الرئيسية آراء وأقلام الجزائر تختار الدبلوماسية على الاستنكار: إيران تضرب الخليج وبيان جزائري “محايد”

الجزائر تختار الدبلوماسية على الاستنكار: إيران تضرب الخليج وبيان جزائري “محايد”

68e9e8d04236040352672c1f
كتبه كتب في 2 مارس، 2026 - 12:32 صباحًا

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

في وقت شهدت منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً خطيراً إثر الضربات الإيرانية على أراضي دول عربية، جاءت الجزائر لتعلن قلقها من التصعيد و”أسفها لتعثر المفاوضات” التي توسطت فيها سلطنة عُمان، من دون أن تصدر أي استنكار مباشر أو إدانات حادة لإيران، حليفتها التقليدية.
البيان الجزائري اختار كلمات محايدة مثل “قلق” و”ضبط النفس”، متجنباً استخدام مفردات قوية كالتي اعتادت الدول العربية على توظيفها في مواقف مماثلة: “لا نقبل”، “لا نسمح”، “ندين بشدة”. هذه الصياغة تعكس بوضوح سياسة الحياد الدبلوماسي والتحفظ في المواقف الإقليمية، ومحاولة الجزائر تفادي أي فهم خاطئ بأنها تنتقد حليفاً استراتيجياً.
يُلاحظ أن الجزائر تراعي تاريخها الطويل من العلاقات مع إيران، وهو ما يفسر الحذر الواضح في لهجة بيانها، الذي ركز على دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس لتجنيب المنطقة مزيداً من انعدام الأمن والاستقرار، دون أن يُلمح إلى المسؤولية المباشرة لإيران عن الهجوم.
في المقابل، دول عربية أخرى لم تتردد في استخدام لغة قوية واستنكارات حادة، معتبرة الضربات اعتداءً صارخاً على سيادة دول الخليج العربية. هذا التباين يسلط الضوء على الانقسام الإقليمي بين مواقف الدول العربية التي تتخذ مواقف حازمة ضد إيران، ودول مثل الجزائر التي تفضل التحفظ الدبلوماسي حفاظاً على تحالفاتها التقليدية.
هذا الموقف الجزائري يطرح علامات استفهام حول فعالية الدبلوماسية المحايدة في أوقات الأزمات، خصوصاً عندما يشهد الخليج تصعيداً قد يؤدي إلى مواجهات أوسع، وهو ما يضع الجزائر في موضع المراقب الحذر أكثر من كونها طرفاً فعالاً في استعادة الأمن الإقليمي.
في نهاية المطاف، يبدو أن الجزائر اختارت الحياد الدبلوماسي على الاستنكار السياسي الصريح، محافظة على علاقتها مع إيران، لكنها بذلك تترك دول الخليج وحدها أمام تصعيد قد يهدد الأمن الإقليمي.

مشاركة