عبد الله البقالي عضو اللجنة التنفيذية ومدير جريدة العلم، في لقاء تواصلي مفتوح بتطوان تحت عنوان “الإعلام في صلب التحولات…رهانات وتحديات”.
صوت العدالة : عبد القادر خولاني.
نظمت مفتشية حزب الاستقلال بتطوان، يوم السبت 14 مارس 2026، لقاء تواصلي مفتوح في وجه المهتمين بالشأن الإعلامي والسياسي والنقابي، والفاعلين والمهنيين والطلبة، تحت إشراف محمد الصالحي مفتش الحزب وبحضور يحيى الدردابي كاتب الفرع ووفاء بنهردوز كاتبة المرأة الاستقلالية، أطره الأستاذ عبد الله البقالي عضو اللجنة التنفيذية للحزب ومدير جريدة العلم، ورئيس سابق للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وذلك من أجل الإسهام في نقاش عمومي هادف حول واقع الإعلام وآفاقه في ظل التحولات الراهنة.
أوضح البقالي في عرضه، أن الحرية والمسؤولية والمهنية ركائز ضرورية للتقدم في مجال الإعلام، لافتا إلى أن هناك إعادة صياغة شاملة للإعلام على مستوى العالم تتجاوز ثنائية الإعلام الخاص والإعلام العام، وأنه أصبح من اللازم على الصحف أن تبذل جهدًا واعيا وفهما حقيقيا لمتطلبات العصر حتى لا تفقد حضورها في المشهد الإعلامي، وأشار إلى أن مواكبة هذه التحولات الكبرى ليس خيارا يمكن عدم الأخذ به وإنما أمر لازم إن أرادت البقاء.
وقد حدد البقالي المضامين التي ينبغي أن يحققها الإعلام والأهداف الإيجابية و السلبية في هذه التحولات الضخمة ، كما أشار، إلى أن الأمر لم يعد خيارا لنا في الأخذ به من عدمه، بل أصبح واقعا ملموسا ، مما يتطلب أن تكون لنا نظرة واسعة، لكل التحولات في عالم التقنيات و العلوم الحديثة وجديتها ، والتعامل مع ما يحدث من تطورات علمية متسارعة في عالم الإعلام اليوم بحذر شديد ، فبعضها يشكل ، تحديا كبيرا للإعلام بصفة عامة و المغربي بصفة خاصة في وقت باتت هذه التقنيات الحديثة المتدفقة بلا حدود أحد أهم ركائز الإعلام التي ما برحت تتوسع وتهيمن على كل الجوانب الحياتية للإنسان، سواء في القضايا السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو غيرها من الجوانب، التي لا نستطيع حصرها لشمولية معطياتها المتعددة والهائلة.
مضيفا في عرضه، أنه لا يكفي التحذير والتخويف والتنظير الكلامي غير الواقعي لمواجهة التحديات، وإنما يجب رسم الخطط وإيجاد الوسائل الحديثة وإعداد البرامج الأكثر جاذبية يخدم قضايا المجتمع، وأهمها مناقشة مشاكل ومشاغل المواطن بصراحة وحرية بعيدا عن المبالغة والتهويل ،لأن مرحلة التحدي الفضائي ومخاطره الثقافية والفكرية وحتى الاجتماعية تستدعي إعطاء روح جديدة للوسائل الإعلامية المغربية، هذا أننا لا نتحدث هنا عن توقُّع وإنما نتحدث عن واقع وحقائق قائمة ومستمرة، حيث تستباح مجالات الفضاء، ويسيطر الأقوى تكنولوجيا على فكر العالم وعقله، في الوقت الذي يصبح فيه العالم النامي عديم الحيلة أمام تلك القوى التي تمتلك الوسائل والقدرات والإمكانيات العديدة للاختراق والاستحواذ على عقول المشاهدين والمستمعين.
