الرئيسية أخبار وطنية حرمان العدول من فتح حسابات لدى صندوق الإيداع والتدبير: مبررات قانونية أم تمييز غير مبرر؟

حرمان العدول من فتح حسابات لدى صندوق الإيداع والتدبير: مبررات قانونية أم تمييز غير مبرر؟

692446138ccca
كتبه كتب في 7 أبريل، 2026 - 7:35 صباحًا

بقلم: عبد الرزاق بوعزاوي/ عدل بسلا ورئيس لجنة الإعلام والتواصل بالمجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط سابقا


يشكل قرار حرمان السادة العدول من فتح حسابات لدى صندوق الإيداع والتدبير موضوعا مثيرا للجدل داخل الأوساط المهنية والقانونية خاصة في ظل تبرير هذا المنع بالالتزامات الدولية المرتبطة بمحاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وعلى رأسها مقتضيات مجموعة العمل المالي.
تعتمد الحكومة في موقفها على كون هذه المعايير الدولية تفرض شروطا صارمة تتعلق بالشفافية وتتبع العمليات المالية وتحديد هوية المستفيدين الفعليين وهو ما تعتبره غير متوفر بالشكل الكافي في بعض الممارسات المرتبطة بمهنة العدول غير أن هذا التبرير يطرح أكثر من علامة استفهام خصوصا عند مقارنته بوضعيات مهنية مماثلة.
فالمفارقة الواضحة تكمن في أن نفس الالتزامات القانونية المفروضة في إطار محاربة غسل الأموال تنطبق أيضا على مهنيين آخرين مثل هيئة الموثقين بالمغرب وهيئة المحامين بالمغرب الذين يسمح لهم بفتح حسابات لدى نفس المؤسسة والاستفادة من خدماتها رغم أنهم يباشرون بدورهم معاملات مالية حساسة ويخضعون لنفس قواعد اليقظة والامتثال.
هذا التفاوت في المعاملة يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بمبدأ المساواة بين المهن القانونية والقضائية ويغذي شعورا لدى السادة العدول بوجود نوع من التمييز غير المبرر فإذا كانت شروط الامتثال هي نفسها والالتزامات الرقابية واحدة فلماذا يتم استثناء فئة دون غيرها؟
يرى العديد من المهنيين أن الإشكال لا يكمن في طبيعة مهنة العدول بل في غياب إرادة لتأطيرها بشكل يتماشى مع المعايير الدولية عبر وضع آليات واضحة للمراقبة والتتبع بدل اللجوء إلى المنع الكلي فالحل في نظرهم يجب أن يكون إدماجيا لا إقصائيا قائما على التحديث والتأهيل وليس على الإبعاد.
كما أن هذا الوضع قد ينعكس سلبا على دور العدول في تأمين المعاملات إذ أن حرمانهم من آلية مؤسساتية مثل صندوق الإيداع والتدبير قد يدفع بعض العمليات إلى قنوات أقل أمانا وهو ما يتعارض في حد ذاته مع أهداف محاربة غسل الأموال التي تتذرع بها الحكومة.
إن فتح حسابات للسادة العدول لدى صندوق الإيداع والتدبير لأغراض الاستعمال المهني من شأنه الرفع من مستوى الشفافية وضمان تتبع العمليات، بما يدعم الأمن التعاقدي ويعزز الثقة بينهم وبين المواطنين. كما تسهم هذه الآلية في تحسين الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يتماشى مع توصيات مجموعة العمل المالي، وليس العكس. وهذا سيسهم لاماحالة في تعزيز موقف بلادنا خلال عملية تقييم منظومتها في إطار الجولة الثالثة المرتقبة خلال الأشهر المقبلة.
وفي الختام، يظل التساؤل الجوهري مطروحًا: هل يتعلق الأمر فعلًا بمتطلبات قانونية دولية صارمة، أم أنها مجرد مبررات للإبقاء على الوضع القائم خدمةً لمصالح مهنية ضيقة ترى في مهنة العدول منافسًا، دون مراعاة المصلحة الوطنية؟ وبين هذا وذاك، يبقى العدول في انتظار إنصاف يعيد التوازن بين مختلف المهن، ويكرس مبدأ العدالة والمساواة في الولوج إلى خدمات المؤسسات العمومية بما يخدم الصالح العام.

مشاركة