الرئيسية أخبار وطنية جمعية العمال المغاربيين بفرنسا تصدر بيان استنكاري للراي العام حول استمرار ظاهرة اعتداء شركات الرعي الجائر ومحاولة الاستيلاء على اراضي قبائل ايت باعمران باقليم سيدي افني

جمعية العمال المغاربيين بفرنسا تصدر بيان استنكاري للراي العام حول استمرار ظاهرة اعتداء شركات الرعي الجائر ومحاولة الاستيلاء على اراضي قبائل ايت باعمران باقليم سيدي افني

IMG 20260211 WA0182
كتبه كتب في 11 فبراير، 2026 - 10:50 مساءً

صوت العدالة : حسن بوفوس

عقدت جمعية العمال المغاربيين بفرنسا اجتماعًا موسعاً بمدينة جونفيليي يوم الأحد 08 فبراير 2026، جمعها بأبناء قبائل آيت باعمران المقيمين بفرنسا، خُصص للتداول في خطورة تفشي ظاهرة الرعي الجائر وما يرافقها من سياسات انتزاع الأراضي من السكان الأصليين، التي تنهجها بعض إدارات الدولة المغربية ، سواء بشكل مباشر أو عبر التساهل والتواطؤ مع شبكات نافذة.
وبعد نقاش جاد ومستفيض، استحضر المجتمعون حجم الانتهاكات البيئية والاجتماعية والاقتصادية التي تتعرض لها ساكنة بوادي آيت باعمران، وما يترتب عنها من تهديد للسلم الاجتماعي وضرب لمقومات العيش الكريم،
وأكدت جمعية العمال المغاربيين بفرنسا في بيانا توصلت به صوت العدالة ، أنها تتابع بقلق بالغ واستنكار شديد ما تعرفه المنطقة من تفاقم خطير وغير مسبوق لظاهرة الرعي الجائر، التي لم تعد سلوكًا عشوائياً أو ظرفياً، بل تحولت إلى اعتداءات ممنهجة ومنظمة تقودها عصابات تستبيح الممتلكات والأراضي الفلاحية، في انتهاك صارخ لحقوق الساكنة المحلية، وضرب سافر للأعراف التاريخية المنظمة الرعي وحماية البيئة، وتحد خطير لحقوق الشعوب الأصلية في الأرض و الثروة كما نصت على دالك المواد 25 و32 من اعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية لسنة 2007.
إن ما تشهده أراضي أيت باعمران يرقى إلى نمط منظم من الجريمة الاقتصادية والبيئية، يتمثل في السماح بتوافد قطعان ضخمة تضم مئات، بل آلاف الإبل والأغنام، مستفيدة من ملايين الدراهم من المال العام في إطار الدعم العمومي، لتقوم بشكل منهجي باجتياح وإتلاف ممتلكات الساكنة المحلية من أراضٍّ و حقول فلاحية ، في غياب تام لأي سند قانوني أو شرعية اجتماعية، وفي مساس خطير بالحق في الملكية، والحق في بيئة سليمة، و في تنمية مستدامة، وهي حقوق مكفولة دستورياً ومحمية بموجب المواثيق الدولية.
وتدين الجمعية بأقوى العبارات سياسة الكيل بمكيالين والشطط في استعمال السلطة التي تنهجها السلطات العمومية في تعاملها مع هذه العصابات، حيث يتم، بشكل صريح أو ضمني، فتح قنوات تفاوض معها ومنحها تراخيص غير منظمة قانونا أو مفترضة لاجتياح أراضي الساكنة دون أي سند قانوني، في خرق سافر لمبدأ الشرعية والمساواة أمام القانون، وذلك في الوقت الذي يتم فيه تجاهل
شكايات الساكنة الأصلية، أو التضييق عليها، وحرمانها من حقها المشروع في حماية مجالها الحيوي والدفاع عنه.
وترى جمعية العمال المغاربيين بفرنسا في دات البيان أن خطورة هذا الوضع لا يمكن فصلها عن تورط شبكات نفوذ ريعية متشابكة تضم مسؤولين ومنتخبين نافذين ووافدين من خارج المنطقة، استغلوا مواقعهم داخل مؤسسات الدولة وآلياتها الإدارية والمالية لتحويل الدعم العمومي إلى أداة للهيمنة والاستحواذ ، وتكريس منطق الإفلات من العقاب، وفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة.
كما تسجل الجمعية بقلق بالغ ما يروج من ضغوط وتهديدات مباشرة أو غير مباشرة في حق بعض المسؤولين الترابيين الذين حاولوا تطبيق القانون والقيام بواجبهم الدستوري مشكورين على ذلك ،
وهو ما يرقى إلى عرقلة سير المرافق العمومية وتقويض استقلالية الإدارة الترابية، ويمس هيبة الدولة نفسها.
وتدين الجمعية أيضًا المحاولات المستمرة لبعض إدارات الدولة للاستيلاء على أراضي قبائل آيت باعمران بطرق ملتوية وتدليسية، عبر تدخلات إدارة المياه والغابات وما يسُمى بالتحديد الغابوي ، في مسعى واضح لتقويض حقوق السكان الأصليين واستغلال مؤسسات الدولة لتحقيق مصالح فئوية ضيقة.
وتؤكد الجمعية أنه في شهر ماي 2023، قامت بمراسلة مجموعة من المسؤولين والجهات العليا حول هدا الملف، بما في ذلك عامل إقليم سيدي إفني ، والي جهة كلميم واد نون، وزير الداخلية، الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة، وزير الشؤون الخارجية، سفير المملكة المغربية بباريس، رئيس
مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومع ذلك لم تتلق أية ردود توضح موقفاً رسمياً أو تؤكد اتخاذ إجراءات لحماية الحقوق والممتلكات.
وتعتبر الجمعية هذا الصمت، دليلاً صريحًا على انعدام المسؤولية والاستخفاف بحقوق المواطنين والمغاربة المقيمين في المهجر، من قبل الجهات المكلفة بحماية ممتلكاتهم وضمان حقوقهم داخل الوطن وخارجه.
كما أن هذه الممارسات تندرج، وفق المعايير القانونية الوطنية والدولية، ضمن استغلال النفوذ، وتبديد المال العام، والتواطؤ الإداري، وتعطيل القوانين البيئية و المجالية ، والاعتداء المنظم على حقوق
الملكية، وتشكل انتهاكًا جسيمًا لالتزامات الدولة في حماية مواطنيها وضمان عدم توظيف مؤسساتها لخدمة مصالح فئوية ضيقة. وعليه، فإن جمعية العمال المغاربيين بفرنسا و معها أبناء جالية قبائل أيت بعمران

