الرئيسية أحداث المجتمع الذكاء الاصطناعي في قلب الجدل التربوي.. الدكتور طارق حنيش يحذر من “العطالة الفكرية” لدى التلاميذ

الذكاء الاصطناعي في قلب الجدل التربوي.. الدكتور طارق حنيش يحذر من “العطالة الفكرية” لدى التلاميذ

IMG 20260418 WA0007
كتبه كتب في 18 أبريل، 2026 - 10:08 صباحًا

أبو إياد / مكتب مراكش

في ظل التسارع غير المسبوق للتحولات الرقمية، أعاد الدكتور طارق حنيش فتح نقاش حيوي حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المنظومة التربوية، من خلال توجيه سؤال كتابي إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مسلطاً الضوء على الانعكاسات المحتملة لهذه التقنيات على القدرات الفكرية والمعرفية لدى التلاميذ والشباب.
ويأتي هذا التحرك في سياق عالمي تتغير فيه علاقة الإنسان بالمعرفة بشكل جذري، حيث أصبحت المعلومة متاحة بشكل فوري، دون الحاجة إلى مسارات البحث والتحليل التقليدية. غير أن هذا التحول، رغم ما يحمله من تسهيلات، يثير مخاوف متزايدة لدى عدد من المتتبعين بشأن تراجع الجهد الذهني وضعف مهارات التفكير العميق.
وفي هذا الإطار، حذر حنيش من تنامي ظاهرة “العطالة الفكرية”، التي باتت تتجلى في اعتماد بعض المتعلمين بشكل مفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز واجباتهم والحصول على إجابات جاهزة، دون الانخراط في عمليات التحليل والاستنتاج، وهو ما قد ينعكس سلباً على تنمية التفكير النقدي والإبداعي.
كما نبه إلى أن سهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي قد تؤدي إلى تراجع ملحوظ في مهارات القراءة والبحث والكتابة، ما يطرح تحديات حقيقية أمام المدرسة في تكوين جيل قادر على التفكير المستقل واتخاذ المبادرة، بدل الاكتفاء بدور المستهلك للمعرفة.
وأكد المتحدث أن الإشكال لا يكمن في التكنولوجيا في حد ذاتها، بل في طرق توظيفها داخل الفضاء التربوي، داعياً إلى اعتماد مقاربات بيداغوجية متجددة تضمن التوازن بين استثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على مركزية الجهد الفكري لدى المتعلم.
وفي هذا السياق، طرح البرلماني جملة من التساؤلات على الوزارة الوصية، همّت مدى توفرها على دراسات دقيقة حول تأثير هذه التقنيات على القدرات الذهنية للتلاميذ، وكذا الإجراءات المرتقبة لضمان استعمال مسؤول ومتوازن داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب إمكانية إدماج التربية الرقمية وتنمية مهارات التفكير النقدي ضمن المناهج الدراسية.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالاً جوهرياً يواجه المنظومة التربوية اليوم: كيف يمكن تسخير الذكاء الاصطناعي كرافعة للتعلم دون أن يتحول إلى بديل عن التفكير؟ سؤال مفتوح يضع المدرسة أمام تحدي الحفاظ على جوهر العملية التعليمية في عصر تتسارع فيه هيمنة التكنولوجيا.

مشاركة