صوت العدالة: محمد زريوح
في تصريح خاص لموقع صوت العدالة، أكد النائب الأول لرئيس الهيئة الوطنية للعدول، السيد حسين الدندي، أن مطالب العدول “واضحة ومشروعة”، وقد جرى التعبير عنها بشكل صريح في مختلف بيانات المكتب التنفيذي للهيئة. وأوضح أن المهنيين يطالبون بتدخل رئيس الحكومة من أجل سحب مشروع القانون رقم 16.22 أو تجميده مؤقتا، إلى حين بلورة نص تشريعي جديد يضمن الأمن التعاقدي والتوثيقي، ويوفر حماية قانونية ومهنية حقيقية للمتعاقدين.
وشدد الدندي على أن الهيئة لا ترفض الإصلاح من حيث المبدأ، بل تطالب بإخراج قانون متوازن يستجيب لواقع المهنة وتحدياتها العملية، ويؤسس لبيئة مهنية سليمة تجعل من مؤسسة العدل صمام أمان في مجال التوثيق. وأضاف أن أي نص قانوني مؤطر للمهنة ينبغي أن يراعي طبيعة المهام الملقاة على عاتق العدول، وأن يوفر لهم الآليات القانونية والعملية الكفيلة بأداء رسالتهم في أفضل الظروف.
وأوضح المتحدث أن مشروع القانون في صيغته الحالية حمّل العدل مسؤوليات ثقيلة، من قبيل واجب النصح وتحقيق النتيجة عند توثيق المعاملات، خاصة تلك المرتبطة بالعقار المحفظ أو في طور التحفيظ. واعتبر أن هذا التوجه يضع على كاهل العدل التزامات كبيرة دون أن يوازيها توفير ضمانات مهنية وتشريعية كافية، وهو ما من شأنه أن ينعكس سلبا على أداء المهنة وعلى الأمن التوثيقي المنشود.
وفي السياق ذاته، أبرز الدندي أن الهيئة الوطنية للعدول تقدمت بعدد كبير من المقترحات والملاحظات خلال لقاءاتها مع مختلف الفرق البرلمانية، من الأغلبية والمعارضة على حد سواء. كما أشار إلى أن النقاش حول المشروع عرف محطات مهمة، من بينها اليومان الدراسيان اللذان نظمهما كل من حزب العدالة والتنمية ولجنة العدل والتشريع، وهي اللقاءات التي أفرزت تفاعلا لافتا مع مطالب العدول داخل المؤسسة التشريعية.
وأضاف النائب الأول لرئيس الهيئة أن فرق الأغلبية تبنت 49 تعديلا، فيما تقدمت فرق المعارضة بأزيد من 200 تعديل، وكلها صبت، بحسب تعبيره، في اتجاه صياغة نص تشريعي يحقق مصلحة المرتفقين ويحظى في الوقت نفسه بقبول المهنيين. غير أنه عبر عن أسفه الشديد لكون أغلب هذه التعديلات لم يتم الأخذ بها، باستثناء تعديلات طفيفة لا تمس جوهر المشروع ولا تستجيب للمطالب الأساسية التي عبرت عنها الهيئة.
وختم حسين الدندي تصريحه بالتأكيد على أن مطالب الهيئة الوطنية للعدول تظل مطالب عادلة ومنسجمة مع روح دستور 2011، ومع توصيات الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، التي حظيت بالعناية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وأوضح أن الهيئة تعتبر هذه المطالب مدخلا حقيقيا لتجاوز النقائص التي ما تزال تعتري القانون رقم 16.03 المنظم لخطة العدالة، مشددا على أن العدول سيواصلون الدفاع عن مهنة التوثيق العدلي من أجل قانون عصري ومنصف يكرس الثقة ويحمي حقوق الجميع.

