الرئيسية آراء وأقلام التجنييد الاجباري ، قرار جيد لكنه لا يكفي .

التجنييد الاجباري ، قرار جيد لكنه لا يكفي .

received 241139193211920.jpeg
كتبه كتب في 23 أغسطس، 2018 - 10:01 مساءً

 

 

بقلم : د.العياشي الفرفار/ السراغنة

 

حين يتحول الحرم الجامعي الى ساحة اقتتال ساذج !
حين يضرب الاستاد ( الفعل مبني للمجهول ) و يهان في قسمه و تكون النتيجة تكوين لجن لمعاقبة الاستاذ و الاعتذار للتلميذ !
حين تفقد الاسرة و المدرسة سلطتها و تنهار القيم المجتمعية في صمت و بتواطئ مع الجميع !
حين يبتلع الفيس بوك واقعنا و قيمنا و حدودنا و هويتنا !
حين يصبح حلم الشباب احراق الوطن او اغراقه !
حين يصبح التباهي بالجرائم امتيازا !
حين يتباهى شباب تائه بتمزيق سرواليهم وو يصبح العري لباسا !
حين يرفض الأطباء العمل متجاهلين قسم ايبوقراط و الواجب الانساني بقرى المغرب ومداشره !
تلك مؤشرات خطيرة على ان الدولة اصبحت رخوة الى درجة كبيرة قد تفقد معها القدرة على ضبط الامور في العقود القادمة .
سنة 2007 المغرب يقرر التخلي عن التجنييد الاجباري ثم اتخاده من طرف الوزير التقنوقراطي ادريس جطو .
ربما قد يعذر الوزير الاول لان التكنوقراط يمارسون السياسة كفعل تقني عبر المسطرة و البركار دون الاهتمام بالقضايا الكبرى لان رهانهم رقمي و مرحلي و ليس برهان استراتيجي و هناك تكمن خطورتهم !
حالة التراخي و التساهل و الافراط في جرعة حقوق الانسان و الدفاع عن الشواذ و المثليين و التافهين و المجرمين و المغتصبيين و الجناة و ناكحي الحمير و الحاقدين و العدميين و كل من يدافع عن الحرية الفردية كحق مقدس و على حساب قيم المجتمع , و النتيجة حالة من التفسخ و التلاشي كما حددها مظاهرها و مؤشراتها المفكر الاقتصاي الامريكي روبيرت بنتام في مفهوم : لعبة البولينغ المزدوجة حين بين تاثيرالعولمة عن تراخي الروابط الاجتماعية و تفككها .
ربما قيمة القرار الذي اتخده الحكومة هو قراريمنح الدولة سلطة اعادة انتشارها مجددا , من اجل استعادة الكثير من المجالات التي تخلت عنها بفعل العولمة و توصيات البنك الدولي و اشراطاته لاسيما بعد سياسات التقشف و اللاتدخل .
ان تسترجع الدولة المجالات الاجتماعية و الثقافية التي فقدت السيطرة عليها هو قرار اضطراري وغير قابل للتاخير لان الفوضى اصبحت هي القانون العام , وحالات التسيب و الانفلات الاخلاقي و القيمي اصبحت مخيفة و النتيجة حالة غريبة من السلوكات الغريبة عن قيمنا تجتاح الواقع و هو ما سماه المفكر الكندي الان دونو ب بـ“الميديوكراتي” أي انتصار قيم التفاهة : نيبا و ادومة نموذجا .
كل المؤشرات تؤكد ان تراخي الدولة كان سببا مباشرا في بزوغ قيم جديدة للتافهين و انهم قد حسموا المعركة، وسيطروا على عالمنا وباتوا يحكمونه .
ولد نظام التفاهة حين تخلت الدولة عن دورها كشرطي للفضاء العام و كحارس للقيم المجتمعية و حمايتها من التلاشي و التاكل لان مهمة الدولة كضامن للسيادة لا يعني فقط حماية الحدود لكن حماية ثرات الاجداد و هوية المجتمع .
فالتفاهة انتصرت حين اصبح تسير الشان العام مجرد تقنية وصارت الدولة مجرد شركة خاصة و ربما او تفكر – مستقبلا – في التخلي عن جزء من مهامها لجهات لا يستطيع من يسيرونها حتى الحديث مع بعضهم البعض و ينفقون وقتهم لصنع مكائد لبعضهم البعض !!! .
ربما الاستنتاج الصادم ان التافهين يسيطرون على كل شئ و يحددون مصير العقلاء و أخبارهم و قيمهم و أفكارهم و معتقداتهم تملا كل الفضاءات بما فيها فضاءات التواصل الاجتماعي ا!l اغنية لا تقول شيئا سوى ضجيج منظم تحقق ملايين المشاهدات في اقل من 10 ساعات . و حكايات ادومة اهم من خبر فاجعة بالصويرة .
الاكيد ان القرار هو قرار جيد , لكن قيمته تكمن في حسن تنفيذه من اجل استعادة هيبة الدولة و المجتمع و الانسان معا .
نحن لسنا وحدنا , و لن نبق كذلك , من سوء حضنا ان اننا نعاني سوء الجوار و ان علاقتنا الخارجية مؤسسة دوما على عدم الثقة و الحذر من الجيران و لذا يمكن القول ان أصعب حرب يخوضها المغرب هي حرب اللاحرب و اللا سلم .
لذا فان انهاء الحرب و بناء السلام لا يكون الا من خلال الاستعداد للحرب , فالاستعداد لها يلغيها وهو ما يمكن تسميته بتوازن القوى !
لذا معركة بناء السلم و تحقيقه رهين ببناء دولة محاربة يكون فيها المواطن قويا في لحظات السلم و لحظات الحرب , وهو امر مستحيل ان ينجزه التافهون , لانه مع اول رصاصة يفرون….
ان المعارك الكبرى بما فيها معركة بناء الدولة و المجتمع و الانسان ليست مهمة التافهين و لا يمكن ان تكون و انما هي مهمة من يحمل مواطنة صلبة و في كل الازمنة .
بناء مواطنة صلبة ليس مجرد قانون و اجراءات و تدريب لمدة سنة , و انما ينبغي ان يكون منطق اشتغال لكل المؤسسات المهتمة بالتنشئة و التربية و التاثير من اجل التلاقي و المشاركة في صياغة قرار مجهود جماعي يجعل من النشئ حاملا لقيمه و لقيم وطنه و متفاعلا مع خصوصية عصره وهو انجاز لا يتحقق الا بمجهود جماعي تنخرط فيه الاسرة و المدرسة اولا و بشكل قاعدي .
ان الاوان ان نعيد للمدرس صوته الذي سرق منه و ان نعيد للاب رمزيته و للجد وقاره و للشرطي قوته , من اجل ان نرى مواطنينا يستعيدون الروح القتالية لمواجهة اشكالات الحياة بدل الهروب الى عالم المخدرات و العوالم الافتراضية التي تمنح لذة سهلة لكنها لذة مكلفة ؟

مشاركة