صوت العدالة- متابعة
احتضنت مؤسسة وسيط المملكة، يوم 5 ماي 2026، فضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب، حدثًا فكريًا بارزًا تمثل في تقديم وتوقيع مؤلَّف جماعي جديد يحمل عنوان “الدبلوماسية الملكية وقضية الصحراء المغربية”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في تحليل مسار هذا الملف الاستراتيجي.
الكتاب، الذي أشرف على تنسيقه كل من الدكتور العباس الوردي ومحمد عصام لعروسي، يأتي كمحاولة علمية جماعية لقراءة التحولات العميقة التي عرفتها القضية الوطنية، من خلال التركيز على دور المؤسسة الملكية في توجيه الدبلوماسية المغربية نحو تحقيق مكاسب نوعية على المستويين الإقليمي والدولي.
وخلال جلسة التقديم، التي عرفت مداخلات لعدد من الإعلاميين والباحثين، تم التأكيد على أن هذا العمل لا يقتصر على السرد التاريخي، بل يقدم تحليلًا معمقًا لمحددات السلوك الخارجي المغربي، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة أعادت تشكيل موازين القوى في المنطقة.
اللافت في هذا الإصدار هو تركيزه على مفهوم “الدبلوماسية الملكية” باعتبارها ركيزة أساسية في تدبير ملف الصحراء، حيث يرصد تطورها منذ وقف إطلاق النار سنة 1991، وصولًا إلى المبادرات السياسية الحديثة، وعلى رأسها مقترح الحكم الذاتي لسنة 2007، الذي تحول تدريجيًا إلى محور النقاش داخل المنتظم الدولي.
كما يقف المؤلَّف عند محطات مفصلية، من بينها عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، وتعزيز حضوره داخل القارة، إلى جانب التحولات التي شهدتها مواقف عدد من القوى الدولية، في مقدمتها الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء سنة 2020، وهو ما اعتُبر نقطة تحول في مسار النزاع.
ولا يغفل الكتاب البعد الإقليمي، حيث يناقش مواقف دول الجوار المغاربي وتقاطعاتها مع هذا الملف، إلى جانب تحليل تفاعل الأمم المتحدة ومجلس الأمن مع تطورات القضية، خاصة في ظل انتقال الخطاب الدولي من منطق تدبير النزاع إلى البحث عن حل سياسي واقعي ودائم.
ويرى مؤلفو الكتاب أن نجاح الدبلوماسية الملكية يعود إلى اعتمادها نهجًا هادئًا وتراكميًا، قائمًا على الصبر الاستراتيجي وتوظيف التحولات الدولية لصالح الموقف المغربي، وهو ما مكّن من نقل القضية من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة وصياغة الحلول.
كما يبرز العمل الدور الذي لعبته المشاريع التنموية الكبرى بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب المبادرات الاستراتيجية مثل الانفتاح على العمق الإفريقي والمبادرة الأطلسية، في تعزيز مصداقية الطرح المغربي وربط التنمية بالدبلوماسية.
في المحصلة، يقدم هذا المؤلَّف قراءة جديدة لقضية الصحراء المغربية، تضع الدبلوماسية الملكية في صلب التحليل، باعتبارها أداة تحول استراتيجي نجحت في إعادة توجيه مسار الملف نحو أفق الحل، من خلال رؤية متدرجة تجمع بين الشرعية التاريخية والواقعية السياسية، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها المبادرة بدل الانتظار.





