في تطور جديد بملف ما بات يُعرف إعلامياً بـ“قضية ولد الفشوش”، تقدّم اليوم الاربعاء 18 فبراير 2026 لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء دفاع المتهم، ممثلاً في الأستاذ اليقيني، بطلبات إجرائية اعتبرها أساسية لكشف الحقيقة الكاملة أمام هيئة المحكمة، وذلك خلال جلسة الاستئناف التي تتابعها الأوساط القانونية والإعلامية باهتمام واسع.
وطالب الدفاع، في مرافعته، باستدعاء جميع الشهود الذين وثقتهم كاميرات المراقبة بمسرح الواقعة، إلى جانب الضباط الذين أشرفوا على تحرير المحاضر التمهيدية، والطبيبة التي قامت بتشريح جثة الضحية، فضلاً عن عرض القرص الأصلي الذي وثق عملية الاعتداء، بدل النسخة المتداولة، حتى يتسنى للمحكمة الوقوف على تفاصيل الوقائع كما حدثت دون اجتزاء أو تأويل.
واعتبر الدفاع أن هذه الإجراءات من شأنها تمكين هيئة الحكم من مشاهدة الأحداث بشكل واضح ودقيق، خصوصاً وأن الشريط المعروض سابقاً – بحسب ما جاء في مداخلته – لا يعكس، في نظره، التسلسل الكامل للوقائع، ولا يسمح بتحديد الأدوار الفردية لكل من ظهر فيه، سواء من حيث الفاعل الرئيسي أو المشاركين أو من تواجدوا عرضاً في مسرح الأحداث.
وأكد الأستاذ اليقيني أن المحاكمة العادلة تقتضي تمكين الدفاع من مناقشة الأدلة التقنية في مصدرها الأصلي، واستدعاء محرري المحاضر لمساءلتهم حول ظروف إنجازها، وسماع الطبيبة المشرفة على التشريح بخصوص الخلاصات الطبية الدقيقة المرتبطة بسبب الوفاة وتوقيتها، لما لذلك من أثر مباشر على تكييف الأفعال وتحديد المسؤوليات الجنائية.
ويأتي هذا الطلب في سياق مسار استئنافي حساس، يراهن فيه الدفاع على إعادة ترتيب عناصر الملف انطلاقاً من المعطيات التقنية والشهادات المباشرة، مع التشديد على أن العدالة لا تُبنى على الانطباعات أو القراءات المجتزأة، بل على أدلة مادية ثابتة ومناقشة حضورية لكل ما اعتمدته المحكمة في تكوين قناعتها.
ومن المرتقب أن تبت هيئة المحكمة في هذه الطلبات خلال الجلسات المقبلة، في وقت يترقب فيه الرأي العام ما ستؤول إليه هذه المرحلة، خاصة وأن الملف يثير منذ بدايته نقاشاً واسعاً حول دور الأدلة الرقمية، وحدود التأثير الإعلامي، وضمانات المحاكمة العادلة في القضايا الجنائية الكبرى
كما شدّد الأستاذ اليقيني على أن الوصول إلى الحقيقة يقتضي نشر الملف من جديد ومناقشته أمام الهيئة الموقرة في شموليته، بعيداً عن أي تأثيرات خارجية أو تهويل إعلامي قد يوجّه الرأي العام أو يضغط على مسار العدالة.
وأكد أن المحاكمة العادلة تمرّ عبر إعادة عرض الوقائع كما هي، وتمكين المحكمة من الاطلاع المباشر على الأدلة الأصلية ومناقشتها حضورياً، بما يضمن تكوين قناعة قضائية مبنية على عناصر موضوعية لا على الانطباعات أو القراءات المجتزأة.
وأبرز الأستاذ اليقيني أن براءة مؤازره لن تُبنى على الخطاب أو التأويل، بل على وقائع ثابتة وقرائن مادية، مدعومة بإفادات شهود عاينوا الأحداث بعين المكان، ومعطيات تقنية دقيقة لا يمكن التشكيك في مصداقيتها أو التلاعب بها، سواء تعلق الأمر بالتسجيلات أو الخبرات أو باقي الأدلة المادية المدرجة في الملف.
واعتبر أن شريط الفيديو الذي تم تقديمه كدليل إدانة هو نفسه، عند إخضاعه للقراءة المتأنية والتحليل التقني الدقيق، يحمل عناصر تقود إلى البراءة، لأنه يكشف – وفق ما جاء في مرافعته – تسلسل الأحداث الحقيقي، ويُبرز الأدوار الفردية لكل من ظهر فيه، ويُسقط كل خلط أو تعميم في تحديد المسؤوليات.
وختم مداخلته بالتأكيد على أن العدالة لا تنتصر لطرف دون آخر، بل تنتصر للحقيقة وحدها، وأن الفصل في هذا الملف ينبغي أن يتم على ضوء الوقائع المجردة والأدلة الثابتة، في إطار محاكمة عادلة تحترم قرينة البراءة وتضمن حقوق الدفاع كاملة

