الرئيسية آراء وأقلام أسطورة الكهف لافلاطون وزمن التحولات ما بعد كورونا

أسطورة الكهف لافلاطون وزمن التحولات ما بعد كورونا

FB IMG 1591017452738.jpg
كتبه كتب في 1 يونيو، 2020 - 2:19 مساءً

بقلم:ذ.نورالدين بوصباع

هل سيكون العالم كما رسمنا في مخيلتنا داخل الحجر الصحي/ الكهف عالما مختلفا تسوده قيم المساواة والعدالة الاجتماعية، وتترسخ فيه قيم العيش المشترك؟ وهل سيكون العالم كما حلمنا داخل الحجر الصحي/ الكهف مختلفا عما عرفناه من قبل أن نسقط في حفرة الكهف عالما يخرب فيه الإنسان أخاه الإنسان، و يوجه فيه الانسان الرصاص والأسلحة الفتاكة إلى صدر أخيه الإنسان. إنسان يخرب الطبيعة ويجثث الغابات ويلوث الجو والمياه العذبة بمخلفات المصانع السامة ويسرق خيرات وطنه ويهديها للغرباء و يستعبد أخاه الإنسان.
كلنا داخل الحجر الصحي/ الكهف تحدثنا مع ذواتنا أو مع الغير او ربما استمعنا لبعض المحللين والخبراء أن العالم عندما سنخرج من العزل بعد انفراج الجائحة سيكون مختلفا وأن هناك تغييرات مهمة سيشهدها العالم.لاشك أن كل واحد منا خامرته كثير من الأفكار مثل اندحار الرأسمالية المتوحشة التي أوصلت العالم برمته إلى الإفلاس المادي والمعنوي، وأن مجتمعا دوليا جديدا سيظهر إلى العلن أكثر تعاونا وتكافلا وتآزرا. لاشك أن كل واحد منا فكر أن انفراجا في الصراعات الدولية سيحدث وخاصة أنه في فترة الحجر الصحي كثير من بؤر القتال قد توقفت لان هناك اطرافا دولية تريد ذلك من أجل بيع الأسلحة والسيطرة على الموارد الطاقية وتأبيد الصراعات. لاشك أن كل واحد منا فكر في آلاف البشر الذين يعيشون التهميش والفقر وأن شعورا إنسانيا جارفا استشعر فداحة ما يعيشه العالم من جراء سياسة إغناء الغني وتفقير الفقير. لاشك أن كل واحد منا فكر في البيئة التي عرفت راحة بيولوجية مهمة حيث قل انبعاث الغازات السامة ودخان المصانع حتى أن كثير من الحيوانات والاسماك استشعرت الأمان فخرجت إلى العلن ودون خوف من بطش الإنسان وجبروته الذي لا ينتهي.
هل سيكون العالم كما رسمنا في مخيلتنا داخل الحجر الصحي/ الكهف عالما مختلفا عما سابقه أم سيبقى على حالته احتكار وقتل و ميز طبقي صارخ و فتن لا تنتهي؟ الواقع أننا في ظل الحجر نشاهد سيناريوهات كثيرة ترسم في الكواليس وحروب باردة تحتدم بين القوى العظمى لتكسير العظام، وحروب تجارية تستعر بشكل ملفت، و تحلل من الالتزامات الدولية ومن منظماتها، و شيطنة فيما بين الدول العظمى، وفتح جبهات عسكرية هنا وهناك و آخرها ليبيا.
هل سنرى عالما جديدا أكثر إنسانية بعد الخروج من الحجر الصحي/ الكهف أم أن الوضع سيزداد تفاقما وبأشكال أكثر وحشية واكثر تمييزا؟ سؤال يبقى مفتوح على جميع الاحتملات، والمهم أن دخولنا الكهف ليس كخروجنا منه؟

مشاركة