الرئيسية آراء وأقلام أستاذ طلحة جبريل يكتب : مكناس.. ثوب قديم مبتل

أستاذ طلحة جبريل يكتب : مكناس.. ثوب قديم مبتل

كتبه كتب في 30 ديسمبر، 2022 - 2:33 مساءً

جريدة صوت العدالة : ربيع دحاني

نحن طلاب معهد الصحافة و مهن الإذاعة و التلفزيون بمكناس قمنا بجولة مع الأستاذ طلحة جبريل موسى للقيام بدرس ميداني في جنس صحفي جديد إسمه جنس المشاهدات و يعتمد فيه الصحافي على الحاسة البصرية ليلتقط ما لا يكثرك له الآخرون .
و من شروطه جولة مشيا على الأقدام و الإلتزام بالصمت التام بغرض عدم التشويش على الصورة الذهنية .

طلحة جبريل يكتب : مكناس.. ثوب قديم مبتل
أزور مكناس باستمرار لكن لا أزعم معرفة بها، إذ من القطار إلى حجرات الدراسة لإلقاء دروسي على طلابي، ثم السفر إلى فاس .
ترسخ لدي انطباع بأن المدينة التي تجر تاريخاً عريقاً، مثل ثوب قديم مبتل، لم يُغسل منذ زمن طويل. بدت لي مدينة مهملة، ولم تكترث بصورتها كمركز سياحي، لكن على الرغم من حالة الأسف التي تسود المدينة تبقى روح التحدي موجودة بين سكانها.
اقترحت على طلابي جولة على الأرجل، وكانت الوجهة “حديقة كورنيط”، وهو اسم معمر فرنسي .
بدأت الجولة من “شارع علال بن عبد الله” ثم “زنقة باريس”. هنا توجد متاجر عصرية. معظم اللافتات كتبت بالفرنسية ربما للبحث عن تناغم مع اسم الزنقة. تعج المقاهي بالزبناء. كان معظمهم قد شربوا قهوة ما بعد الظهر، إذ كانت كاسات القهوة فوق الطاولات فارغة. أقول دون جنوح للمبالغة، إن جميعهم كانوا يطالعون هواتفهم المحمولة .
في الطريق نحو شارع وحديقة “كورنيط”، تلفت الانتباه لافتة مهترئة يعلوها الصدأ كتب عليها “نيابة مكناس المفتشية الإقليمية وزارة التربية الوطنية”.
سبق أن شاهدت منازلاً آيلة للسقوط ، لكن لم أشاهد قط لافتة آيلة للسقوط.
على أحد الجدران كانت هناك جدارية ضخمة لرجل يرتدي الزي التقليدي وكتب على الجدارية “مهرجان الرقص الحضري الحر”.
أعترف بأنني لم أفهم . يا ترى هل هناك رقص حضري وآخر قروي، وما معنى الرقص الحر.
فوق عشب “حديقة كورنيط” تمدد طالبات وطلاب في فترة استراحة مدرسية ، كانوا يلغطون، كذلك تمدد رجل تحت أشعة الشمس وكان يغط في نوم عميق، نعم نوم عميق بشخيره .
فوق أحد المقاعد الأسمنتية كان هناك طفل يداعب أمه. امرأة ورجل يتحدثون بصوت مرتفع عن حملة تفتيش السيارات في المدينة، وكأن حديثهم موجه لجميع زوار الحديقة .
طالبة وطالب يتحدثون تارة عن أحوال الطقس، وتارة أخرى يكون الحديث هامساً.
عامل نظافة يجمع أغصان الأعشاب التي تيبست.
ثمة مقهي بجوار الحديقة مفتوح على السماء، تحتسي فنجان قهوتك تحت السحاب. مشهد بديع .
نصبت لافتة ضخمة فوق عشب الحديقة كتب عليها “ملتقى الاستثمار الأفريقي الأول، ينظمه الاتحاد الأفريقي” لا يوجد تاريخاً على اللافتة.
بعض القطط تتمشى قرب البنايات المجاورة للحديقة .
تحف بالحديقة أشجار نخيل باسقة ومشذبة. تتذكر أيها الرجل قريتك . تتذكر أيضاً “نخلة على الجدول” الأقصوصة الرائعة التي كتبها الرائع الطيب صالح
دامت الجولة قرابة ساعتين، وكانت في إطار تجربة أخرى لكتابة مادة طبقاً لقواعد الجنس الصحافي “مشاهدات” الذي اخترت له شعار: “نقطع المسافات لنكتب أجمل الكتابات” .

مشاركة