الرئيسية روبورتاج المطالبة بتنفيذ حكم الاعدام يعود الى الواجهة بالمغرب.. وخبراء يحذرون ” تنامي الدعوات خطر في حد ذاته”!!

المطالبة بتنفيذ حكم الاعدام يعود الى الواجهة بالمغرب.. وخبراء يحذرون ” تنامي الدعوات خطر في حد ذاته”!!

كتبه كتب في 19 سبتمبر، 2020 - 8:39 صباحًا

بقلم : محمد البشيري/عبد القادر السباعي.

صوت العدالة :

هل عاد الجدل والنقاش حول قضية تنفيذ عقوبة الإعدام الى الواجهة بالمغرب؟ ام ان المسألة لا تعدو ان تكون موجة جديدة جاءت لتتماهى مع الاحداث الاخيرة التي عاشها الشارع المغربي، واكتوت بنارها اسر وعائلات بأكملها، وكان آخرها اغتصاب ومقتل الطفل عدنان وما خلفه من وعي جمعي بهول الكارثة.

والحقيقة ان واقع الحال يطرح جملة من التساؤلات الجوهرية بين مطالب تنفيذ العقوبة او الإلغاء الكلي لها، خاصة في ظل تنامي استثنائي لظواهر العنف بانواعه والجريمة على وجه التحديد، اذ يرى البعض ان الوقائع الاجتماعية المتعاقبة وما تولدها من احداث خطيرة مرتبطة بالعنف والجريمة داخل المجتمع، كفيلة باعادة فتح النقاش على مصراعيه امام الرأي العام حول عقوبة الاعدام وامكانية المطالبة بإعادتها للواجهة والتنفيذ.

الجدل الدائر اليوم هو جدل سوفسطائي، اذ لم يتأسس منذ البداية على قاعدة مثينة قادرة على تحمل التصدعات، وانما جاء نتاج ردود افعال ونزعة عاطفية لا اكثر، وهذا ما يظهر جليا بين الاصوات المطالبة بتنفيذ عقوبة الاعدام انتقاما من مرتكب الجرم، وبين رافضين لتطبيق العقوبة ومطالبين بالغائها انتصارا لروح للانسانية على حد قولهم.

وفي تصريح هاتفي للجريدة، اكد الاستاذ الجامعي بكلية القانون المحمدية ” جواد لعسري” ، ان الحديث عن تنفيذ عقوبة الاعدام ليس وليد اللحظة، بل هو موضوع مثار للجدل من قبل اطياف داخل المجتمع المدني، هذا النقاش يطفو للسطح كلما تزعزعت بعض القيم المجتمعية وظهرت حالات نشاز غير قابلة التبرير، من قبيل المساس بالسلامة البدنية والنفسية في احالة لجرائم الاغتصاب والقتل، وبالتالي فالنقاش الدائر اليوم يجب ان يتمأسس على ارضية صلبة بعيدة كل البعد عن العاطفة وردود الافعال.

ويضيف بالقول، يجب ان نكون اكثر حذرا و موضوعية في التعاطي مع مثل هذه القضايا، فالدعوة الى تنفيذ عقوبة الاعدام وفق منطلق عاطفي صرف، تقابلها دعوات بالعشرات تقول بضرورة الالغاء الكلي للعقوبة تتصدرها منظمات دولية، حيث ترى أن مواصلة العمل بهذه العقوبة، هو في حد ذاته يشكل انتهاكا صارخا على حد قولهم لحق الانسان في الحياة، وترى فيه اجحافا غير مقبول، وبعدا عن تحقيق العدالة الانسانية.

ويشير الاستاذ الجامعي انه في الوقت الذي باتت فيه دعوات تطالب بصوت مكشوف الى تنفيذ عقوبة الإعدام بعد الحكم في حق المدانين، ليقفوا موقف المذنب امام المجتمع جزاء ما ارتكبوه من جرم، وبالتالي يكونوا الى حد ما حلقة القطيعة مع الجريمة داخل المجتمع، فإن هذه الدعوات ستكتسي صبغة الشرعية اذا ما تكونت قناعة جمعية وبضرورة محاسبة الجناة بتنفيذ الاعدام وليس من منطلق العاطفة.

ولعل الحقيقة التي لا يمكن انكارها على الاطلاق، أن وظيفة العقوبة في جوهرها تتعلق بتحقيق المقاصد والغايات على ضوء الشريعة الإسلامية باعتبار الاسلام دين الدولة، من خلال درء المفاسد، وجلب المصالح، وكلما اختلت هذه القاعدة صارت العقوبة بلا معنى.. وهو الأمر نفسه الذي اثار التخوف لدى الكثيرين، من ان يتم اعتماد تنفيذ عقوبة الاعدام بعد الاصوات المطالبة باعادة تنفيذ الاحكام ، لتصير سيفا ذو حدين قد تستهدف الفئات الأضعف في المجتمع بشكل خطير.. “المعنى راه باين”.

هذا وتجدر الاشارة ان عدد المحكومين بالاعدام بالسجون المغربية ليس باليسير بالنظر للجرم المرتكب، لكن واعتبارا لتوقيف تنفيذ عقوبة الاعدام منذ سنة 1993، فمعظم الحالات المحكومة بالعقوبة المذكورة غالبا ما تتحول الى حبس مؤبد.. وخبراء يحذرون من الدعوات المطالبة بتنفيذ احكام الإعدام لانها قد تصير خطرا في حد ذاته.

مشاركة