الرئيسية آراء وأقلام ما مدى احترام وسائل الإعلام لأخلاقيات المهنة خلال تغطية حملات تحرير الملك العمومي؟

ما مدى احترام وسائل الإعلام لأخلاقيات المهنة خلال تغطية حملات تحرير الملك العمومي؟

IMG 20260215 WA0089
كتبه كتب في 15 فبراير، 2026 - 4:59 مساءً

بقلم:عشار أسامة
تشكل حملات تحرير الملك العمومي التي تباشرها السلطات المحلية بعدد من المدن المغربية لحظة إعلامية حساسة، تتقاطع فيها رهانات القانون مع انتظارات المواطنين، كما تتداخل فيها الاعتبارات الاجتماعية بالاقتصادية. وفي خضم هذا التداخل، يبرز سؤال جوهري: إلى أي حد تحترم وسائل الإعلام أخلاقيات المهنة أثناء تغطيتها لهذه الحملات؟
تُعد أخلاقيات المهنة الصحفية إطاراً مرجعياً ينظم عمل الصحفيين، ويرتكز على مبادئ الدقة، والتوازن، والاستقلالية، واحترام الكرامة الإنسانية. وفي السياق المغربي، يشكل المجلس الوطني للصحافة هيئة تنظيمية تسهر على ترسيخ هذه المبادئ من خلال مدونة الأخلاقيات، التي تلزم الصحفي بتقديم خبر متوازن، يستقي معطياته من مصادر متعددة، ويبتعد عن الإثارة أو التجييش.
غير أن تتبع بعض التغطيات الإعلامية لحملات تحرير الملك العمومي يكشف تفاوتاً واضحاً في مستوى الالتزام بهذه القواعد. فبينما تحرص منابر إعلامية على نقل الوقائع كما هي، مع إتاحة الفرصة لممثلي السلطات المحلية وللمتضررين على حد سواء للتعبير عن وجهات نظرهم، تنزلق أخرى نحو خطاب أحادي، إما منحاز بالكامل للسلطة بدعوى تطبيق القانون، أو متعاطف حصرياً مع الباعة وأصحاب المحلات دون مساءلة قانونية الوضعيات.
في حالات معينة، يُلاحظ توظيف عناوين مثيرة وصور صادمة لجذب التفاعل الرقمي، ما قد يمس بمبدأ احترام الكرامة الإنسانية، خصوصاً عندما يتم تصوير أشخاص في لحظات توتر أو انهيار دون مراعاة لخصوصيتهم. كما أن النقل المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون تحقق كافٍ من المعطيات، قد يفتح الباب أمام نشر أخبار غير دقيقة أو مجتزأة من سياقها.
في المقابل، تبرز تجارب إعلامية مسؤولة اعتمدت مقاربة تفسيرية، تشرح الإطار القانوني للملك العمومي، وتوضح مساطر الإشعار والإنذار، وتستحضر البعد الاجتماعي المرتبط بالأنشطة غير المهيكلة. هذا النوع من المعالجة ينسجم مع روح الصحافة المهنية، التي لا تكتفي بنقل الحدث، بل تضعه في سياقه العام.
إن احترام أخلاقيات المهنة في مثل هذه القضايا لا يعني الحياد البارد، بل يقتضي التوازن الواعي، الذي يفسح المجال لكل الأطراف، ويحتكم إلى الوقائع الموثقة، بعيداً عن الانفعال أو الاصطفاف. فالإعلام، باعتباره سلطة رابعة، مطالب بأداء دور رقابي مسؤول، لا أن يتحول إلى أداة تبرير أو منصة تعبئة.
وفي المحصلة، يمكن القول إن صورة التغطية الإعلامية لحملات تحرير الملك العمومي تظل متباينة، تعكس اختلاف مستويات المهنية بين المنابر. ويبقى الرهان الحقيقي هو تعزيز التكوين المستمر للصحفيين، وترسيخ ثقافة الالتزام بمدونة الأخلاقيات، بما يخدم حق المواطن في إعلام مهني، دقيق ومتوازن.

مشاركة