الرئيسية أخبار وطنية زاوية إبن احميدة….لحظة خروج خيمة رجراجة… طقس روحي يختزل ذاكرة رجراجة الشياظمة.

زاوية إبن احميدة….لحظة خروج خيمة رجراجة… طقس روحي يختزل ذاكرة رجراجة الشياظمة.

IMG 20260407 WA0058
كتبه كتب في 7 أبريل، 2026 - 4:15 مساءً

بقلم عبد الحكيم رضى

في مشهد مهيب يفيض روحانية وعبقًا بالتاريخ، شهد مركز زاوية إبن احميدة بإقليم الصويرة، اليوم، لحظة متميزة تمثلت في خروج خيمة رجراجة إيذانًا بانطلاق طوافها السنوي المعروف بـ”الدور”، وهو الحدث الذي يُعد من أبرز المحطات الدينية والثقافية التي تحج إليها أفواج الزوار من مختلف ربوع المملكة.

منذ الساعات الأولى للصباح، بدأت ملامح الاستعداد ترتسم في محيط الزاوية، حيث توافد المريدون والطلبة والفقهاء، واصطف أبناء القبيلة والزوار على جنبات الطريق، في انتظار اللحظة التي طالما ارتبطت في وجدانهم بالبركة والتجدد الروحي.

ومع اقتراب موعد الانطلاق، تعالت الأهازيج الدينية، واختلطت روائح البخور بنداءات الترحيب، لتصنع لوحة فريدة تعكس عمق الانتماء لهذا الموروث العريق.

وقد تميز هذا الحدث بحضور وازن، يتقدمه السيد نقيب زوايا رجراجة، إلى جانب رئيس الجماعة الترابية زاوية إبن احميدة، وعدد من الشخصيات المحلية والمنتخبين، إضافة إلى نواب الزوايا ومريديها، والعديد من الفقهاء وطلبة العلم، الذين شكلوا معًا صورة متكاملة لامتداد هذا الإرث الروحي عبر الأجيال.

ولحظة خروج الخيمة، التي تُحمل على ظهر الجمل في طقس تقليدي مهيب، تبقى من أكثر اللحظات تأثيرًا، حيث يسود الصمت المشوب بالخشوع، قبل أن تنطلق الزغاريد والتكبيرات، معلنة بداية رحلة ستجوب مختلف محطات رجراجة، حاملة معها رسائل السلم والتواصل الروحي بين الزوايا والمريدين.

هذا الموكب لا يمثل فقط تقليدًا سنويًا، بل هو تجسيد حي لذاكرة جماعية متوارثة، تُحافظ من خلالها قبائل الشياظمة على واحدة من أعرق العادات الروحية بالمغرب، حيث يلتقي الدين بالثقافة، والتاريخ بالحاضر، في انسجام قل نظيره.

ومع انطلاق “الدور”، تتحول مختلف المحطات إلى فضاءات نابضة بالحياة، تحتضن أنشطة دينية وثقافية وفنية، تعزز من إشعاع المنطقة وتبرز غناها التراثي، في وقت يُشكل فيه هذا الحدث أيضًا رافعة اقتصادية مهمة، من خلال انتعاش الحركة التجارية وحضور الباعة المتجولين وأصحاب الصناعات التقليدية.

إن خروج خيمة رجراجة من زاوية إبن احميدة ليس مجرد بداية مسار، بل هو انبعاث لروح جماعية متجددة، تؤكد في كل سنة أن هذا الإرث لا يزال حيًا في القلوب، وأن رجراجة ستظل عنوانًا للأصالة والوفاء للذاكرة.

مشاركة