المكتب السياسي للحزب الجرار، كما أنه لا يعترف حسب قوله باسم “المكتب السياسي بالصفة”.

ان تجميد عضوية المهاجري بعد ارتدائه لجلباب المعارضة، ومعارضته لبعض نقاط العمل الحكومي الذي يعتبر حقا دستوريا لاي برلماني باعتباره نائبا للامة حسب الفصل 2 من الدستور المغربي لسنة 2011، هو ضرب صارخ للسلطة التشريعية والقوانين التي تنظمها، علما أن اختصاصات مجلس النواب هو التشريع ومراقبة العمل الحكومي عن طريق توجيه الحكومة وانتقادها.

حيث هناك تناقض كبير بين البيان الذي أصدره المكتب السياسي للحزب وبين كلمة عبد اللطيف وهبي في المؤتمر الجهوي الرابع بجهة طنجة تطوان الحسيمة، البيان يؤكد على ان المهاجري “اخترق ميثاق الأغلبية المتفق عليه”، في حين أكد وهبي خلال المؤتمر ان “نواب برلمان الحزب يمثلون الأمة ولا يمثلون الحكومة”.

كيف يعقل ان يتم تجميد عضوية نائب برلماني بسبب انتقاده للحكومة رغم انه في الأغلبية الحكومية التي تتوفر على 269 معقدا مقابل 126 للمعارضة، علما أن هذه الأخيرة قوية دستوريا لكنها على الأرض الواقع فهي ضعيفة نظرا لقوة الائتلاف الحكومي.

هذا القرار هو خوف الحزب من مغادرة التشكيل الحكومي، وتبرير موقفه لرئيس الحكومة الذي ازعجه كلام المهاجري، وخاصة في السؤال الذي طرحه اين الثروة؟ كما ان موقف الحزب يعتبر ضعيف سياسيا لكونه يتناقض مع المبادئ الديمقراطية والبرلمانية المنصوص عليها في الدستور.

ان تجميد عضوية البرلماني هشام المهاجري لا تنال من قوته وقدرته على الدفاع عن حقوق المواطنين، وتمثيلهم احسن تمثيل، فاذا خسر عضويتها داخل الحزب فهو ربح في الوقت ذاته حب وتعاطف الامة المغربية بأكملها.

فيقول مثال عربي شهير “لكل امرئ من اسمه نصيب”، لكن تبين أن عبد اللطيف وهبي وعزيز أخنوش لم ينالوا من اسمائهما اي نصيب، في ظل انزلاق الأغلبية في منحدر خطير قد يؤدي الى هضم حقوق المواطنين، وضرب حقوقهم الدستورية في عرض الحائط.

مشاركة