الرئيسية غير مصنف تقرير حول مشاركة الودادية الحسنية للقضاة في الندوة العلمية

تقرير حول مشاركة الودادية الحسنية للقضاة في الندوة العلمية

8fbbdc53 e875 480f b487 7964b8ee73ef
كتبه كتب في 28 مارس، 2026 - 7:01 مساءً

في إطار انخراطها المتواصل في مواكبة القضايا القانونية ذات الصلة بالتحولات المجتمعية والعلمية، شاركت الودادية الحسنية للقضاة في أشغال الندوة العلمية المنظمة بشراكة بين كلية الطب بالدار البيضاء، وكلية الحقوق بسطات، والهيئة الوطنية للأطباء، والجمعية المغربية لأطباء التجميل، ونقابتي هيئة المحامين بكل من الدار البيضاء وسطات، وذلك حول موضوع: “طب الجراحة التجميلية: التحديات القانونية والآفاق المستقبلية”.

وقد عرفت هذه الندوة حضور نخبة وازنة من الأساتذة الجامعيين، والأطباء المختصين، والمحامين، والمهنيين، إلى جانب عدد من القضاة، في تجسيد واضح لمقاربة متعددة التخصصات، تروم الإحاطة الشاملة بالإشكالات المرتبطة بهذا المجال الحيوي.

أولاً: طبيعة مشاركة الودادية الحسنية للقضاة
تميزت مشاركة الودادية الحسنية للقضاة بحضور وازن وفاعل، حيث ألقى السيد رئيس الودادية كلمة افتتاحية باسم القضاة، أبرز من خلالها الدور المحوري للقضاء في تأطير المسؤولية الطبية، خاصة في مجال الجراحة التجميلية، الذي يطرح إشكالات دقيقة تتعلق بالتوازن بين حماية حقوق المريض وضمان الأمن القانوني للممارسين.

وقد ركزت الكلمة على خصوصية المسؤولية المدنية لطبيب التجميل، في ضوء الاجتهاد القضائي المغربي والمقارن، مبرزة الانتقال من المفهوم التقليدي القائم على الالتزام ببذل العناية، إلى توجه أكثر تشدداً في بعض الحالات، يقترب من فكرة الالتزام بتحقيق نتيجة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتدخلات غير علاجية.

كما تم التأكيد على أهمية واجب إعلام المريض واحترام رضاه المستنير، باعتبارهما من المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها التوازن التعاقدي بين الطبيب والمريض، إلى جانب إبراز دور هذا الأخير كشريك في العملية الطبية، من خلال التزامه بالإدلاء بجميع المعطيات الضرورية لإنجاح التدخل الطبي.

ثانياً: سير الجلسة العلمية ومحاور النقاش
تميزت الجلسة العلمية بإدارة الأستاذ عبد اللطيف وردان، الذي سهر على تأطير النقاش وتوجيهه في إطار علمي رصين، حيث تمحورت المداخلات حول مواضيع أساسية تهم طبيعة العلاقة بين المريض والطبيب، وحدود المسؤولية المدنية لطبيب التجميل، فضلاً عن مختلف الإشكالات القانونية والعملية المرتبطة بهذا المجال.

وقد أغنى هذا النقاش ثلة من الأساتذة الجامعيين، والأطباء المختصين، إلى جانب محامين وقضاة حضروا هذه الندوة، مما أضفى على الحوار طابعاً تفاعلياً متميزاً، عكس أهمية المقاربة التشاركية في معالجة القضايا المرتبطة بالطب التجميلي.

كما تناولت الندوة، في مجملها، محاور متعددة من أبرزها:
• الإطار القانوني المنظم لممارسة الطب التجميلي بالمغرب؛
• خصوصية المسؤولية المدنية والجنائية في مجال الجراحة التجميلية؛
• إشكالية التمييز بين الطب العلاجي والطب التجميلي؛
• دور القضاء في حماية حقوق المرضى وضمان حقوق الأطباء؛
• أهمية التكوين المستمر ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي؛
• التحديات المرتبطة بالإعلانات الطبية والتسويق في مجال التجميل.

وقد تميزت المداخلات بعمق علمي وتنوع في المقاربات، حيث تم استحضار التجارب المقارنة، خاصة الفرنسية والمصرية، مع محاولة إسقاطها على السياق القانوني المغربي.

ثالثاً: خلاصات وتوصيات
أسفرت أشغال الندوة عن جملة من الخلاصات والتوصيات، من أهمها:
• ضرورة تطوير الإطار التشريعي المنظم لمجال الطب التجميلي بما يواكب تطور الممارسة الطبية؛
• تعزيز دور القضاء في توحيد الاجتهاد القضائي في هذا المجال؛
• تكريس ثقافة الرضا المستنير وتجويد آليات الإعلام الطبي؛
• تشجيع التنسيق بين مختلف الفاعلين (قضاة، أطباء، محامين، أكاديميين) لتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى؛
• العمل على إرساء آليات وقائية تحد من النزاعات الطبية.

رابعاً: أهمية المشاركة
تندرج مشاركة الودادية الحسنية للقضاة في هذه الندوة ضمن توجهها الاستراتيجي الرامي إلى تعزيز الحوار بين القضاء وباقي المهن القانونية والطبية، بما يساهم في تطوير منظومة العدالة الصحية، وترسيخ الأمن القانوني، وضمان حماية الحقوق والحريات.

كما تعكس هذه المشاركة انخراط الودادية في النقاشات العلمية ذات البعد الوطني والدولي، وسعيها إلى مواكبة المستجدات القانونية المرتبطة بالمجالات الحديثة، بما يعزز من مكانة القاضي كشريك أساسي في التنمية المجتمعية.

خاتمة
شكلت هذه الندوة محطة علمية متميزة، أبانت عن أهمية المقاربة التشاركية في معالجة القضايا المعاصرة، وأكدت على الدور الحيوي الذي يضطلع به القضاء في مواكبة التحولات التي يعرفها المجال الطبي، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية المريض وتشجيع الممارسة الطبية في إطار من المسؤولية والثقة

مشاركة