بقلم:محمد الموستني
من بين تعميق الأزمات السياسية والاجتماعية هوغياب المثقف العضوي وصمته ، وتحوله الى مثقف سلطة . الشيء الذي يشكل فراغا استراتيجيا عميقا بالموازاة مع فراغ المشهد الثقافي فيترك المجال مفتوحا على مصرعبه أمام الخطابات الشعبوية وغير العقلانية.
ان لغياب المثقف تاثير عميق على المشهد السياسي حيث يهيمن الخطاب السطحي مما يعقد المشهد السياسي ويحوله من الحلول العقلانية ، وهذا نتيجة صمت العقل النقدي فتتفشى الخطابات العاطفية الشعبوية والدنية المتشددة .
وقد نلاحظ أن غياب المثقف الملتزم بقضايا الوطن والذي يقدم أدوات التفكير والتحليل يؤدي الى غليان الأزمات بدلا من حلها فيتراجع دوره كحارس للوعي وضمير للمجتمع وهذا يؤدي الى تدني مستوى النزاهة في الممارسة السياسية والنقاش العام والبناء في اتخاذ القرارات الصائبة وبعدها تفتقد البوصلة القيمية.
لقد يتحول بعض المثقفين الى مثقفي سلطة بحثا عن النفود والوجاهة مما يفقدهم قيمتهم وتحول دورهم النقدي الى خطاب تبريري كما يؤدي الضعف السياسي والاجتماعي الى اعتبار المثقفين أصواتا مزعجة فيتم تهميشهم من طرف السياسين.
ان غياب المثقف و هروبه قد اختاره العديد منهم نتيجة ضعف الحريات وقد يكون نتيجة اليأس من التغيير مما يخلف فجوة عميقة بينهم وبين الواقع وهذا يؤدي الى ضعف مجتمعي فيصبح المواطن بدون تاطير فيما يسهل توجيهه عاطفيا.
ان غياب المثقف وعدم أدائه لدوره النقدي يجعل الأزمات السياسية مستعصية ومزمنة وهذا في مجمل القول غياب لضمير الأمه لأن المثقف يجب أن يقول ما يجب أن يقال والسياسي أن يقول ما يوافق المقام حتى يكونا في مستوى المسؤولية
