الرئيسية أحداث المجتمع جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون بمدينة مراكش تحيي “النزاهة الربيعية” وتكرّم رموز الفن الأصيل في أجواء احتفالية مميزة

جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون بمدينة مراكش تحيي “النزاهة الربيعية” وتكرّم رموز الفن الأصيل في أجواء احتفالية مميزة

IMG 20260504 WA0016
كتبه كتب في 4 مايو، 2026 - 12:42 صباحًا

يوسف العيصامي:صوت العدالة

في أجواء ربيعية مفعمة بعبق التراث وأصالة الذاكرة الفنية، احتضنت ضيعة الحاج محمد البوعمري، صباح يوم الأحد 03 ماي 2026، فعاليات “النزاهة الربيعية السنوية”، التي نظمتها جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون بمدينة مراكش، وذلك ضمن أنشطة الدورة السادسة للمهرجان الجهوي للملحون والفنون الشعبية، بدعم من جهة مراكش-آسفي.

وشكل هذا الموعد الثقافي البارز لحظة استثنائية لاستحضار تقليد مغربي عريق ارتبط عبر التاريخ بالحرفيين والصناع التقليديين، الذين دأبوا على تنظيم خرجات جماعية نحو أحضان الطبيعة، في الجنانات والعراصي المحيطة بمراكش، لكسر رتابة العمل اليومي والاستمتاع بأجواء الربيع على إيقاع قصائد الملحون وأنغامه الأصيلة.

وعرفت التظاهرة حضوراً وازناً ضم ثلة من شيوخ وفناني الملحون، إلى جانب باحثين ومهتمين بالتراث الثقافي، وشخصيات مدنية وسياسية، في مشهد يعكس المكانة التي يحظى بها هذا الفن كأحد أهم مكونات الهوية الثقافية المغربية.

وانطلقت فقرات الحفل منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث أبدع جوق الجمعية في تقديم باقة مختارة من القصائد الملحونية، التي جسدت عمق الحكمة الشعبية وجمالية التعبير الفني، قبل أن تتواصل الأجواء الاحتفالية بعد الظهيرة على إيقاع “الدقة المراكشية”، التي أضفت حيوية خاصة من خلال أهازيجها الجماعية وروحها الاحتفالية.

كما تخللت هذه الفعاليات عروض “التقيتقات”، التي تعد من أبرز التعابير الفنية الشعبية بالمدينة الحمراء، حيث أسهمت في إضفاء طابع جماعي مميز يعكس روح الفرح والتلاحم بين الحاضرين.

وتميزت هذه الدورة بفقرة تكريمية مؤثرة، خصصتها الجمعية لواحد من أبرز رجالاتها، الحاج محمد بنيدار، أحد أقدم أعضائها، إلى جانب الفنان والعازف والمنشد عمر درعان، اعترافاً بعطاءاتهما الكبيرة في خدمة فن الملحون وصون ذاكرته الفنية. كما شمل حفل التكريم في ختامه التفاتة خاصة نحو الحاج محمد البوعمري، عضو الجمعية، تقديراً لما يبذله من جهود متواصلة في لمّ شمل مكونات هذا الموعد الثقافي، وحرصه على إنجاح “النزاهة الربيعية” في أبهى صورها، بما يعكس روح التعاون والتآخي التي تميز هذا الحدث.

وقد لاقت هذه الالتفاتات التكريمية استحساناً واسعاً من قبل الحضور، لما تحمله من قيم الوفاء وترسيخ ثقافة الاعتراف، وتثمين جهود من ساهموا في خدمة هذا الفن الأصيل.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود المتواصلة لجمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون، التي تأسست سنة 1964، والرامية إلى الحفاظ على هذا الموروث الثقافي اللامادي، وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي، وربطه بالأجيال الجديدة عبر أنشطة تجمع بين التوثيق والاحتفاء والتكوين.

ورغم هذا الزخم الثقافي، يواجه فن الملحون وتقاليد “النزاهة” تحديات حقيقية، في ظل تراجع الفضاءات الطبيعية التي كانت تحتضن هذه الممارسات بفعل التوسع العمراني، وهو ما يطرح بإلحاح ضرورة التفكير في سبل مبتكرة لحماية هذا التراث وضمان استمراريته.

وقد اختُتمت فعاليات هذا اليوم الثقافي مع غروب الشمس، في لحظة إنسانية جمعت بين الفن والذاكرة والتواصل، مؤكدة أن “النزاهة الربيعية” ليست مجرد نشاط احتفالي، بل هي جسر حي يربط الماضي بالحاضر، ويعيد الاعتبار لفن الملحون كصوت أصيل للوجدان المغربي.

مشاركة