صوت العدالة- عبد الكبير الحراب
تتواصل فصول قضية مقتل الشاب إلياس، التي هزّت الرأي العام بمدينة تيزنيت وخارجها، بعدما تقرر تأجيل الجلسة الجديدة أمام محكمة الاستئناف إلى يوم الأربعاء 13 ماي 2026، وسط ترقب واسع من أسرة الضحية والمتابعين لمسار هذا الملف الذي أثار موجة تعاطف كبيرة منذ وقوع الجريمة.
وتأمل عائلة الراحل أن تؤيد الهيئة القضائية الأحكام الابتدائية الصادرة في حق المتورطين، والتي قضت بالسجن المؤبد في حق المتهم الرئيسي، و25 سنة سجنا نافذا لكل واحد من شريكيه، مع تعويض مدني لفائدة أسرة الضحية قدره 30 مليون سنتيم.
وفي اتصال هاتفي مع جريدة صوت العدالة، عبّرت والدة الراحل إلياس، بصوت يملؤه الألم والحسرة، عن أملها في أن تنصف العدالة روح ابنها، مؤكدة أن مطلبها الوحيد يتمثل في محاسبة جميع المتورطين في هذه الجريمة المأساوية.
وقالت الأم المكلومة:
“المطلب ديالي كأم مكلومة هو تحقيق العدالة فقط، وإدانة كل من تورط في مقتل ابني إلياس.”
وأضافت المتحدثة ذاتها أن لديها ثقة كبيرة في القضاء المغربي، معبرة عن أملها في أن تحذو محكمة الاستئناف حذو غرفة الجنايات الابتدائية، وتصدر قرارا عادلا يكرس مبدأ الإنصاف.
وتابعت:
“أظن أن محكمة الاستئناف ستحدو حدو الغرفة الجنائية الابتدائية، وكلنا أمل في إصدار قرار عادل، الذي لن يعيد لنا إلياس، ولكن على الأقل سيخفف وجع الفقد وحرقة فراق ابني.”
وأكدت والدة الضحية أنها تنتظر “الإنصاف” بثقة كبيرة، معتبرة أن الأفعال الإجرامية ثابتة ومعززة بالمعطيات التي عرضت خلال أطوار المحاكمة، مضيفة:
“عندي انتظار كبير للإنصاف إن شاء الله، لأن الأفعال الجرمية ثابتة، وثقتي تامة في عدالة القضاء بإنصاف روح فقيدي إلياس.”
وتعود تفاصيل القضية إلى فجر يوم 27 غشت 2025، حين تعرض إلياس، البالغ من العمر 19 سنة، لاعتداء خطير بحي العين الزرقاء بمدينة تيزنيت، بعدما اعترض سبيله عدد من الشبان في محاولة لسرقة ما كان بحوزته من طعام ودراجته النارية.
وحسب المعطيات المتداولة خلال التحقيق، فإن الضحية عاد لاحقًا للتوجه نحو المصالح الأمنية من أجل وضع شكاية، غير أن بعض المعتدين ترصدوا له مجددًا، قبل أن يتحول نقاش بينهم إلى اعتداء عنيف انتهى بتوجيه طعنات قاتلة له، ما تسبب في وفاته متأثرًا بجروحه.
وقد خلفت الجريمة حالة صدمة واسعة وسط الساكنة، خاصة وأن الضحية كان معروفًا بين معارفه وأبناء الحي بحسن السلوك والأخلاق الرفيعة.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بأكادير قد أدانت المتهم الرئيسي بالسجن المؤبد، فيما قضت بـ25 سنة سجنا نافذا في حق شريكيه من أجل المشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار، مع الحكم على متهمين آخرين بشهرين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية.
كما قضت المحكمة بأداء تعويض مدني لفائدة أسرة الضحية قدره 300 ألف درهم، مع تحميل المدانين الصائر تضامنا.
ومع اقتراب موعد الجلسة المقبلة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة الاستئنافية، في قضية أصبحت بالنسبة لعائلة إلياس اختبارًا حقيقيًا للعدالة، ورسالة مجتمعية مفادها أن الجرائم العنيفة لا يمكن أن تمر دون محاسبة صارمة.