1- تدين بأشد العبارات الاعتداءات المتكررة التي تطال بوادي آيت باعمران تحت غطاء الرعي الجائر وسياسات الاستيلاء على الأراضي.

2- تعلن تضامنها المطلق واللامشروط مع ساكنة قبائل آيت باعمران ومع جميع الضحايا في منطقة سوس الكبرى في نضالها المشروع دفاعًا عن أراضيها وحقوقها.

3- تطالب السلطات الإقليمية والجهوية والوطنية بالتدخل الفوري والعاجل لتفعيل القوانين الزجرية ووقف كل أشكال التواطؤ أو التساهل.

4- تدعو مؤسسات الحكامة ،والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والنيابة العامة إلى فتح تحقيقات جدية ومستقلة وترتيب المسؤوليات القانونية.

5- وتؤكد الجمعية، بشكل صريح وحازم، أنه في حال استمرار هذا الوضع الخطير، وبعد استنفاد جميع مساطر الترافع عبر الإدارات والوزارات والمؤسسات الوطنية المختصة، فإنها ستلجأ إلى الآليات
الأممية والمحافل والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحماية البيئة، من أجل تدويل هذا الملف وفضح هذه الانتهاكات، والمطالبة بالحق في الإنصاف والمساءلة، وفق ما تكفله المواثيق الدولية.

وختامًا، تشدد جمعية العمال المغاربيين بفرنسا على أن قضية أراضي آيت باعمران ليست شأناً محلياً معزولاً، بل قضية حقوقية وبيئية ووطنية تمس جوهر دولة القانون والعدالة المجالية وكرامة الإنسان، ولن تقبل بأي حل ترقيعي أو تسويف يكرس الإفلات من المحاسبة.

مشاركة