بقلم: عبد السلام اسريفي
أثار الاستقبال الرسمي الذي حظي به القطار الرابط بين تندوف وبشار، والذي نال تغطية واسعة في وسائل الإعلام الجزائرية الرسمية، موجة من التفاعل والنقاش في أوساط متتبعي الشأن الجزائري، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.
ويرى عدد من المعلقين أن طريقة إخراج الحدث إعلامياً بدت، في نظرهم، أقرب إلى استعراض رمزي منه إلى إنجاز تقني عادي، معتبرين أن التركيز الكبير على الصورة والبروتوكول يطرح تساؤلات حول الرسائل السياسية المصاحبة لهذا المشروع، في ظرفية داخلية وإقليمية حساسة.
ومن بين الملاحظات التي جرى تداولها، مسألة الحالة الخارجية للقطار، حيث أشار بعض المتابعين إلى أن المسافة التي قيل إنه قطعها، والتي تمتد عبر مناطق صحراوية معروفة بطبيعتها الرملية القاسية، كان يُفترض — حسب تعبيرهم — أن تترك آثاراً واضحة على هيكله الخارجي، وهو ما لم يظهر في الصور الرسمية المتداولة. هذه التفاصيل، وإن بدت تقنية، استُخدمت من طرف منتقدين للتشكيك في الرواية المقدمة حول الرحلة.
في المقابل، يعتبر آخرون أن الجدل يعكس مناخاً من انعدام الثقة بين جزء من الرأي العام والخطاب الرسمي، حيث يتم التعامل مع العديد من الأحداث من زاوية سياسية، وربطها بسياقات أوسع تتعلق بالوضع الداخلي والتوازنات الإقليمية.
ويرى محللون أن مثل هذه التفاعلات تكشف حجم الاستقطاب في قراءة الأحداث داخل الجزائر، حيث لا يُنظر إلى المشاريع أو المبادرات الكبرى بمعزل عن الخلفيات السياسية والظرفية العامة، سواء تعلق الأمر بالوضع الاقتصادي أو بالعلاقات الخارجية للبلاد.
وبين الرواية الرسمية التي تقدم المشروع في إطار التنمية والربط بين المناطق، وقراءات منتقدة تعتبره حدثاً مضخماً إعلامياً، يظل الجدل قائماً، في انتظار ما ستكشفه الوقائع على الأرض بشأن الأثر الفعلي لمثل هذه المشاريع على حياة المواطنين.

