الرئيسية أحداث المجتمع الدكتور الداودي يبرز كيفية الانتقال الى القضاء الرقمي والمحاكم الإفتراضية

الدكتور الداودي يبرز كيفية الانتقال الى القضاء الرقمي والمحاكم الإفتراضية

IMG 20240219 WA0029.jpg
كتبه كتب في 19 فبراير، 2024 - 9:20 مساءً

يوسف العيصامي: صوت العدالة

يمثل تحقيق العدالة السريعة أولوية رئيسية في معظم دول العالم، وقد ساهمت جائحة كورونا في إعادة التفكير في تطوير الخدمات الحكومية الرقمية، ومنها مرفق القضاء، فقد قامت العديد من الدول بالتوجه نحو رقمنة إجراءات التقاضي، وعقد جلسات المحاكم عن بعد.
وقد تبنت المملكة المغربية مشروع التحول الرقمي لكافة مؤسسات الدولة ومن بينها مؤسسة القضاء، ويعمل التحول الرقمي على التحول ببيئة العمل القضائي من النظام التقليدي وما يشوبه من بطئ وتعقيد في الإجراءات، إلى نظام رقمي يقوم على الإستعانة بالتكنولوجيا الحديثة في تنظيم المنظومة القضائية، وهو ما ينعكس على تحقيق العدالة السريعة من خلال مجموعة من الإجراءات البسيطة، وقد ظهرت مصطلحات حديثة لم تألفها البيئة القضائية كالقضاء الرقمي”، “والمحاكم الإفتراضية”، حيث تعد هذه المصطلحات من أبرز المصطلحات المتداولة في الوقت الحاضر في قطاع العدالة والقضاء.
ومن هذا المنطلق سنتناول مفهوم القضاء الرقمي و خصائصه.
وعليه، يمكن تعريف القضاء الرقمي بأنه” سلطة لمجموعة من القضاة النظاميين في النظر في الدعوى ومباشرة الإجراءات القضائية بوسائل إلكترونية مستحدثة، ضمن نظام أو أنظمة قضائية معلوماتية متكاملة الأطراف والوسائل، تعتمد منهج تقنية شبكة الانترنت وبرامج الملفات الحاسوبية الإلكترونية بنظر الدعاوى والفصل فيها وتنفيذ الأحكام بغية الوصول لفصل سريع بالدعاوى والتسهيل على المتقاضين.
وعرف البعص الآخر بأنه” الحصول على صور الحماية القضائية عبر إستخدام الوسائل الإلكترونية المساعدة للعنصر البشرى، من خلال إجراءات تقنية تضمن تحقيق مبادئ وضمانات التقاضي في ظل حماية تشريعية لتمك الإجراءات تتفق والقواعد والمبادئ العامة في قانون المرافعات مع مراعاة الطبيعة الخاصة للوسائل الإلكترونية.
ويذهب جانب آخر إلى تعريف القضاء الرقمي أيضًا بأنه” سلطة المحكمة القضائية المتخصصة للفصل إلكترونيًا في النزاع المعروض أمامها من خلال شبكة الربط الدولية وبالاعتماد على أنظمة الكترونية وآليات تقنية فائقة الحداثة بهدف سرعة الفصل في الخصومات وتسهيل الإجراءات على المتخاصمين.
وفى ضوء التعريفات السابقة؛ نستنتج أن القضاء الرقمي بأنه” عبارة عن نظام قضائي يتيح للمتقاضين رفع الدعاوى إلكترونيًا بإستخدام وسائل التقنية الرقمية، بدءًا من رفع الدعوى والبت فيها واصدار الأحكام، وانتهاءً بتنفيذ هذه الأحكام إلكترونيًا.
أما المحاكم الإفتراضية فهي جزء من منظومة القضاء الرقمي، ويطلق عليها البعض مصطلح المحكمة الرقمية. وقد عرفها البعض بأنها عبارة عن” حيز تقنى معلوماتي ثنائي الوجود، يعكس الظهور المكاني الإلكتروني لأجهزة ووحدات قضائية وادارية على الشبكة، تعمل هذه الأجهزة على إستقبال الطلبات القضائية، ولوائح الدعاوى، وتجهيز برامج الملفات الإلكترونية، وتوفير متجدد للمعلومات حول مستجدات الدعاوى، وقرارات الأحكام، بما يمثل تواصلًا دائمًا مع المتقاضين والمحامين كما تمكن هذه المحكمة الإفتراضية المتقاضين وعلاقتهم مع المحاميين من الترافع، وتحضير الشهود، وتقديم البيانات، والإتصال المباشر مع العاملين في المحكمة، في كل وقت وفي أي مكان، كما توفر المحكمة آليات جديدة ومتطورة لمتابعة الدعاوى والإطلاع على مجريات الجلسات بل وحتى حضور الجلسات إلكترونيًا وقرارات الأحكام بكل سيولة ويسر، كما تتيح الشفافية والسرعة في الحصول على المعلومات.
وغنى عن البيان فالمحكمة الرقمية هي إدارة قضائية تقنية للدعوى القضائية في محكمة ذات سمات إلكترونية تكفل تقديم وتبادل الأوراق والمستندات الخاصة بالدعوى بداية من وقت رفعها انتياءً بصدور الحكم فيها إلكترونيًا.
وفكرة المحكمة الافتراضية كانت من الأفكار التي تتردد منذ سنوات، في كتابات رجال القانون في المغرب ورؤيتهم حول تطوير النظام القضائي، وظل التساؤل دائمًا حول مدى ترجمة هذه الأفكار إلى واقع يتمثل في وجود مثل هذا النوع من المحاكم، وأثر وجود هذه المحاكم عمى منظومة العدالة.
ومن أهم أهداف المحاكم الإفتراضية تسهيل عمل القضاء، وتسريع إجراءات التقاضي وإختصار الوقت في نظر القضايا، ومثال ذلك إختصار الوقت الذى تتم فيه عملية نقل المتهمين من السجون المختلفة للمحكمة، حيث يمكن النظر في أكثر من دعوى قضائية من ثلاثة سجون مختلفة في وقت قصير وذلك بإستخدام الوسائل الحديثة للإتصال المرئي.

