– شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، خلال الموسم الجامعي الحالي، انطلاق تدريس وحدة جديدة تحت عنوان “تخليق المرفق العام وآليات محاربة الفساد والرشوة”، وذلك ضمن مساري ماستر تدبير الموارد البشرية والمالية للإدارة، وماستر القضاء الإداري والتحكيم والوساطة.
ويأتي إدراج هذه الوحدة في سياق مواكبة التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى ترسيخ قيم النزاهة والشفافية، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وكذا جعل محاربة الفساد أولوية وطنية تتطلب تعبئة شاملة لمختلف الفاعلين.
وحسب مصادر مطلعة فإن هذه المبادرة تأتي لتنزيل البرنامج الوزاري لقطاع التعليم العالي الجيل الجديد من التكوينات الخاصة بالماستر، من الناحية العلمية، اذا تهدف هذه المادة إلى تمكين الطلبة من الإلمام بالإطار النظري والقانوني المنظم لأخلاقيات المرفق العام، من خلال التعرف على مبادئ النزاهة والحياد والشفافية، إضافة إلى آليات المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية. كما تسلط الضوء على مختلف الأدوات القانونية والمؤسساتية المعتمدة وطنيا ودوليا لمكافحة الفساد والرشوة.
وزاد المتحدث نفسه على أنه بخصوص المستوى التكويني، فتسعى هذه المبادرة إلى إعداد كفاءات مؤهلة للاندماج في الإدارة العمومية ومختلف القطاعات المرتبطة بتدبير الشأن العام، مع ترسيخ قيم المسؤولية والأخلاقيات المهنية. إذ لم يعد التكوين الأكاديمي يقتصر على نقل المعارف، بل أصبح يشمل بناء سلوكيات قائمة على احترام القانون وخدمة المصلحة العامة.
وشدد نفس المصدر بأنه عمليا، يشكل هذا التكوين خطوة مهمة نحو تخليق المرفق العام بالمغرب، عبر تأهيل جيل واعٍ بمخاطر الفساد وانعكاساته السلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقادر على المساهمة في الوقاية منه والتصدي له. كما يعزز ثقافة التبليغ عن الفساد، ويكرس فهم آليات الرقابة والتتبع داخل المؤسسات.
وتكتسي هذه الوحدة أيضا بعدا تحسيسيا، من خلال ترسيخ وعي الطلبة بأهمية النزاهة في تدبير المرافق العمومية، والتأكيد على أن محاربة الفساد مسؤولية جماعية لا تقتصر على الدولة، بل تشمل كافة مكونات المجتمع، بما فيها الأطر المستقبلية التي يفرزها التعليم العالي.
ويُرتقب أن يشكل إدماج هذه الوحدة رافعة أساسية لتعزيز الحكامة الجيدة، وبناء إدارة عمومية حديثة تقوم على مبادئ الشفافية والنزاهة، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات ودعم مسار التنمية بالمملكة.