ويرى البقالي أن المخرج الوحيد، هو الانفتاح الإعلامي المتوازن المصحوب بالتفاعل مع الجديد واستيعاب النظم المتطورة وإدماجها في وسائلنا الإعلامية، وتأهيل الأطر الوطنية، وإعطاء المساحة للحرية الإعلامية المسؤولة، في مجال التناول والنقاش في قضايانا الراهنة، وهذا هو الرهان الذي يجب الاستناد إليه في مواجهة تحدي الاختراق الإعلامي الكبير في عالم التقنيات المختلفة ،الذي جعل وسائل الإعلام، تواجه في الوقت الراهن، تحديات متعددة، من بينها الإشكالات التي تطرحها تكنولوجيات الاتصال الحديثة التي أسهمت في كسر احتكار الصحافيين والإعلاميين ومجالات نشر وتعميم الأخبار والمعلومات، حيث أن الجميع أصبح مقتنعا بأن هذه التحولات، التي يعرفها الإعلام بسبب التكنولوجيا الجديدة، جعلت الصحافة تعرف في الآونة الاخيرة تراجعا مثيرا، لكون أنّ الثورة الرقمية قد أسهمت في تحول كبير في طرق التواصل بين الأفراد والجماعات ومعها تغيرت أساليب اشتغال الصحافة و الإعلام ، وهكذا، أسهمت الثورة الرقمية في إفلاس وانقراض عدد كبير من وسائل الإعلام، وفقدان الآلاف من الصحافيين في مختلف بلدان العالم لوظائفهم، خاصة منها الصحف الورقية التي وإن استمر بعضها في الصدور، فإنها تعيش واقع الأمر.
مضيفا، بأن الثورة الرقمية مكنت معظم الشرائح الاجتماعية من الحصول على المعلومات بنقرة واحدة على هواتفها الذكية بسهولة، و التوصل بدون أدنى جهد بالأخبار مباشرة انطلاقا من المنصات الإلكترونية التي سجلت نموا واسعا من خلال الاستفادة من المعطيات والبيانات المنشورة في فضاء الإنترنت ، مما فرضت هذه التحولات العميقة على مختلف الفاعلين في ميدان الإعلام والاتصال التكيف مع هذه المتغيرات، وفي مقدمتها تملك المهارات التي تقتضيها التكنولوجيات الحديثة، وتطوير قدرات المهنيين، من أجل التلاؤم مع الإمكانات التي أضحى يوفرها الحقل الرقمي المرشح لمزيد من التطور ..
مؤكدا في عرضه، إن هذه التحديات فرضت على الفاعل الإعلامي المهني التفاعل الإيجابي مع هذه التحولات، والإجابة عن الإشكالات التي تطرحها وسائط الاتصال الحديثة من صحافة إلكترونية ومواقع رقمية، ليس فقط على المستوى التشريعي والقانوني والتنظيمي والأمني، ولكن على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي أيضا، مع التعامل باحترافية واتقان مع تقنيات التواصل الجديدة، لتجويد وتطوير الأداء الإعلامي.
ونتيجة ذلك لم تعد وسائل الإعلام الرسمية المؤثر الرئيس في عملية توجيه الرأي العام الوطني والدولي والتأثير فيهما، مما يتطلب البحث عن السبل الكفيلة لضمان المعالجة المهنية المثلى للكم الهائل من المعلومات التي أصبحت متاحة بفضل هذه التكنولوجيات الحديثة، والتعاطي معها عبر توظيفها بدقة ومهنية واحترافية،
وهذا التطور التقني مكن من توسيع هوامش حرية التعبير وفضح الخروقات وتوسيع دائرة التضامن، ونقل مختلف الآراء بإيجابياتها وسلبياتها إلى الرأي العام …، غير أن هذا التحول رافقته بالمقابل إشكالات سلبية عديدة، في مقدمتها ترويج الأخبار الزائفة وعدم احترام الحياة الخاصة والابتزاز، بهدف التأثير على الرأي العام سواء كان محليا أو دوليا، وهو الأمر الذي أصبح يفرض البحث عن الوسائل الضرورية للحد من التأثيرات السلبية لهذا النوع الجديد من التواصل مع المحافظة على حرية التعبير والشفافية واحترام الحق في الحصول على المعلومات والالتزام بمواثيق الأخلاقيات للحد من الممارسات التي يمكن أن تشوب استعمال وسائط الاتصال الحديثة.
بالفعل تميز اللقاء، بطرح قضايا إعلامية وفكرية عديدة، وما ينبغي أن يسير عليه الإعلام المغربي في ظل التحديات الإعلامية، التي أصبحت واقعا لا بد من التفاعل معها واستيعاب ما يستحق أخذه بفعل ما تفرزه التقنيات الحديثة والوسائل التكنلوجيا.
وكان اللقاء بحق مناسبة لفتح نقاش جاد و هادف حول التحولات المتسارعة التي يعرفها المشهد الإعلامي، وما تطرحه من رهانات وتحديات مرتبطة بالمصداقية والمهنية وأدوار الإعلام في مواكبة التحولات السياسية والمجتمعية.















