الرئيسية غير مصنف محمد كليوين بين شرعية الإنجاز وضغط الترشح: حين تتقاطع إرادة الحزب مع صوت الساكنة

محمد كليوين بين شرعية الإنجاز وضغط الترشح: حين تتقاطع إرادة الحزب مع صوت الساكنة

IMG 1692
كتبه كتب في 30 مارس، 2026 - 9:09 مساءً

بقلم: جريدة صوت العدالة

يجد محمد كليوين نفسه في قلب معادلة معقدة لا تختزل فقط في قرار الترشح من عدمه، بل تمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بطبيعة التمثيلية السياسية في وقت أصبح فيه المواطن أكثر وعياً، وأكثر إصراراً على أن يكون شريكاً في صناعة القرار، لا مجرد رقم في المعادلة الانتخابية.

المعطيات المتوفرة من مصادر مطلعة داخل دوائر القرار المحلي تشير إلى أن إقليم الفداء مرس السلطان المشور يعيش على وقع دينامية غير مسبوقة، تقودها فعاليات مدنية وساكنة المنطقة، مدعومة ببعض مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة، في اتجاه الدفع بمحمد كليوين لخوض غمار الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.

مبادرة جمع التوقيعات التي انطلقت في هذا السياق لا يمكن قراءتها كفعل عابر أو ظرفي، بل هي تعبير صريح عن رصيد ثقة راكمه الرجل خلال فترة تحمله مسؤولية رئاسة مقاطعة الفداء.

لقد استطاع كليوين، خلال ولايته، أن يفرض نموذجاً في التدبير المحلي قوامه القرب من المواطن، والإنصات لانشغالاته اليومية، والعمل على تنزيل مشاريع ملموسة لامست البنية التحتية والخدمات الأساسية، في مقاربة مزجت بين الواقعية في الإنجاز والطموح في التغيير. هذا المسار لم يمر مرور الكرام، بل ترسخ في الوعي الجماعي لساكنة المقاطعة، التي ترى فيه اليوم امتداداً طبيعياً لتمثيلها على مستوى أعلى، داخل المؤسسة التشريعية.

غير أن هذه الدينامية الشعبية تصطدم، في المقابل، بمنطق التنظيم الحزبي الذي يحتفظ لنفسه بصلاحية الحسم في التزكيات، وفق اعتبارات دقيقة تتداخل فيها التوازنات الداخلية، والرهانات الانتخابية، واستراتيجية الحزب على المستوى الوطني. وهنا تتجلى مفارقة السياسة في أبهى صورها: بين شرعية الإنجاز الميداني، وشرعية القرار الحزبي.

كليوين، بهذا المعنى، لا يواجه فقط ضغطاً سياسياً، بل يعيش لحظة اختبار حقيقية لقدرته على التوفيق بين انتمائه التنظيمي ووفائه لثقة الساكنة. فهل يختار الانضباط لقرار الحزب، بما يحمله من التزام ومسؤولية سياسية؟ أم ينحاز لنداء المواطنين الذين يرون فيه صوتهم المنتظر داخل قبة البرلمان؟

إن ما يجري اليوم في الفداء مرس السلطان يتجاوز شخص محمد كليوين، ليطرح سؤالاً جوهرياً حول مستقبل العلاقة بين الأحزاب والمجتمع. فحين يصبح المواطن فاعلاً ضاغطاً ومؤثراً، وحين تتحول الثقة الشعبية إلى قوة اقتراح، فإن قواعد اللعبة السياسية تعاد صياغتها بشكل تدريجي، في اتجاه ديمقراطية أكثر تفاعلاً، وأقل خضوعاً لمنطق التعيين من أعلى.

في نهاية المطاف، يبدو أن كليوين يقف بين نارين: نار الحزب التي تمثل الانضباط والهيكلة، ونار المواطنين التي تجسد الشرعية الشعبية والانتظارات الميدانية. غير أن ما قد يرجح كفته في هذا التوازن الدقيق، هو رصيده في التدبير، وصورته كفاعل محلي نجح في كسب ثقة الناس، ليس بالشعارات، بل بالفعل والإنجاز.

الأيام القادمة وحدها ستكشف مآل هذه المعادلة، لكن المؤكد أن اسم محمد كليوين أصبح اليوم عنواناً لمرحلة سياسية جديدة، عنوانها الأبرز: حين يتحول الإنجاز إلى مطالبة، والثقة إلى ضغط، والسياسة إلى اختبار حقيقي بين من يقرر… ومن يستحق

مشاركة