الرئيسية غير مصنف المغرب: الفيروسية التي تُشوّه الواقع

المغرب: الفيروسية التي تُشوّه الواقع

IMG 9813
كتبه كتب في 24 مارس، 2026 - 6:25 مساءً

العيادي بنبيكة

في عصر شبكات التواصل الاجتماعي، لم تعد صورة الدول تُبنى فقط عبر مؤسساتها الرسمية، بل أصبحت تتشكل أيضًا من خلال ما ينشره المواطنون. في المغرب، يمكن لأي فيديو أو منشور أن يضخم حوادث محدودة، ويعطي انطباعًا بوجود أزمة أكبر بكثير مما هي عليه في الواقع.

على مواقع التواصل، لا يهيمن التحليل ولا التوازن، بل العاطفة. مشاهد الشجارات والتوترات والحوادث المعزولة يتم تصويرها ومشاركتها على نطاق واسع.

في المغرب، تنتشر هذه الفيديوهات بسرعة كبيرة، ومع تكرار تداولها، قد تعطي الانطباع بوجود أزمة وطنية. وبالنسبة للمشاهد الخارجي، فإن ما هو محدود زمانًا ومكانًا قد يبدو وكأنه ظاهرة عامة.

ففيديو لاحتجاج أو شجار في مراكش قد ينتشر أسرع من أي حدث كبير في مناطق أخرى من العالم.

الصور والفيديوهات المنتشرة التي تُظهر حوادث محلية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على صورة المغرب دوليًا. حتى الحوادث البسيطة، إذا تم تضخيمها، قد تخلق إحساسًا بعدم الأمان لدى السياح المحتملين، وهو ما ينعكس سلبًا على القطاع السياحي.

تحقق دائمًا من سياق الفيديو قبل استخلاص أي استنتاج. فانتشار المحتوى لا يعكس بالضرورة حقيقته.

عند المقارنة مع منطقة الشرق الأوسط، يظهر تناقض واضح. فهذه المنطقة تعرف توترات جيوسياسية متكررة، ومع ذلك، فإن دولًا مثل الإمارات العربية المتحدة، خصوصًا دبي، تحافظ على صورة مستقرة عالميًا.

تُظهر مواقع التواصل أن المغرب يبدو أكثر حضورًا من حيث تداول الأحداث، رغم أن خطورتها محدودة. في المقابل، تبدو الإمارات مستقرة وأقل تداولًا من حيث المحتوى المرتبط بالأزمات.

في المغرب، يتم تصوير الحوادث المحلية ونشرها عالميًا خلال ساعات قليلة، مما يجعل بعض المتابعين على بُعد آلاف الكيلومترات يعتقدون أنها أزمات كبرى، بينما هي في الواقع محدودة.

الرسالة واضحة: ما هو الأكثر انتشارًا ليس بالضرورة الأكثر خطورة.

في الإمارات العربية المتحدة، تُعتبر صورة الدولة مسألة استراتيجية. فالتواصل مُنظم، والمحتويات التي قد تضر بسمعة البلد يتم التحكم فيها بشكل كبير.

يتمتع المغرب بحيوية في التعبير وحرية في النشر، وهو ما يسمح بطرح القضايا ومناقشتها. غير أن هذه الحرية تتطلب مسؤولية لا تقل أهمية.

الإخبار لا يعني فقط النشر، بل يتطلب أيضًا وضع الأحداث في سياقها. قبل مشاركة أي فيديو، اسأل نفسك: ما الصورة التي سيعطيها هذا المحتوى عن بلدي؟

لم يعد النشر فعلًا بسيطًا. فكل منشور يساهم في تشكيل صورة الوطن. والإعلام لا يقتصر على عرض الأحداث، بل يجب أن يفسرها ويضعها في سياقها، وأحيانًا يختار عدم تضخيمها فقط من أجل الانتشار.

بين نموذج الإمارات الذي يركز على التحكم في الصورة، ونموذج المغرب الذي يمنح مساحة أوسع لحرية التعبير، يظهر مساران مختلفان.

لكن في العصر الرقمي، صورة الدولة مسؤولية جماعية، تشترك فيها المؤسسات والمواطنون معًا. وتحقيق التوازن بين الشفافية والحرية والمسؤولية لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان أن يُنظر إلى المغرب كما هو في حقيقته

مشاركة