الرئيسية غير مصنف رئيس جماعة بالمغرب يرخص ويوقع لنفسه: حين ينقلب القرار العمومي إلى امتياز شخصي

رئيس جماعة بالمغرب يرخص ويوقع لنفسه: حين ينقلب القرار العمومي إلى امتياز شخصي

cd018d92 17ce 42e7 8321 9682277fffc8
كتبه كتب في 2 فبراير، 2026 - 7:20 مساءً

بقلم: د. حسن الشاديلي
عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية

في سياق دستوري يرفع شعار الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفرض بعض الوقائع الإدارية نفسها بقوة على النقاش العمومي، لما تحمله من دلالات خطيرة تمس جوهر الشرعية وثقة المواطنين في المؤسسات. ومن بين هذه الوقائع ما يكشفه ملف الإذن بالتقسيم العقاري بجماعة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة، حيث تتجلى حالة صارخة لتضارب المصالح واستعمال السلطة خارج منطق التجرد.

تفيد الوثيقة الإدارية المتداولة أن رئيس الجماعة تقدّم بطلب إذن بالتقسيم لفائدته، ثم أصدر بصفته رئيسا للجماعة قرار الترخيص، ووقعه بيده، جامعا بين طالب الإذن ومانحه والموقع عليه في آن واحد.

وفي هذا السياق، قال حسن الشاديلي إن هذه الواقعة «لا تحتمل أي تأويل إداري حسن، لأنها تمس مباشرة بمبدأ الحياد الذي يفترض أن يؤطر كل قرار عمومي».

وأضاف حسن الشاديلي أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات حمل رئيس الجماعة مسؤولية احترام الشرعية وضمان المساواة بين المرتفقين، ولم يمنحه أي امتياز شخصي، كما أن القانون رقم 25.90 المنظم للتجزئات العقارية والتقسيم، وإن خول للرئيس صلاحية الترخيص، فإنه لم يمنحه قط حق الترخيص لنفسه والتوقيع على ذلك الترخيص بيده.

كما أكد حسن الشاديلي، بصفته عضوا في اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، أن ما وقع يندرج قانونا ضمن الانحراف في استعمال السلطة، وهو عيب جسيم يجعل القرار الإداري مشوبا بعدم المشروعية وقابلا للإلغاء، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام قواعد التخليق التي يفترض أن تؤطر تدبير الشأن المحلي.

وشدد حسن الشاديلي على أن المسؤولية في هذا الملف مسؤولية شخصية خالصة لرئيس الجماعة، لأن القرار لم يصدر عن هيئة جماعية، ولم يفرض بضغط إداري، ولم يحال على سلطة بديلة رغم قيام حالة تضارب مصالح واضحة كانت تفرض الامتناع أو التفويض.

وأضاف أن «الجمع بين المصلحة الخاصة والسلطة العامة يقوض أسس الثقة في المؤسسات المنتخبة».

وفي هذا الإطار، ذكر حسن الشاديلي بالتوجيهات الملكية السامية، حيث أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في أكثر من خطاب، أن المنصب العمومي أمانة لا غنيمة، وأن التخليق ومحاربة استغلال النفوذ شرط أساسي لبناء دولة القانون، وأن ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس شعارا سياسيا بل قاعدة دستورية.

وختم حسن الشاديلي بالقول إن أخطر ما في مثل هذه الممارسات ليس فقط أثرها القانوني، بل انعكاسها السلبي على صورة العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، حين يشعر المواطن بأن القانون يطبق بانتقائية. فدولة المؤسسات لا تقوم على الأشخاص، بل على احترام القواعد، ولا يمكن أن تبنى الثقة إذا أصبح المسؤول يرخص ويوقع لنفسه.

1312a440 b114 4979 b556 2f06d64aafea

مشاركة