الرئيسية دين ودنيا الظلم ظلمات يوم القيامة..

الظلم ظلمات يوم القيامة..

كتبه كتب في 6 يونيو، 2020 - 10:18 مساءً

الاستاذ : علي الذهبي

مرشد و واعظ ديني و خطيب جمعة بمسجد الفداء،

لاتظلمن اذا ماكنت مقتدرا
فالظلم ترجع عقباه الى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه
يدعو عليك وعين الله لم تنم

اتناول هذا الموضوع الخطير من حيث معناه و عواقبه على الفرد والمجتمع وكيف نتجنبه .
لقد جاءت تعاليم الإسلام واضحة وصريحة في النهي عن الظلم .
فيعرف الظلم اصطلاحًا: هو التعدِّي عن الحق إلى الباطل وهو الجور. وهو كذالك التصرُّف في ملك الغير، ويعرف كذالك بوضع الشيء في غير موضعه المختص به؛ إمَّا بنقصان أو بزيادة.
والظلم خلق لئيم، يعرقل تنمية المجتمعات، ويحول دون رقيها، بل ويدفعها إلى ظلمات التخلف والفساد والانحطاط
والمجتمع عندما يبتعد عن قيم العدل والحرية، ويجنح إلى الظلم والعبودية، فإن ذلك مدعاة لسقوطه وزواله، فقد كان الظلم سبب هلاك وزوال كثير من الأمم الغابرة قال تعالى ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً)
وجاءت تعاليم الاسلام لتنهي عن الظلم بكل انواعه.
فجاء في الحديث القدسي
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا؛ فلا تظالموا . ..)).
وعن جابر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اتَّقوا الظلم؛ فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة )
وتوعد سبحانه وتعالى الظالمين فقال.( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).
وحرم ظلم العباد بعضهم بعضًا، فقال :
( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)
قال ابن القيم: (سبحان الله! كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة، واحترقت كبد يتيم، وجرت دمعة مسكين).
وكتب إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله بعض عماله يستأذنه في تحصين مدينته. فكتب إليه: حصنها بالعدل، ونقِّ طرقها من الظلم .

وللظلم اثار وخيمة على الفرد والامة. من ذالك:
-حرمان الفرد من الهداية (إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

-لن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم شفيعا للظالم يوم القيامة ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ).

-يلعنه الله في الدنيا وله سوء العاقبة يوم القيامة (يوم لاينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار).

-تصيبه دعوة المظلوم
قال صلى الله عليه وسلم: ((واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) .
هذه بعض من اثار الظلم.

اما انواع الظلم. فنجد منها
ظلم الانسان لربه وذالك بالشرك مع الله. قال تعالى: ان الشرك لظلم عظيم .
والمشرك بالله يحبط الله عمله ويدخله الى جهنم ويكون من الخاسرين. قال تعالى: ( لءن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) .

ومن انواع الظلم ظلم الانسان لاخيه الانسان فهو ذنب عظيم وقد نهى الله عنه، كما في الحديث القدسي عند مسلم: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا.
و ظلم الإنسان لغيره يتخذ أشكالا وألوانا لا تعد منها :
-أكل مال اليتيم
. قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ).

-ظلم غير المسلمين
فلا يصح البغي عليهم لمجرد عدم إسلامهم، والمسلم مطالب بمعاملتهم بالحسنى قال تعالى {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} وفي تحريم الظلم والإعتداء عليهم يقول الرسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)

-منع أجر الأجير أو انتقاصه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ)

  • المماطلة في أداء الحقوق
    ويكون ذلك في تأخير أداء الحقوق لأصحابها، كالمدين يماطل في آداء الدين رغم قدرته على السداد – عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ).

وهناك نوع ثالث وهو ظلم الإنسان لنفسه: يكون ذلك بارتكابه المعاصي، واكتسابه للآثام التي تدخله نار جهنم يوم القيامة، قال تعالى: (فمنهم ظالم لنفسه).

كيف نتجنب الظلم
نتجب الظلم.

  • اولا بالاستعاذة منه
    لقد كان الرسول رضي الله عنه يكثر من الاستعاذة بالله تعالى من الظلم ، فعن أبي هريرة، رضى الله عنه، أن النبي رضي الله عنه كان يدعو ويقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ» وقد أمر الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام، بالاستعاذة من الظلم كلما خرج الإنسان من بيته، فعَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ سلَمَةَ، رضي اللَّهُ عنها، أن النبيَّ رضي الله عنه كانَ إذَا خَرجَ مِنْ بيْتِهِ قالَ: «بسم اللَّهِ، توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ أنْ أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أوْ أُزلَّ، أوْ أظلِمَ أوْ أُظلَم، أوْ أَجْهَلَ أو يُجهَلَ عَلَيَّ»

-عدم الركون للظالم
و هو الاعتماد عليه في تحقيق بعض المكاسب الدنيوية الفانية، وهذا يعني مداهنته وتزيين ظلمه والرضا عنه، ومن يوافق الظالم على ظلمه فهو شريكه في ظلمه، ومن يعين الظالم على الظلم فهو مثله، قال الرسول الكريم رضي الله عنه : «مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ»( )، لذلك حذّر القرآن الكريم من الركون إلى الظلمة، قال تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ ).

-نصرة المظلوم:
عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم انصر اخاك ظالما او مظلوما.

ويمكننا تجنب الظلم بالعمل بهذه الايات او الوصايا العشر التي جاءت في قوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأنعام:151-153).

يقول الشيخ المطيري: إنه جاء في هذه الآيات أعلاه وصيتان في حق الله تعالى، وثماني وصايا
جاءت من أجل الإنسان، أما الوصايا، التي في حق الله تعالى فهي :

  • التوحيد.
  • اتباع شريعة الحق، التي نزلت على محمد رضي الله عنه .
    وأما الوصايا، التي في حق البشر فهي:
  • الإحسان للوالدين.
  • الرحمة بالأولاد.
  • عدم الاعتداء على الناس.
  • تحريم الفواحش.
  • الوفاء بالميزان.
  • عدم أكل مال اليتيم.
  • الوفاء بالعهود والعقود.
  • الشهادة بالعدل.
    والحقيقة أن العمل بهذه الوصايا وتطبيقها في حياة الفرد والمجتمع من شأنه أن يسد أبواب الظلم.
مشاركة