محمد جعفر
شهور قليلة تفصلنا على نهائيات كأس العالم أمريكا 2026 ،ولا تزال صدى “ملحمة قطر 2022” تتردد في قلوب الجماهير المغربية معتبرينها كتعويذة للنصر، حينها كسر المدرب المغربي وليد الركراكي سقف التوقعات ، خصوصا العربية والإفريقية ،ووصل بالأسود إلى المربع الذهبي في إنجاز تاريخي غير مفاهيم المستحيل،
واليوم ونحن على أعتاب مونديال 2026 المقرر في شهر يونيو في كل من أكريكا وكندا والمكسيك، يجد المنتخب الوطني نفسه أمام منعرج جديد يقوده المدرب الجديد محمد وهبي، وهو الرجل الذي لا يدخل هذه التجربة من فراغ، بل يجر خلفه هالة من المجد بعد قيادته المظفرة لمنتخب الشبان للتتويج بكأس العالم 2025 في الشيلي،
هذا التتويج العالمي الذي جعل منه الخليفة المنطقي لمواصلة بناء الهرم الكروي المغربي، حيث تتوجه الأنظار يوم الجمعة المقبل صوب إسبانيا لمتابعة الاختبار الأول والرسمي للمدرب الجديد محمد وهبي في مباراة ودية قوية ضد منتخب الإكوادور والتي،هي المباراة التي ستكشف ملامح “الثورة الهادئة” التي يقودها هذا المدرب الشاب، إذ تشير القائمة المستدعاة إلى ذكاء تكتيكي واضح من خلال المزاوجة بين “الحرس القديم” من ركائز ملحمة قطر الذين يمتلكون الخبرة وبرودة الدم في المواعيد الكبرى، وبين “جيل الذهب” من الشباب الذين توجوا معه في الشيلي، مما يخلق توليفة بشرية تجمع بين حيوية الطموح وحكمة التجربة، والواقع أن رهان الوصول لنصف النهائي مرة أخرى ليس مجرد حلم عاطفي، بل هو مشروع رياضي يستند إلى استمرارية النجاح وتطور العقلية المغربية التي أصبحت لا ترضى بأقل من مقارعة الكبار، فمحمد وهبي يدرك أن الضغط سيكون مضاعفاً لأن الجماهير ستقارن كل خطوة بخطوات الركراكي، لكن سلاحه الأقوى يكمن في معرفته العميقة بخبايا جيل الشباب وقدرته على ضخ دماء جديدة قادرة على الركض لساعات دون كلل، لتبقى مباراة الإكوادور بمثابة “المرآة” التي ستعكس مدى جاهزية الأسود لإعادة كتابة التاريخ في ملاعب المونديال المقبل، فهل ينجح مهندس تتويج الشيلي في نقل عدوى الذهب إلى المنتخب الأول والوصول بنا مجدداً إلى منصات المربع الذهبي العالمي؟ الجواب سيبدأ في التبلور مع أول صافرة في إسبانيا، والجمهور المغربي يضع كامل ثقته في ربان يعرف جيداً كيف تُصنع الأمجاد العالمية.

