شهدت مدينة الدار البيضاء، أمس السبت 28 مارس 2026، تجديد الثقة في الأستاذ لحسن مديح أميناً عاماً لحزب الوسط الاجتماعي، وذلك بإجماع مؤتمري الحزب خلال اختتام أشغال مؤتمره العادي السابع، المنعقد تحت شعار “من الوحدة الترابية إلى البناء الاجتماعي والاقتصادي”.
وعرف المؤتمر أيضاً المصادقة بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي، إلى جانب إدخال تعديلات على بعض مقتضيات القانون الأساسي، في خطوة تروم ملاءمة هياكل الحزب مع متطلبات المرحلة المقبلة.
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الأمين العام أن هذا الاستحقاق التنظيمي جاء تتويجاً لمسار طويل من اللقاءات القطاعية التي همّت مجالات حيوية، من قبيل التعليم والصحة والفلاحة والعدل والإعلام، بهدف تقييم أداء الحكومة المنبثقة عن انتخابات 2021 واستشراف آفاق العمل السياسي.
وأكد مديح أن انعقاد المؤتمر يأتي في سياق استثنائي، تميز بتداعيات أزمات وطنية ودولية، من بينها جائحة كورونا وزلزال الحوز والجفاف، فضلاً عن التوترات الدولية، وهو ما دفع الحزب، بحسب تعبيره، إلى تبني مقاربة متوازنة في التعاطي مع الحكومة، من خلال منحها هامشاً زمنياً لتنفيذ التزاماتها.
غير أنه، بالمقابل، لم يُخفِ انتقاداته لأداء الحكومة، معتبراً أنها لم تفِ بعدد من وعودها، خاصة في القطاعات الاجتماعية، رغم إشادته بالتدخلات الملكية التي ساهمت في مواجهة عدد من الأزمات.
وسجل الأمين العام وجود اختلالات هيكلية في قطاعات حيوية، على رأسها الصحة والتعليم، إلى جانب إكراهات تطال مجالات أخرى كالإعلام والعدل والفلاحة والسكن، مقدماً جملة من المقترحات لتجاوز هذه التحديات وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وعلى مستوى القضايا الاستراتيجية، جدد الحزب تمسكه بمبادرة الحكم الذاتي كحل للنزاع حول الأقاليم الجنوبية، داعياً إلى تأطيرها دستورياً بما يضمن وحدة المملكة، مع اقتراح آليات قانونية ومؤسساتية تحول دون أي انحراف محتمل عن هذا الإطار.
وتميزت أشغال المؤتمر، الذي عرف مشاركة واسعة لمؤتمري الحزب وحضور عدد من ممثلي الهيئات السياسية، بإلقاء عدة كلمات تنظيمية، من بينها مداخلات منظمة المرأة الوسطية ومنظمة الشبيبة، إضافة إلى منسقي الجهات، في تأكيد على الدينامية الداخلية التي يعرفها الحزب.
وفي هذا الصدد، وباسم منظمة المرأة الوسطية، ألقت السيدة أيت زيدان خديجة، نائبة رئيسة المنظمة وعضوة المكتب السياسي للحزب، كلمة أكدت فيها أن المرأة الوسطية تشكل ركيزة أساسية في العمل السياسي داخل حزب الوسط الاجتماعي، باعتبارها شريكًا فاعلًا إلى جانب الرجل في الدفاع عن الوحدة الترابية، ومساهمةً محورية في مختلف الأوراش التنموية داخل الوطن وخارجه.
وأبرزت المتحدثة أن المرأة المغربية راكمت مكتسبات مهمة في مسارها النضالي، غير أن المرحلة الراهنة تقتضي مضاعفة الجهود لتعزيز حضورها في مراكز القرار، والانخراط بشكل أوسع في تدبير الشأن العام، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني.
ودعت، في هذا السياق، النساء المغربيات إلى الانخراط الفعال في العمل السياسي والحزبي، عبر الترشح والمشاركة المكثفة في الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن المشاركة السياسية تشكل ركيزة أساسية لترسيخ المسار الديمقراطي وتعزيز الحكامة الجيدة.
كما شددت على ضرورة تمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا، وتوفير الشروط الكفيلة بتكافؤ الفرص، بما يضمن حضورًا وازنًا للمرأة في مختلف المؤسسات المنتخبة، ويساهم في بلورة سياسات عمومية أكثر إنصافًا واستجابةً لانتظارات المجتمع.
وختمت كلمتها بالتأكيد على أن منظمة المرأة الوسطية ستواصل جهودها في تأطير النساء وتشجيعهن على الانخراط الإيجابي والمسؤول، بما يخدم قضايا الوطن ويعزز مكانة المرأة كشريك أساسي في البناء الديمقراطي والتنموي.
وفي إطار مداخلات منسقي الجهات والأقاليم، اعتبر عبد الله منصف، منسق الحزب بعمالة مقاطعة عين الشق بالدار البيضاء،
أن واقعنا اليوم يشهد على نفسه بسوء التدبير، وهو واقع يسير “بسرعتين” متناقضتين: سرعة قصوى للمصالح الخاصة والامتيازات، وسرعة سلحفاة متثاقلة حين يتعلق الأمر بتنمية المنطقة ومصلحة الوطن والمواطن، وطرح بالمناسبة سؤالا حارقا: من أوصل هؤلاء المسؤولين عن تدبير الشأن العام لمراكز القرار؟ وكيف سلمناهم أمانة التحكم في مصائرنا؟،قبل أن يجيب أن الأمر يتعلق ب ” صوت المواطن”، داعيا المواطنين إلى إعطاء قيمة لصوتهم، الذي يتم به صنع الحاضر والمستقبل. ووصف هذا الصوت، بأنه ذو حدين، “إما أن تشق به طريق الإصلاح، وإما أن تجعله سيفاً مسلطاً على عنقك بسلبك إرادتك وكرامتك”.
وأكد في مداخلته، أن السياسي الذي بدأ مشواره بشراء الذمم، هو في عرف كل القوانين السماوية والوضعية “فاسد”، والقاعدة تقول: “ما بُني على باطل فهو باطل”، ومن استثمر أموالاً للبشر بغير حق، لن ينتظر منه الشعب صلاحاً، بل سيعمل ليل نهار لجني أرباح استثماره من جيوب الفقراء.
وحيى بقوة، المرأة المغربية والشباب، باعتبارهما أعمدة البلاد وثروة المستقبل،داعيا إياهما للانخراط بكثافة، ترشيحاً وتصويتاً، ومذكرا الجميع، بأن أبواب الحزب مفتوحة على مصراعيها لدعمهما، لتحمل المسؤولية في الصفوف الأمامية. ولم يفته بالمناسبة، التذكير أيضا، بأن “العزوف” عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية هو أخطر من بيع الذمم، لأن المنسحبين يفتحون الباب لأصحاب الضمائر الميتة ليسودوا، ويغيبوا صوت النزاهة والعز.
وختم مداخلته، بالتأكيد، بأن “معركتنا الكبرى اليوم هي معركة “البناء الاجتماعي”، نحن حزب الوسط الاجتماعي ننشد “دولة اجتماعية” قوية تضمن كرامة المغربي في الصحة، والتعليم، والشغل.”.



