صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
يتجدد الجدل كل موسم رمضاني حول مستوى الأعمال الدرامية والكوميدية المعروضة على القنوات الوطنية. وبعد مرور أسبوع على بداية العرض، يتفق عدد من المتتبعين على أن الإنتاجات الحالية تعاني من ضعف واضح، سواء على مستوى النصوص أو الإخراج أو حتى جرأة الطرح.
الانتقادات تتركز أساسًا على تكرار نفس الوجوه والمواضيع، مع غياب التجديد والابتكار في المعالجة الفنية. فكثير من الأعمال تبدو وكأنها صُممت فقط لملء شبكة البرامج الرمضانية، دون اعتبار حقيقي للبعد الفني أو الهوياتي، ما يجعلها استهلاكية وسريعة النسيان.
هذا الواقع يفرض مراجعة شاملة لسياسة الإنتاج، والانتقال من منطق الكم إلى منطق الجودة والفعالية. فالمشاهد المغربي بات يبحث عن محتوى أعمق وأكثر صدقًا، وهو ما يفسر توجه شريحة واسعة نحو القنوات الأجنبية والمنصات الرقمية بحثًا عن الإبداع والفرجة الهادفة.
إن الاستثمار في نصوص مستوحاة من الواقع المغربي، إيجابياته وسلبياته، والعودة إلى صفحات التاريخ لاستخراج قصص ملهمة، كفيل بإعادة الاعتبار للدراما الوطنية. فالمغرب يزخر بأحداث وشخصيات تستحق أن تُوثق فنيًا بأسلوب احترافي، يعتمد على كتاب موهوبين ومخرجين مبدعين قادرين على تقديم أعمال تلامس وجدان الجمهور وتستعيد ثقته.

