الرئيسية أخبار وطنية اختتام فعاليات المؤتمر الدولي الأول حول الهجرة في زمن الأزمات بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات.

اختتام فعاليات المؤتمر الدولي الأول حول الهجرة في زمن الأزمات بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات.

IMG 20260402 WA0112
كتبه كتب في 3 أبريل، 2026 - 9:11 صباحًا

صوت العدالة- عبدالنبي الطوسي

اختتمت بمدينة سطات فعاليات المؤتمر الدولي الأول حول “الهجرة في زمن الأزمات: رؤى قانونية وتحديات إنسانية”، الذي نظمته كلية العلوم القانونية والسياسية يومي 1 و2 أبريل 2026، في أجواء علمية متميزة عكست أهمية الموضوع وراهنية الإشكالات التي يطرحها على المستويين القانوني والإنساني. ولم يقتصر هذا الحدث على سطات فقط، بل امتد ليشمل نشاطاً علمياً موازياً احتضنته مدينة الدار البيضاء، ما أضفى على التظاهرة بعداً وطنياً ودولياً أوسع.
وقد عرف المؤتمر مشاركة وازنة لمؤسسات أكاديمية وهيئات بحثية وإدارية من المغرب وعدد من الدول الأوروبية والإفريقية، حيث شكل فضاءً حيوياً لتبادل الخبرات والتجارب ومناقشة التحولات العميقة التي تعرفها قضايا الهجرة في ظل الأزمات المتلاحقة، سواء المرتبطة بالنزاعات أو التغيرات المناخية أو الاختلالات الاقتصادية.
وتمحورت أشغال المؤتمر حول محورين رئيسيين؛ تناول الأول إشكالية حوكمة الهجرة واللجوء، من خلال تحليل الأطر القانونية الوطنية والدولية، واستعراض السياسات العمومية وآليات التعاون بين الدول، فيما ركز المحور الثاني على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والدينية والبيئية للهجرة، مبرزاً التحديات التي تواجه المهاجرين وضرورة حماية حقوقهم الأساسية.
وعرفت الجلسات العلمية بسطات نقاشات معمقة، قدم خلالها الباحثون مقاربات نقدية لمختلف السياسات المعتمدة، مع التأكيد على محدودية الحلول التقليدية في مواجهة التعقيد المتزايد لظاهرة الهجرة، والدعوة إلى تبني رؤى مبتكرة تقوم على التكامل بين المقاربات القانونية والإنسانية.
وفي سياق توسيع دائرة النقاش، احتضنت مدينة الدار البيضاء نشاطاً علمياً موازياً للمؤتمر، تمثل في لقاء أكاديمي تفاعلي جمع عدداً من الخبراء والباحثين، وركز بشكل خاص على تقاطع قضايا الهجرة مع التحولات الحضرية والاقتصادية التي تعرفها المدن الكبرى. وقد أتاح هذا النشاط فرصة لتعميق النقاش حول إدماج المهاجرين داخل النسيج الحضري، والتحديات المرتبطة بالولوج إلى الخدمات الأساسية وسوق الشغل، فضلاً عن دور الجماعات الترابية في تدبير هذه القضايا.
كما تميز لقاء الدار البيضاء بطابعه العملي، حيث تم عرض تجارب ميدانية ونماذج من السياسات المحلية، إضافة إلى فتح نقاش مباشر مع الفاعلين المؤسساتيين، ما ساهم في ربط الجانب النظري بالتطبيقات الواقعية، وتعزيز فهم أعمق للإكراهات التي تواجهها المدن في تدبير ظاهرة الهجرة.
وفي ختام هذه التظاهرة العلمية الممتدة بين سطات والدار البيضاء، شدد المشاركون على ضرورة تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية، والعمل على إنتاج توصيات عملية قابلة للتنفيذ، من شأنها الإسهام في تطوير سياسات عمومية أكثر إنصافاً وفعالية.
ويؤكد نجاح هذا المؤتمر، بمختلف أنشطته، على أهمية الانفتاح الأكاديمي والتنسيق متعدد المستويات في معالجة قضايا الهجرة، باعتبارها ظاهرة مركبة تتطلب مقاربات شمولية تتجاوز الحدود الجغرافية والتخصصات العلمية، بما ينسجم مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم

مشاركة