الرئيسية غير مصنف ردوا بالكم … من السبّ والقذف في التعاليق الرقمية…من شاشة الهاتف إلى قاعة المحكمة

ردوا بالكم … من السبّ والقذف في التعاليق الرقمية…من شاشة الهاتف إلى قاعة المحكمة

IMG 1052
كتبه كتب في 2 فبراير، 2026 - 5:25 مساءً

لم يعد خافيًا أن جزءًا من الفوضى التي تغزو الفضاء الرقمي اليوم مصدره تعاليق مسيئة، جارحة، ومشبعة بالسبّ والقذف والتشهير، يطلقها أصحابها بتهور مفرط، متسلحين بوهمٍ خطير اسمه “التخفي الرقمي”.

أشخاص يعتقدون أن اسمًا مستعارًا، أو صورة وهمية، أو حسابًا حديث الإنشاء، كفيل بأن يجعلهم في منأى عن المساءلة، فيتمادون في الإساءة إلى الأفراد والمؤسسات، غير مدركين أن ضغطة واحدة على زر “نشر” قد تكون كافية لنقلهم من عالم الافتراض إلى أروقة القضاء.

ما يجب أن يُقال بوضوح، وبدون أي تلطيف:
السبّ والقذف في وسائل التواصل الاجتماعي جريمة مكتملة الأركان، لا تختلف في جوهرها عن تلك المرتكبة في الشارع أو في وسائل الإعلام التقليدية، بل قد تكون أشد خطورة لكونها موثقة، قابلة للتداول، وسريعة الانتشار.

فحرية التعبير ليست رخصة للإهانة، ولا غطاءً للتشهير، ولا مبررًا للمساس بكرامة الناس وأعراضهم. وكل من يخلط بين النقد المشروع والتجريح المقصود، فهو إما جاهل بالقانون أو متعمد لخرقه.

الواقع القضائي يؤكد أن المسطرة تبدأ بخطوة واحدة:
شكاية تُوضع لدى السيد وكيل الملك.
بعدها تتحرك آليات البحث والتحري، دون ضجيج، ودون استعراض، لكن بفعالية صارمة.

فالمغرب يتوفر اليوم على مصالح متخصصة في الجرائم المعلوماتية، وعلى فرق للشرطة العلمية والتقنية، قادرة على تفكيك الوهم الرقمي، وتعقّب كل أثر إلكتروني، مهما حاول صاحبه طمسه أو إخفاءه.

عنوان IP، الجهاز المستعمل، شبكة الاتصال، الحسابات المرتبطة… كلها مفاتيح تقود في النهاية إلى هوية حقيقية، وعنوان حقيقي، وشخص حقيقي سيُسأل أمام القانون.

كم من “معلّق جريء” تحوّل إلى متهم مرتبك؟
وكم من صاحب لسان طويل خلف الشاشة، وجد نفسه مطالبًا بتبرير كلمات كتبها في لحظة طيش؟

التجربة أثبتت أن حذف التعليق لا يمحو الأثر، وأن تغيير الحساب لا يلغي المسؤولية، وأن الندم المتأخر لا يوقف المتابعة إذا تحركت الدعوى العمومية.

فالأنترنت لا ينسى، والخوادم لا تنام، والعدالة الرقمية لا تُخطئ العنوان.

هذا المقال ليس تهديدًا، بل تنبيهًا.
وليس تخويفًا، بل تذكيرًا بحقيقة قانونية صلبة:
• اكتب ما تستطيع الدفاع عنه أمام قاضٍ
• علّق كما لو أن اسمك الحقيقي موقّع أسفل كلامك
• تذكّر أن الكرامة الإنسانية خط أحمر، داخل الواقع وخارجه

لقد انتهى زمن الفوضى الرقمية غير المحاسبة،
وانتهى معه وهم الاختباء خلف الشاشات.

ومن يعتقد أن التعليق المسيء “يمرّ”،
فليعلم أن بعض الملفات تبدأ بتعليق…
وتنتهي بحكم.

عزيز بنحريميدة
مدير جريدة صوت العدالة

مشاركة