صوت العدالة- هيئة التحرير
تعيش أسواق النفط العالمية واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا وتعقيدًا، في ظل تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي عالمي، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة الطاقة الدولية. وبين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو، تبدو معادلة الطاقة اليوم أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
وفي هذا السياق، أكد خبير اقتصادات الطاقة أنس الحجي أن العالم يعيش حالة اقتصادية غير مسبوقة، تتداخل فيها معدلات التضخم المرتفعة مع بوادر تباطؤ اقتصادي واسع، وهو ما يجعل قراءة مستقبل أسواق النفط أكثر صعوبة.
وأوضح الحجي أن أسعار النفط لا تعكس دائمًا الحجم الحقيقي للأزمات، لأن التباطؤ الاقتصادي يؤدي إلى تخفيف معدلات التضخم الظاهرة، رغم استمرار الضغوط القوية على الاقتصاد العالمي. وأضاف أن العديد من الدول، سواء المتقدمة أو الناشئة، تعيش مستويات تضخم مقلقة، في وقت تتراجع فيه وتيرة النمو الاقتصادي، ما يفتح الباب أمام سيناريو ركود عالمي قد يضرب الطلب على الطاقة بقوة.
وأشار إلى أن اقتصادات كبرى مثل أوروبا وكندا تبدو أقل تأثرًا مقارنة بدول أخرى كتركيا والأرجنتين، غير أن الصورة العامة تؤكد أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة أكثر صعوبة، ستنعكس مباشرة على أسواق النفط والصناعة والنقل.
وفي ما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، شدد الحجي على أن الحديث عن خسائر “خيالية” في الإمدادات النفطية بسبب احتمال إغلاق مضيق هرمز، لا يعكس الواقع الاقتصادي بدقة، لأن السوق تعتمد أساسًا على التوازن الآني بين العرض والطلب، وليس على حساب الخسائر التراكمية.
كما أوضح أن الأسعار المرتفعة نفسها تؤدي تلقائيًا إلى تراجع الاستهلاك، فيما يعرف اقتصاديًا بـ”تدمير الطلب”، إذ تصبح تكاليف الطاقة فوق قدرة عدد كبير من المستهلكين والقطاعات الصناعية. وأضاف أن وصول البرميل إلى مستويات قياسية قد يدفع الأسواق إلى تقليص الطلب بشكل حاد، قبل أن تعود مستويات الاستهلاك للارتفاع عند تراجع الأسعار.
ويرى خبراء الطاقة أن أي اضطراب في مضيق هرمز لن يقتصر تأثيره على الإمدادات فقط، بل سيمتد ليضرب الاقتصاد العالمي بأكمله، عبر ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وتراجع الثقة في الأسواق، ما قد يدفع الشركات الكبرى إلى إعادة رسم استراتيجياتها الخاصة بالطاقة وتأمين الإمدادات.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أسواق النفط أمام مرحلة مفصلية، حيث تتقاطع مخاطر الركود مع احتمالات التصعيد الجيوسياسي، في وقت يترقب فيه العالم مستقبلًا اقتصاديًا غامضًا قد يعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية بالكامل.
