ندوة بفنلندا تبرز تنمية كلميم واد نون وتدعم مقترح الحكم الذاتي
رضوان الطاهري
احتضنت مدرسة Dickurby skola بمدينة Vantaa الفنلندية، عصر اليوم الأحد 10 ماي 2026، ندوة علمية حول موضوع “الحصيلة المرحلية والمسار التنموي لجهة كلميم واد نون”، خُصصت لمناقشة رهانات التنمية والبنيات التحتية وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب استعراض التحولات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2027. وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أهمية المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية باعتبارها رافعة أساسية لترسيخ النموذج التنموي الجديد وتعزيز مكانة المغرب كشريك استراتيجي في محيطه الإفريقي.
وفي مداخلته، تناول الأستاذ حمدي بداس الخلفيات التاريخية للنزاع حول الصحراء المغربية، مستحضرا سياقات “حرب الرمال” سنة 1963، وكذا ملابسات اتفاقية 1969، معتبرا أن الجزائر ورثت حدودها الحالية عن الاستعمار الفرنسي. كما أكد أن إسبانيا كانت تسعى إلى إنشاء “كيان مصطنع” بالمنطقة، غير أن اتفاقية مدريد لسنة 1975 وضعت حدا لهذا الطرح وأعادت الأقاليم الجنوبية إلى السيادة المغربية، مشددا على أن جبهة البوليساريو لم تكن يوما كيانا سياسيا مستقلا، بل أداة ضمن صراع جيوسياسي إقليمي.
من جانبه، أبرز الباحث هشام ازديادت أن مبادرة الحكم الذاتي تظل الحل الواقعي والعملي الذي يحظى بدعم دولي متزايد، باعتبارها إطارا يضمن تدبير السكان لشؤونهم المحلية تحت السيادة المغربية. كما استعرض الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب، مشيرا إلى تنامي مواقف الدعم لمغربية الصحراء من قبل عدد من القوى الدولية، وهو ما يعكس، بحسبه، نجاح الدبلوماسية المغربية في تعزيز مكاسب القضية الوطنية.
وتطرق المتدخل إلى أبرز المشاريع التنموية التي تعرفها جهة كلميم واد نون، وفي مقدمتها الطريق السريع تزنيت–الداخلة، إلى جانب برامج التنمية البشرية وتأهيل البنيات الصحية والتعليمية، فضلا عن مشاريع تثمين الموارد المائية والطاقات المتجددة.
وشهدت الندوة تفاعلا لافتا من الحضور، حيث تركزت الأسئلة حول سبل مواجهة ما وصف بالمناورات الإعلامية والدبلوماسية لخصوم الوحدة الترابية، وآليات تعزيز الدبلوماسية الموازية ودور الفاعلين الجمعويين في الدفاع عن الثوابت الوطنية. كما ناقش المشاركون سبل تسريع وتيرة المشاريع التنموية داخل الجهة لتقليص الفوارق المجالية، إضافة إلى وضعية المحتجزين بمخيمات تندوف وضرورة تدخل المجتمع الدولي لإنهاء معاناتهم وتمكينهم من العودة إلى أرض الوطن.
وأكد المتدخلون أن المغرب انتقل من مرحلة تدبير الملف إلى مرحلة فرض واقع جديد قائم على التنمية الميدانية وتعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، مشيرين إلى أن المشاركة السياسية المكثفة لسكان الأقاليم الجنوبية في الاستحقاقات الانتخابية تعكس تشبثهم بالهوية الوطنية. كما أبرزوا أن الجهة مقبلة على تحولات اقتصادية كبرى بفضل استثمارات تتجاوز 13 مليار درهم، تروم تحويلها إلى قطب اقتصادي استراتيجي يربط المغرب بعمقه الإفريقي.
واختتمت الندوة بتوزيع تزكيات وشهادات تقديرية على عدد من الفاعلين الجمعويين والشخصيات الداعمة للقضية الوطنية، من بينهم عبد الوهاب، ويونس تمام، ومراد بن طالب. كما شهدت الفعالية لحظة احتفالية خاصة بمناسبة عيد ميلاد منير بابانو، تقديرا لجهوده ومساهماته في دعم العمل الجمعوي والترافع عن القضايا الوطنية.