الفقرة الثانية: خصائص القضاء الرقمي:
يتميز القضاء الرقمي بمجموعة من الخصائص تميزه عن النظم التقليدية للقضاء ومن أهم هذه الخصائص:
1- التحول من النظام الورقي إلى النظام الرقمي:
أهم ما يتميز به القضاء الرقمي هو الإعتماد على التقنية الرقمية في كافة الإجراءات القضائية بداية من رفع الدعوى وإعلان الخصوم، وإنعقاد الجلسات وإنتهاءً بتنفيذ الأحكام إلكترونيًا، ودون الحاجة إلى إستخدام الملفات الورقية، التي تكتظ بها المحاكم، بالإضافة إلى ذلك تتميز السجلات الرقمية بسهولة الوصول إلى المستندات الإلكترونية والإطلاع عليها.
-2 تبسيط ومرونة إجراءات التقاضي:
من أهم سمات القضاء الرقمي مرونة وسيولة الإجراءات، حيث يساهم القضاء الرقمي في تبسيط إجراءات التقاضي، وتذليل العقبات التي تواجه القضاة والمتقاضين، والتغلب على الإجراءات القضائية التقليدية المعقدة، وهو ما ينعكس على اختصار الوقت والجيد وسرعة تحقيق العدالة.
-3 سرعة تطبيق الإجراءات القضائية:
من أهداف التحول الرقمي للقضاء هو إنجاز المعاملات، ويتحقق بتوافر عامل السرعة في رفع القضايا والبت فيها، حيث يوفر القضاء الرقمي على المحامين الذهاب للمحاكم لرفع الدعوى وإستكمال باقي الإجراءات القضائية، فمن خلال القيام بخطوات بسيطة عبر تطبيق إلكتروني يتم رفع الدعوى وإستلام وتسليم المستندات المتعلقة بالدعوى على مدار اليوم وطوال الأسبوع دون الحاجة للذهاب للمحكمة، كما يمكن هذا النظام القضاة من الإطلاع على الدعوى والمستندات المرفقة في أي وقت.
-4 تحقيق الكفاءة والفاعلية في إدارات المحاكم:
يقصد بتحقيق الكفاءة والفاعلية في الإدارات القضائية، إنجاز القضايا في أجل معقولة وقصيرة بما يعنى الوصول إلى عدالة سريعة لا تستغرق سنوات كما هو الحال في القضاء العادي التقليدي، ولضمان تحقيق الكفاءة والفاعلية في الإدارات القضائية، فإن رقمنة القضاء تحقق الآتي:

تقليص عملية تداول وتخزين الملفات الورقية للدعاوى في المحاكم (أرشيف المحكمة)، وما يترتب على ذلك من رفع الكفاءة وصعوبة فقد ملفات القضايا أو تغيير مكان حفظها.
إرتفاع مستوى تأمين الملفات الرقمية من السرقة أو التزوير بإستخدام تقنيات حديثة مثل البلوك تشين block chin ، كما تساعد التخزين الالكترونية للملفات الرقمية في سيولة الرجوع لهذه الملفات في وقت قصير جدًا، وهو ما يساهم في حل العديد من المشكلات المتعمقة بالحفظ والتسجيل والاسترجاع.
-5 زيادة الشفافية ومكافحة الفساد
يساهم تطبيق القضاء الرقمي في الحد من إنتشار الفساد في مرفق القضاء، حيث يؤدي الإعتماد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الإصطناعي إلى الحد من تدخل العنصر البشرى بشكل كبير، خاصة في الإجراءات القضائية. فأسلوب العمل التقليدي بالمحاكم يشجع البعض من ضعاف النفوس على الإنحراف والتلاعب والإهمال الذى قد يؤدى إلى ضياع المستندات أو تلفها، على العكس من التقاضي الرقمي الذى يحقق الشفافية ويعزز الثقة بين المنظومة القضائية والمتقاضين.

مشاركة