صوت العدالة- عبد الكبير الحراب
مع حلول كل موسم صيفي، يعود الجدل من جديد حول ظاهرة الاتجار في حصص المخيمات التربوية، وهي ممارسات تسيء إلى أحد أبرز البرامج الاجتماعية الموجهة لفائدة الأطفال واليافعين. غير أن اختزال المشهد في هذه السلوكات يظل غير منصف، خصوصًا في حق الجمعيات الجادة التي تشتغل بشكل منتظم وتؤدي أدوارًا تربوية مستمرة على مدار السنة.
ففي مقابل هذه الممارسات المعزولة، تواصل العديد من الجمعيات التربوية حضورها الفعلي داخل مؤسسات الشباب، حيث تنظم أنشطة ثقافية وتكوينية ورياضية بشكل دوري، وتؤطر أعدادًا مهمة من المستفيدين وفق برامج واضحة. كما تحرص هذه الجمعيات على توثيق أنشطتها وتحيين بياناتها عبر المنصة الرقمية الرسمية التابعة لـ وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهو ما يعكس التزامها بالشفافية واستمرارية العمل الميداني.
في الجهة المقابلة، يطفو على السطح سلوك بعض المتدخلين الذين لا يظهرون إلا مع اقتراب موسم التخييم، حيث يسعون إلى الظفر بحصص يتم توظيفها بطرق مشبوهة، سواء عبر بيعها أو توجيهها خارج معايير الاستحقاق. هذه التصرفات تثير استياء الفاعلين الحقيقيين، وتفتح باب التساؤل حول آليات توزيع الحصص ومدى احترام مبادئ تكافؤ الفرص.
الجمعيات النشيطة تؤكد أحقيتها في الاستفادة العادلة من برامج التخييم، بالنظر إلى ما تبذله من مجهودات طيلة السنة في مجالات التأطير والتكوين، فضلاً عن التزامها بالقوانين المنظمة، بما في ذلك التصريح بالأنشطة وتحيين المعطيات عبر البوابة الرسمية. كما تشدد على ضرورة إرساء معايير دقيقة وشفافة تميز بين العمل التربوي الجاد والممارسات الانتهازية التي تضر بصورة القطاع.
وفي هذا السياق، يبرز مطلب مركزي يتمثل في اعتماد البوابة الوطنية الخاصة بالجمعيات كمرجع أساسي لتوزيع الحصص، باعتبارها أداة موضوعية لقياس الأداء، من خلال عدد الأنشطة المنجزة، واستمراريتها، ومدى إشعاع الجمعية على مستوى مجالات تدخلها.
كما تدعو الأصوات المهنية إلى تحيين تصنيف الجمعيات على الصعيد الوطني بشكل دوري وشفاف، وفق معايير دقيقة، لتفادي استمرار بعض الهيئات المصنفة “وطنياً” في الاستحواذ على نصيب الأسد من الحصص رغم ضعف حضورها الميداني أو غياب برامج حقيقية. فربط الاستفادة بالفعل التربوي الموثق من شأنه أن يعيد التوازن إلى المنظومة، ويمنح الفرصة للجمعيات التي تشتغل بجدية وتضطلع بأدوارها التربوية بانتظام.
في المحصلة، يبدو أن إصلاح قطاع التخييم يمر عبر مسارين متكاملين: التصدي الحازم لمظاهر السمسرة والاختلالات، من جهة، والاعتراف بمجهودات الجمعيات المواطنة وتثمين عملها، من جهة أخرى، بما يضمن عدالة في التوزيع ويخدم المصلحة الفضلى للطفولة والشباب.

